سقوط الوريث الأخير
الفصل الثالث: سقوط الوريث الأخير:
بعد ثلاثة أيام من اندلاع الفوضى، وجدت العائلة بيتًا مهجورًا في أطراف إحدى القرى، واتخذوه مأوى مؤقتًا. كان الغبار يملأ أركانه، لكنّه كان أمانهم الوحيد.
لم يمض وقت طويل حتى انتشر خبر موت الإمبراطور في أنحاء البلاد… وعندما سمعوا الخبر بألسنة الناس، سقط الصمت عليهم كالسيف.
الأم أغمضت عينيها، والدموع تنساب بصمت.
أما ولي العهد فقبض يديه بقوة، وعيناه تشتعلان غضبًا.
"سأنتقم… أقسم أنني لن أتركهم!"
لكن الإمبراطورة احتضنت وجهه بين يديها وقالت بهدوء مؤلم:
"ليس الآن… الوضع ليس في صالحنا. إن تحركت بتهور، سنخسرك أنت أيضًا."
بدأوا يفكرون… كيف سيعيشون؟ كيف سيختبئون دون أن يلاحظهم جنود الوزير؟
قرروا البقاء منغمسين بين الناس، متخفّين، بلا أسماء ولا ألقاب.
مرّ شهران…
وفي إحدى الليالي، سقط ولي العهد مغشيًا عليه. تعالت صرخات الفزع، والتفوا حوله.
الأخت الكبرى، التي درست الطب، تقدمت تفحصه بيدين مرتجفتين.
ومع كل لحظة صمت، كان وجهها يشحب أكثر…
رفعت عينيها والدموع تملؤها:
"إنه… الطاعون."
ساد الصمت.
مرض قاتل… لا علاج له.
وحياته أوشكت على النهاية.
انهارت الأم، لم تعد تحتمل فكرة فراقه بعد والده.
أما ولي العهد، فابتسم ابتسامة ضعيفة وقال:
"عيشوا… بعيدًا عن القصر… سلالة ليانغ انتهت بي… لا تبحثوا عن الانتقام."
بعد أسبوع، فارق الحياة.
دفنوه بأيدٍ مرتجفة، وبقلوب تحطمت للمرة الثانية.
جلس كل واحد منهم في زاوية، يغرق في حزنه، يتذكر ضحكاته وصوته.
لكن الهدوء لم يدم طويلًا…
جاءت الأخت الثانية مسرعة:
"جنود الوزير… سيأتون إلى هنا قريبًا!"
لم يكن أمامهم خيار.
حزموا أمتعتهم القليلة وغادروا تحت جنح الليل.
بعد يومين من السير والجوع ينهش بطونهم، لمحوا بيتًا قديمًا في طرف الغابة.
تنفست زوجة الإمبراطور الثانية بارتياح وقالت:
"على الأقل وجدنا مكانًا نأوي إليه…"
اقتربوا من الباب الخشبي المتآكل…
مدّت الإمبراطورة يدها لتفتحه…
وفجأة…
صدر صوت خافت من الداخل.
…