🖤الفصل الرابع: حين يقترب الظل
🖤الفصل الرابع: حين يقترب الظل
لم تأتِ المحاولة الأولى بصخب.
الخطر الحقيقي لا يصرخ…
هو يهمس.
كانت الليلة ساكنة على نحوٍ مريب، حتى الكاميرات بدت كأنها ترمش بتثاقل.
لوسيان كان في الممر العلوي، ملاك بين ذراعيه، خطواته محسوبة كنبضٍ مدفون.
في الأسفل، توقّف جهاز واحد عن الإرسال.
ثانية واحدة فقط.
لكن الثانية في عالمه تكفي للموت.
ضغط زرًا صغيرًا في ساعته.
إشارة صامتة انتشرت كسمٍّ ذكي.
في اللحظة نفسها، انطفأت الأضواء في الجناح الغربي.
تحرّك رومان بلاك أولًا.
لم يسأل.
لم ينتظر أمرًا.
الرصاص سبق الكلمات.
في الظلام، انفتح باب خدمة ببطء…
وظلٌّ انزلق إلى الداخل.
سكين.
خطوة.
نَفَس.
ثم...
صرخة مكتومة.
أُضيئت الأنوار فجأة.
جثة رجلٍ بزيّ الحراسة سقطت أرضًا، وعلى عنقه شقٌّ نظيف.
وقف لوسيان في أعلى الدرج.
لم يصرخ.
لم يركض.
قال بهدوءٍ مُرعب:
«أغلقوا القصر.»
رأى فيكتور المشهد، وعيناه اتسعتا لجزءٍ من الثانية.
جزء كافٍ.
التفت لوسيان إليه.
«كنتَ ستقول شيئًا؟»
ابتلع فيكتور ريقه.
«لا…
سيدي.»
في تلك اللحظة، تحرّكت ملاك في حضنه.
رفعت يدها الصغيرة، ولامست عنقه.
تجمّد.
كل الأصوات اختفت.
الإنذارات، الأقدام، الأوامر…
لم يبقَ سوى دفء أصابعها.
خفض رأسه إليها.
«انتهى.»
همس.
«لن يمسكِ أحد.»
لكن في زاوية الممر، كانت ليديا شتاين تراقب، وعيناها تلمعان بالخوف…
والذنب.
اقترب منها رومان.
«كيف دخل؟»
ترددت.
«المفتاح…
كان رسميًا.»
«مَن؟»
سكتت.
في غرفة التحقيق بعد ساعة، كان الرجل الثاني مقيدًا.
شاب، متوتّر، عرقه يفضحه.
لوسيان جلس أمامه، ملاك نائمة على صدره.
«من أرسلك؟»
سأل بهدوء.
«لم أكن سألمسها…
أقسم…»
بكى الشاب.
«قالوا فقط…
صورة.
تأكيد.»
رفع لوسيان عينيه ببطء.
«مَن قال؟»
تردّد الاسم أخيرًا: ماركو دي فالنتي.
ساد الصمت.
الصمت الذي يسبق الانهيار.
نهض لوسيان.
سلّم ملاك لرومان للمرة الأولى.
يداه كانتا ثابتتين…
عيناه لا.
«لا تقتله.»
قال:
«اتركه حيًا…
حتى يعترف بكل شيء.»
خرج من الغرفة، وفي صدره شيء يتشقق.
في جناحه الخاص، وقف أمام المرآة.
نظر إلى نفسه طويلًا.
ثم همس:
«إن كنتُ شيطانًا…
فلأكن شيطانًا لا يُمسّ نوره.»
وفي مكانٍ آخر من المدينة، كانت سيرافينا روسو تقرأ تقريرًا، وترتشف قهوتها ببطء.
ابتسمت.
«اقتربنا.»