خمسة اشهر مع الشيطان - الفصل العاشر - بقلم بيلا الفارسي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: خمسة اشهر مع الشيطان
المؤلف / الكاتب: بيلا الفارسي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل العاشر

الفصل العاشر

الفصل العاشر: اعتراف محرم وقفت بيلا أمام ألكسندر تنظر إليه عبر المرآة وهو يجفف لها شعرها ببراعة، وقالت بنبرة عتاب هادئة: - "أنت تعلم أنك تأخرت ساعة ونصف كاملة، ولو لم أكن قد منعتك لكنت قضيت طوال الليل هنا في الغرفة معي.. أخبرني، كيف ستتصرف مع إخوتك الآن؟" أجابها ألكسندر بابتسامة واثقة: - "بالتأكيد علموا أنك هنا، صحيح أن 'ماكس' هو يدي اليمنى ومساعدي الوفي لكنه فرد من العائلة أيضاً، غير أن زوج أختي 'أنستازيا' موجود بالأسفل معها.. لكنني لا أعلم حقاً أين تلك الشقية 'لارا'، إنها تحب افتعال المصائب دائماً." بعد خمس دقائق، كانت بيلا تتألق بداخل فستان أسود طويل وراقي، ثم وضعت على وجهها "ماسك" غامض لكي لا يعرفها أحد، وهبطت الدرج معه بكل ثقة والأنظار كلها معلقة عليهما؛ فقد اعتقد الجميع بالأسفل أنه لن يأتي، وأن الفتاة التي كانت معه عند جده لم تكن سوى مزحة عابرة، ولكن الآن يثبت لهم العكس تماماً. ذهب ألكسندر ببيلا إلى إخوته، فاستقبلتها لارا وأنستازيا بترحاب حار، وبدأ مزاحهما معها بأنهما لم يعتقدا أبداً أن أخاهما "الشيطان" سيقع في الحب، وها هو الآن يتخطى ذلك بمراحل. انشغل ألكسندر مع الرجال يتحدث عن الصفقات، وبعد قليل بدأت موسيقى رقص الثنائيات، فذهب ألكسندر ليرقص مع فتاة هي ابنة أحد أصدقائه في العمل، تحت نظرات بيلا التي كانت تحترق من الداخل بينما تظهر البرود التام من الخارج لكي لا يراها أحد. قالت لارا بغضب عارم: - "كيف له أن يرقص مع تلك العاهرة ويترككِ وحيدة؟ إنه مجنون حقاً! سأقتله عندما ينتهي الحفل، سأضع له السم في شرابه." ردت بيلا ببرود وهي تحتسي شرابها دفعة واحدة: - "إذن أخبريني قبل أن تفعلي ذلك يا عزيزتي.. لكي أجهز لكِ سماً رائعاً يليق به." جاءت أنستازيا وقالت بخبث: - "بما أنه ترككِ وذهب للرقص مع غيرك، فعليكِ أن تفعليها أنتِ أيضاً، لكي يشعر بنفس النيران التي تشتعل بداخلكِ الآن." نظرت لها بيلا بابتسامة خبيثة وهي تفكر في حديثها، ولكن لم يكن هناك وقت للنظرات؛ فقد أحضرت لارا ابن عمها "ماركوس" ليرقص مع بيلا. اندفع ماركوس منبهراً بجمالها حتى وهي تضع القناع الذي يغطي منتصف وجهها، واقتادها إلى ساحة الرقص وبدأا يرقصان معاً. وكالعادة في مثل هذه الحفلات، يتم تبديل السيدات في الرقصة، وكان من المفترض ألا يبدل ألكسندر شريكته معهم كعادته، ولكن نيران الغيرة والغضب التي اشتعلت بداخله كانت أقوى؛ فضحك بيلا على حديث ماركوس وتلك اليد الموضوعة على خصرها جعله يشعر بحق الجحيم! هذا الخصر ملكه هو وحده، كيف لـ ذلك العاهر أن يلمسه هكذا ويستبيحه لنفسه؟ كل هذا جعله بركاناً على وشك الانفجار، فبدل ابنة صديقه "ماريا" مع بيلا فوراً. وعندما أصبحت بين يديه، شد عليها بقوة وكأنه يخبر الجميع أنها ملكه الخاص، فقالت بيلا بسخرية وحقد: - "لماذا قمت بالتبديل؟ لقد كان حديثه رائعاً حقاً.. هيا 'أليكس'، أرجعني له الآن." نظر إليها بغضب وغيرة وهو يراها لا تنظر إليه بالأساس، فأخذها وسحبها إلى الخارج معه تحت نظرات الجميع المندهشة، وتحت نظرات الخبث من لارا وأنستازيا اللتين كانتا تضحكان؛ فكان المقصد هو إظهار حب ألكسندر براندو، ذاك الوغد الذي جعل بيلا أضحوكة منذ قليل أمام الجميع عندما تركها وذهب للرقص مع غيرها، وها هي بيلا ترد له الصاع صاعين برقصها مع ماركوس ورفضها للرقص معه. انتهت الرقصة وذهب ماركوس إلى الفتاتين بشك وقلق وهو يقول: - "لارا.. أخبريني من هي تلك الفتاة التي جعلتني أرقص معها منذ قليل؟" قالت لارا ببعض من البراءة الزائفة: - "إنها زوجة ابن عمك المستقبلية يا ماركوس." صرخ ماركوس بغضب وخوف: - "سحقاً لكِ يا فتاة! ما زلت صغيراً لكي يتم إعدامي هكذا! سأقوم بقتلكِ قبل موتي حقاً يا لارا!" وبدأا بالركض معاً في أنحاء القصر وسط ضحكات الجميع. أما في الخارج، فكان ألكسندر يجرها خلفه بقوةٍ غاشمة، وهي تصارع قبضته وتحاول الإفلات منه بكل ما أوتيت من عزم، حتى صرخت فيه بحدة ليتركها. وبحركةٍ مباغتة، حاصرها بين جسده الصلب وجذع شجرةٍ ضخمة، وهتف بغضبٍ متفجر: - "ما الذي فعلتهِ بالداخل للتو؟" ردت بيلا ببرودٍ استفزه أكثر: - "لم أفعل شيئاً خاطئاً.. أظن أنني أوضحتُ لك في غرفتك بالقصر طبيعة علاقتنا، أليس كذلك؟" لم يترك لها فرصة لإكمال جملتها، بل أسكتها بقبلةٍ عنيفة حاولت دفعه عنها لكن بلا جدوى؛ فبنيتها الضئيلة أمام ضخامته جعلتها تبدو كطفلةٍ تحاول زحزحة جبل. همست بيلا بحقدٍ بينما يسند جبينه على خاصتها: - "أكرهك." أجاب بابتسامةٍ تملؤها الثقة، وبدأ يطبع علامة ملكيته (وسمه) على عنقها، بينما جالت يداه على جسدها بجرأةٍ جامحة وهو يهمس: - "وأنا أيضاً عزيزتي." وقبل أن تنطق بكلمة، دوى صوت ارتطامٍ بالأرض؛ لقد سقط ماركوس وسقطت فوقه لارا! كانا يتنصتان عليهما بفضولٍ قاتل. دفنت بيلا وجهها في صدر ألكسندر وقد اشتعلت وجنتاها خجلاً وغضباً من أفعال ذاك الوغد في الحديقة أمام أعينهما، بينما كان ألكسندر ينظر إليهما بصدمة؛ فهما حقاً "مصيبتان" حَلَّتا على هذه العائلة. ابتسم ماركوس ولارا بغباءٍ محرج، ثم انتفضا واقفين ليركضا بعيداً هرباً من بطش أخيهما. نظر ألكسندر لتلك التي تختبئ داخل أحضانه وكأنها لم تكن تسبه وتلعنه منذ قليل، وقال بخبث: - "أين كنا.. هممم؟" صاحت من داخل أحضانه دون أن ترفع وجهها: - "سأقتلك أيها الوغد! كيف سأنظر إليهم الآن بحق الجحيم؟" ضحك ألكسندر وهو يشدد من ضمتها ويقبل فروة رأسها: - "هذا أفضل، لكي لا يجعلونكِ مجنونةً أكثر مما أنتِ عليه الآن." رفعت رأسها ووضعت ذقنها على صدره قائلة: - "هيا.. أريد العودة إلى منزلي، اتركني." أجاب وهو يقرب جبينه من خاصتها مجدداً: - "لكنني أريد النوم معكِ اليوم." تحركت نحو الداخل لتستبدل فستانها الأسود بملابس مريحة لتعود للمنزل دون ضجيج، وصعد ألكسندر وراءها وهو يلاحظ أن الحفل قد انتهى بالفعل؛ فقد اختبأ إخوته والرجال جميعاً خوفاً من العقاب الذي ينتظرهم، لكنه الآن لا يشغل باله إلا بتلك "المشاغبة الصغيرة". رآها تخرج من المرحاض وهي ترتدي قميصه فقط، وقالت ببراءة: - "لقد نسيتُ ملابسي.. سأذهب لأرتديها." رمقها بنظرةٍ تفيض بالخبث وقال: - "إذن.. دعيني أساعدكِ قليلاً." ابتسمت له ببرودٍ جليدي، ثم أغلقت الباب في وجهه بقوة، ليصرخ من الخارج بغضبٍ مشتعل: - "سوف تندمين حقاً يا بيلا.. لن أدعكِ تذهبين اليوم!" أبدلت بيلا ملابسها وخرجت لترتديه جالساً فوق الفراش، وسيجارته لا تفارق ثغره كالمعتاد. تقدمت نحوه بخطواتٍ واثقة واستقرت فوق قدميه، مواجهةً وجهه بـوجهها، ثم تناولت السيجارة من يده وأسندت كفيها على كتفه وهي تنفث دخانها بـتمرد. نظر إليها ألكسندر بتعبٍ ممتزج بالهيام، ودفن رأسه في عنقها يستنشق عبيرها الفواح وهمس برجاء: - "لا تذهبي الليلة يا بيلا.. أرجوكِ." حاوطت عنقه بذراعيها قائلة: - "إذن لتأتِ أنت معي.. أنت تعلم أنني لن أستطيع البقاء هنا." رد بحب وهو يقبل عنقها: - "الليلة فقط.. أتعلمين؟ إنه لأمرٌ جيد أن يستيقظوا ولا يجدونكِ." ابتسمت وهي تشعر بـأنفاسه تداعب بشرتها، ليتابع بهمسٍ يقطر عشقاً: - "أعتقد أنني بدأتُ في الوقوع لكِ حقاً أيتها المتمردة الصغيرة." أبعدت وجهها عن عنقه ونظرت لعينيه بـتحذير: - "إذن سأنصحك أن تلحق بما تبقى من قلبك؛ فليس في قاموسي كلمة للحب، وحبي لك يعني معاناتك طوال حياتك." قاطعها وهو يغرق في سحر شفتيها: - "حاولتُ المقاومة لكن بلا جدوى.. أنتِ كالمغناطيس تجذبينني بطريقةٍ خطيرة. وإن كانت المعاناة هي ثمن بقائكِ بجانبي، فأنا موافق. وإن لم تكن كلمة الحب في قاموسك، سأعلمكِ معانيها جميعاً، وسأتأكد من نقشها في قاموسكِ بـيدي هاتين." تعالت ضحكتها الرقيقة وهو ينهال على وجهها بـقبلاتٍ غريبة لكنها كانت تعشقها، ثم همس بـخبث وهو يسند جبهته على خاصتها: - "إذن.. عودي لغرفة الملابس وارتدي قميصي مجدداً؛ فقد كان يبدو رائعاً عليكِ منذ قليل." رنت ضحكتها في أرجاء الغرفة، وذهبت لتنفيذ رغبته لتقضي ليلتها في أحضان ذاك "العملاق"، محاولةً منع دموعها من الانهمار؛ فقدرها لم يمنحها سبباً للتشبث بـالحياة طويلاً، والآن.. ظهر هو، ولا تدري كيف ستواجه النهاية الوشيكة. ارتدت قميصه وقالت بتسليةٍ وهي تولي ظهرها له: - "أنت حقاً منحرف.. تختلس النظر!" اقترب منها واحتضنها من الخلف بقوة وهمس: - "أنا لا أختلس النظر، فأنتِ ملكي بالفعل. كل ما فيكِ فتنة يا بيلا.. أنتِ فاتنة حد اللعنة بحق!" استدارت له لـيحاوطها بحب، وحملها نحو الفراش لـينام وهو يضع رأسه في عنقها ويحكم قبضته عليها، وكأنه يخشى أن يستيقظ لـيكتشف أنها كانت مجرد حلمٍ جميل.. حلمٌ لا يريد الإفاقة منه أبداً. في الصباح: انفجار في قصر جاستينو استيقظ القصر على ضجيج اكتشاف هرب بيلا مجدداً. صرخت أليسيا بـسخرية: - "الآن أرجو أن تكون قد علمت أنها عاهرة أوقعت بيننا جميعاً!" أضافت فيكتوريا بـحقد: - "لماذا تحتفظ بها؟ إنها حتى ليست ابنتك!" هنا، انفجر البركان؛ هوت يد جاستينو بـصفعةٍ دوت في المكان على وجه فيكتوريا ثم أليسيا، وصرخ بـصوتٍ رعدي: - "ولا أليسيا هي ابنتي! أنا لستُ أحمقاً.. فأنا عقيمٌ أيتها العاهرة!" تجمدت الدماء في عروق أليسيا رعباً، ونظرت فيكتوريا إليه بـصدمةٍ قاتلة؛ فكيف علم بالسر الذي ظنت أنها ستدفنه معها؟ تابع جاستينو بغضبٍ جامح موجهاً حديثه لـ ماركو: - "اذهب واعرف أين هي بيلا الآن! هناك جهاز تتبع في سلسلتها.. هيا!" انطلق ماركو لتنفيذ الأمر، وخرج جاستينو كـالإعصار، تاركاً خلفه حطام عائلةٍ كانت تظن أنها تملك كل شيء.