الفصل 2
الفصل الثاني: الشك
لم يكن آدم يحب التغيير المفاجئ في جدول عمله.
لكن في صباح اليوم التالي، وجد رسالة داخلية على شاشة مكتبه:
“اجتماع طارئ لموظفي وزارة الذاكرة – القاعة البيضاء – الساعة العاشرة.”
لم يكن الاجتماع جزءاً من الروتين المعتاد.
دخل القاعة البيضاء مع عشرات الموظفين.
الوجوه كانت صامتة، والعيون تتجنب النظر مباشرة إلى الشاشة الرئيسية.
بعد دقائق، ظهر صوت البث المركزي دون أن يظهر المتحدث.
“تم اكتشاف محاولة تسلل معلوماتي إلى الأرشيف الوطني.”
تجمد الدم في عروق آدم.
تابع الصوت:
“المحاولة فشلت.
لكن التحقيق سيشمل فحص سجلات الموظفين في قسم التصحيح.”
لم يتحرك أحد.
لكن آدم شعر أن شخصاً ما يراقب نبض قلبه.
بعد الاجتماع، عاد إلى مكتبه ببطء.
فتح نظام العمل… وتفقد سجل الأنشطة.
لم يجد شيئاً غريباً.
لكن عندما حاول الدخول إلى المجلد المخفي الذي حفظ فيه الصورة القديمة…
ظهر خط أحمر صغير تحت اسم المجلد.
المجلد لم يعد مخفياً فقط.
بل أصبح معروفاً للنظام.
جلس آدم على كرسيه دون حركة.
فكر للحظة في حذف الملف فوراً.
لكن شيئاً داخله رفض.
كان يشعر أن الصورة القديمة ليست مجرد ذكرى…
بل سؤال كبير لم يُطرح منذ زمن.
في المساء، أثناء خروجه من الوزارة، اقتربت منه سلمى.
كانت مهندسة في مركز البث كما سمع من ملفات الموظفين، لكن لم يسبق أن تحدث معها من قبل.
قالت بصوت منخفض:
“هل تحتفظ بالملف؟”
لم يسألها كيف عرفت.
فقط سألها:
“وماذا لو احتفظت به؟”
نظرت حولها قبل أن تجيب:
“إذن أنت في خطر.”
سكتت لحظة ثم أضافت:
“النظام لا يكره من يخطئ…
النظام يخاف من من يسأل.”
“وماذا عنك؟” سألها آدم.
أجابته:
“أنا أسأل منذ ثلاث سنوات.”
لم يفهم معنى الجملة، لكن قلبه ازداد ثِقلاً.
قبل أن تفترقا، أعطته ورقة صغيرة دون أن تتكلم.
في الورقة كان مكتوب:
“الذاكرة الحقيقية ليست في الوزارة.”
وعنوان مهجور في الضاحية الشرقية للمدينة.
عاد آدم إلى منزله تلك الليلة.
لم يشغل الشاشة المركزية.
جلس في الظلام ينظر إلى المدينة من النافذة.
كان يشعر أن الخطأ الصغير الذي اكتشفه في الصورة القديمة…
بدأ يكبر داخل حياته مثل ظل لا يراه أحد غيره.
وفي أعماقه، بدأ الشك يتحول إلى شيء آخر.
ليس خوفاً.
بل سؤالاً.
الصوت.