الفصل الثامن
سوري اني منزلتش بس كنت تعبانه علشان كدا هنزلكم فصلين مش واحد ك تعويض ليكم.
الفصل الثامن: "سيمفونية الصراخ: طعنة في قلب الشيطان"
قطعت بيلا القبلة فجأة وتجمدت الدماء في عروقها؛ هل يعقل حقاً أن لهذا الشيطان "حبيبة"؟ والأدهى من ذلك كله، أنها نعتتها بـ "الطالبة الصغيرة"! اشتعل الغضب في عروق بيلا كالنار، وهي تشعر بيد ألكسندر تحاوط خصرها بقوة، وكأنه يحاول يائساً منعها من الانقضاض على تلك التي تصرخ خلفهما كـ "الماعز". أغلقت بيلا عينيها بهدوءٍ مخيف، وارتسمت على وجهها ابتسامة مرعبة؛ تلك الابتسامة التي يعلم ألكسندر جيداً أنها تعني بداية "المجزرة" التي لا يمكن لأحد في هذا العالم إيقافها.
في الجهة الأخرى: قصر جاستينو
بينما كانت بيلا غارقة في صراعها الجديد، كان جاستينو يجلس في صالة قصره كبركانٍ هائج على وشك الانفجار، ينتظر عودتها التي تأخرت كثيراً عن الموعد. استغلت أليسيا الموقف وقالت بسخرية لاذعة تملؤها الحقد: "ألم أقل لك يا أبي إنها عاهرة؟ لقد هربت من المنزل ثانية ولن تعود أبداً!". استشاط جاستينو غضباً عارماً، والتفت نحو ماركو الذي كان يقف بوجوم وصمت، وقال بصوت رعدي قاصف: "ماركو.. خذ الرجال فوراً واذهب للبحث عن تلك العاهرة! أريدها حية.. فأنا من سيتولى قتلها بيدي هاتين هذه المرة!".
عادت بيلا لتفتح عينيها ببطء، وتنظر إلى تلك التي ما زالت تجلس في أحضان ألكسندر، ومن ورائها تقف تلك الفتاة الأخرى. كان ألكسندر ينتظر ردة فعل بيلا بحذرٍ وتوجس، لتقول بيلا بابتسامةٍ باردة: "سوف أعود أنا إلى القصر.. فمن المؤكد أن أبي يبحث عني الآن مثل المجنون، وأليسيا وفيكتوريا 'العاهرتان' سيبدآن بنفث سمومهما كالعادة، لذا سوف أذهب.. استمتع بوقتك مع صديقتك".
وقفت بيلا ثم نظرت بتمعن إلى تلك المرآة (الفتاة)؛ إنها في أواخر العشرينات بالفعل، ويبدو من مظهرها أنها من ذاك النوع الراقي الكلاسيكي، عكس بيلا تماماً في كل شيء. بعد أن كانت بيلا تتفحصها بنظرةٍ غامضة وصامتة ثم تبتسم، صعدت إلى الغرفة ثانية لتغير قميصه الذي ترتديه وتستبدله بملابسها الخاصة. هبطت الدرج لترى أن تلك المرأة تجلس بجانبه وهما يتحدثان بانسجام؛ كانت تلك المرأة بالفعل فاتنة وقوامها رائع الجمال، عكس بيلا تماماً التي يعتبر جسدها ضئيلاً مثل المراهقين.
رأت بيلا تلك الفاتنة تصفق بيديها ببهجة ثم تندفع لتحتضن ذلك "العملاق" بقوة. هنا، احتقن وجه بيلا بالدماء من شدة الغضب والغيرة المستعرة، ولكن عقلها عاد يذكرها بقسوة أنها مجرد صفقة عابرة، وأنها سوف تموت على أي حال، فله كامل الحق فيما يريد فعله مع تلك الفاتنة. عند هذه النقطة، ارتخت أعصاب بيلا بحزنٍ وضعفٍ مفاجئ، وشعرت أن رأسها سيتفجر من فرط الألم. ابتسمت ابتسامة باهتة وذهبت من المكان دون أن يشعروا بها، وهي تغمض عينيها التي بدأت الرؤية فيهما تتشوش أثر الدوران العنيف الذي تشعر به، حتى سقطت وفقدت الوعي تماماً على ذلك الطريق الخالي.
كان ماركو يبحث عنها بغضبٍ جحيمي يملأ صدره حتى عثر عليها أخيراً؛ كانت ملقاة شبه جثة لا تتحرك، وأنفاسها ثقيلة جداً ومضطربة. صرخ باسمها بهلعٍ هز المكان وركض يحملها بين ذراعيه إلى السيارة ليتجه بها مسرعاً نحو المشفى. فتحت بيلا عينيها بتعبٍ شديد وهي تنظر حولها بإنهاك، لترى ماركو يتحدث إلى والدها والطبيب ويبدو عليهم جميعاً ملامح القلق. تملك القلق قلب بيلا؛ خشيت بشدة أن يكون أحدهم قد علم بمرضها الحقيقي، فقالت بصوتٍ ضعيف وواهٍ: "ماركو.. أبي..".
نظروا إليها جميعاً فوراً، وذهب جاستينو إليها ببرودٍ يمتزج بالغضب المكتوم وقال بحدة: "كيف لكِ أن تكوني بتلك الحماقة؟". كانت بيلا تعتقد يقيناً في تلك اللحظة أنه يوبخها على إخفاء مرضها، ولكن لم تكتمل سعادتها الوهمية وهي تسمعه يكمل بقسوة: "لم تتناولي طعامكِ منذ أيام وفقدتِ وعيكِ في منتصف الطريق! لولا ماركو الذي وجدكِ.. أتعلمين ماذا كان سيحدث؟ كان الزفاف سيلغى، ولن تتم أي من صفقاتي أو أستطيع توقيع الصفقة الجديدة.. أنتِ حقاً حمقاء!".
قالت بيلا بسخريةٍ وجليد وهي تغمض عينيها بتعب: "آسفة يا أبي لأنني كنتُ سأجعلك تخسر الكثير، وأعدك أن هذا لن يتكرر ثانية". ثم أكملت بخبثٍ واضح وهي تفتح عينيها: "سأكون بخير.. إن جعلتَ زوجتك تبتعد عني". استغرب جاستينو من طلبها وسأل بحدة: "كيف ذلك؟". قالت بيلا بحزنٍ مزيف متقن ودموع كاذبة: "إنها هي من تمنعني من الطعام دائماً، وقد حاولت تسميمي مرتين، وأختي دائماً ما تسكب طعامي لكي لا أجلس معكم على المائدة، لذلك لم آكل منذ أيام طويلة".
رعد صوت جاستينو بغضبٍ عارم تجاه ما سمعه: "تلك العاهرتان! هيا معي الآن للمنزل.. ماركو، أوصلها بسيارتك فلي عملٌ عاجل الآن".
انطلقت السيارة ببيلا وماركو، فكسر ماركو الصمت متسائلاً بهدوءٍ مريب: "إذن.. هل ما قلتهِ لـ 'جاستينو' حقيقة أم مجرد كذب؟". فتحت بيلا عينيها، وأجابت بنفس الهدوء ودون أن تكلف نفسها عناء النظر إليه: "الرب وحده يعلم.. فلا تتدخل فيما لا يعنيك". ثم التفتت إليه بنظرةٍ حادة مكملة: "فمن يحاول علم شيء لا يخصه، تكون نهايته سيئة حقاً صدقني".
نظر إليها ماركو بحذر وسألها: "أأعتبر هذا تهديداً يا بيلا؟". حركت كتفيها بلامبالاة وهي تعود لتأمل النافذة: "لا أعلم، اعتبره ما تريد.. لكن الأكيد أنني لا أهدد، أنا أحب التنفيذ فقط".
بعد مدة، وصلا إلى القصر. صعدت بيلا إلى غرفتها بتعبٍ يهد جبالاً، تنتظر وصول الطعام الذي أوصى به ماركو الخادمة أمامها، مشدداً ألا يعبث به أحد، وأنه سيشرف على وجباتها بنفسه كل ليلة حتى يوم الزفاف. فجأة، شعرت بيلا بوطأة نظراتٍ تحرق ظهرها؛ التفتت لتجد ألكسندر جالساً على الأريكة، والشرر يتطاير من عينيه غضباً.
انتفض واقترب منها صارخاً: "أين كنتِ؟ وكيف لكِ الذهاب دون إخباري أو إذنٍ مني؟". نظرت إليه ببرودٍ تام وهي تتجه لغرفة الملابس: "لا أعتقد أن الصفقة تنص على إخبارك بكل شيء.. جسدي كان لك للمتعة، واسمك لي لأكمل انتقامي وأنا أشاهدهم دون أن يمسني أذى".
جن جنون ألكسندر، فجذبها بعنف لتواجهه وصرح: "ولكن ماذا كنتِ تفعلين مع ذلك العاهر؟ أريد أن أعلم الآن!". صرخت بيلا في وجهه هي الأخرى: "ليس لك شأن مع من أكون، ومن أحب، ومع من سأمارس الحب! كل ما لك الحق فيه هو تفريغ شهواتك في حين تعلو.. فقط!".
عندها، فقد ألكسندر السيطرة تماماً؛ جذبها من خصلات شعرها بعنف قائلاً: "إذن هيا إلى مكانكِ المعتاد أيتها العاهرة.. فأنا أريدكِ الآن!". أغمضت بيلا عينيها وهي تحاول كتم صرخة الوجع، فرأسها كان ينفجر وألكسندر يزيد عذابها. خلع ألكسندر قميصه وحاول الاقتراب منها، لكنه تجمد مكانه حين شعر بشيءٍ حاد يخترق جسده؛ لقد طعنته ببرودٍ لا يوصف.
نظر إليها بصدمة، بينما كانت عيناها حمراوين كالجمر وهي تهمس: "أنا لستُ عاهرة أيها الشيطان.. ولن أجعل أحداً يلمسني دون إرادتي". ثم صرخت بانهيار: "اتسمع؟ لستُ عاهرة! بل هم.. هم من قتلوا أمي وعذبوني لسنوات، هم من جعلوا حياتي بائسة ويهدمون كل محاولة لي للإصلاح! لستُ عاهرة، بل تلك العاهرتان في الأسفل هما الحقيقة! قتلوا أمي وأخذوا أملاكها وجعلوني خادمة! لستُ فاتنة، ومع ذلك الجميع يطمع في جسدي حتى ذلك العجوز المتصابي.. أنا أكرهكم جميعاً! اكرهكم بحق".
بدأ أنفها ينزف مجدداً، وتفاقم ألم رأسها بجنون. سمعت طرقاً على الباب، فمسحت الدماء عن وجهها بسرعة وارتدت روب الاستحمام لتفتح لـ ماركو الذي دخل بالطعام. كانت تحاول تملك أعصابها خشية أن يرى ماركو ألكسندر بالداخل، لكنها فوجئت بالغرفة خالية؛ لقد اختفى الشيطان. دخل ماركو وأغلق الشرفة لكي لا تتعب، وفي تلك اللحظة شق سكون الغرفة صراخ فيكتوريا وأليسيا المروع من الأسفل.
هبطت الدرج مع ماركو، لترى مشهداً أعاد لها ذكرياتٍ دامية؛ كان والدها قد عاد وبدأ في ضربهما بوحشية. ويا لسخرية القدر، فقد أعطته الخادمة نفس "السوط" الذي كان يهبط على جسد بيلا ووالدتها لسنوات. أغمضت بيلا عينيها، تستمتع بكل صرخة استغاثة تخرج منهما، وتتلذذ بلعنات جاستينو لهما خوفاً على صفقاته.
عادت بيلا إلى غرفتها تحت نظرات ماركو المذهولة؛ فقد كانت تغمض عينيها وتستمتع بصوت صراخهما، والأسوأ أنها كانت "تلحن" الصراخ وتدندن معه كأنه كلمات أغنية، وليس عويل وجع. لم تكن بيلا هكذا أبداً، لكنها في تلك اللحظة كانت تشعر بالراحة، وكأنها تستمد قوتها وأوكسجين حياتها من عذاب من دمروها.