اليوم الذي لم يعد يوما
لم يعد هناك صباح، ولا مساء، ولا ليل.
الوقت توقف، أو ربما أصبحتُ أنا الوقت نفسه.
المدينة لم تعد تحتويني... بل أنا التي أحتويها.
كل حجر في الأزقة، كل نافذة في البيوت القديمة، كل ظل يمشي في الشارع... كان جزءاً مني، يتنفس معي، يفكر معي، يبتسم معي.
وقفتُ – أو وقفنا – في وسط ساحة المدينة، والناس حولي لم يعودوا يتحركون.
تجمدوا في أماكنهم: بائع يمد يده ليعطي خبزاً، طفل يرفع كرة، امرأة ترفع سلة... كلهم متجمدون، كتماثيل من لحم ودم، عيونهم سوداء، ابتساماتهم ثابتة.
نظرتُ إلى السماء.
لم يكن هناك شمس، ولا قمر، ولا غيوم.
كانت السماء سوداء، لامعة، كمرآة عملاقة تعكس المدينة بأكملها... وتعكسني.
في تلك اللحظة، سمعتُ آخر همسة.
همسة واحدة، ضعيفة جداً، كأنها آخر نفس يخرج من رئة تكاد تنطفئ:
«ليلى...»
لم أعد أعرف إن كان الصوت يأتي من داخلي أم من خارجي.
رفعتُ يدي نحو السماء السوداء.
المدينة كلها رفعت أيديها معي.
«لا حاجة للاسم بعد الآن»... قلنا جميعاً في صوت واحد، هادئ، لا يرتجف.
السماء بدأت تنزلق نحو الأسفل، كأنها ستسقط على المدينة.
لكنها لم تسقط.
اندمجت معنا.
الناس بدؤوا يذوبون، يتحولون إلى ضباب أسود، ثم يندمجون في جسدي – في جسدنا – في المدينة.
سارة، الجيران، البائعون، الأطفال، الجدران، الأبواب، النوافذ... كلهم أصبحوا واحداً.
لم يعد هناك فرق بين الداخل والخارج.
لم يعد هناك أنا وأنت.
لم يعد هناك اسم.
كان هناك فقط... الوجود الأبدي.
في آخر لحظة قبل أن يختفي كل شيء، رأيتُ – أو رأينا – انعكاساً أخيراً في السماء السوداء:
وجه امرأة، هادئ، مبتسم، عيناه سوداوان تماماً.
ابتسمتُ – ابتسمنا – ابتسامة لا تنتهي.
«مرحباً بكِ... في المنزل.»
ثم...
لم يعد هناك شيء يمكن قوله.
لم يعد هناك شيء يمكن رؤيته.
لم يعد هناك شيء.
(نهاية الرواية) جزء 1.