أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 68 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 68

الفصل 68

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ خرج من الحمّام بعدما غسل عنه شيئًا من الإرهاق العالق بجسده منذ أسابيع. الماء لم ينجح في إطفاء التعب… ولا في إسكات الفوضى داخله. ارتدى سروالًا رياضيًا رماديّ اللون وقميصًا داكنًا نصف كم، أبرز صلابة جسده التي ازدادت قسوة خلال الشهر الأخير. مرّر المنشفة فوق شعره بعشوائية، ثم وضعها حول عنقه واتجه نحو الخارج. توقّف دون وعي أمام غرفة أفنان. فتح الباب بهدوء… كانت نائمة أخيرًا، ملامحها مرهقة حتى في نومها، وكأن القلق رفض أن يترك هذا المنزل منذ اختفاء سديم. اقترب ببطء، شدّ الغطاء فوق كتفيها، ثم انحنى وقبّل جبينها. همس: — نامي زين… بنلقاها. أقسم لك بنرجعها. أغلق الباب وخرج. وما إن نزل نصف الدرج حتى جاءه صوت عبد العزيز من الأسفل: — زكريا. أنزل رأسه. — هلا. كان عبد العزيز واقفًا في الصالة، عيناه غارقتين بالسهر. سأله مباشرة: — اتصلت بسلطان؟ نزل زكريا آخر الدرجات وقال: — لا… أنا أنتظره. قال أول ما يوصل لخيط أكيد بيتصل. سكت لحظة، ثم أضاف بجمود: — الفرق قربت من تحركات إيفان… بس للحين ما فيه موقع ثابت. تنهد عبد العزيز بضيق وجلس. — شهر كامل… ولا شي محسوم. راقبه قليلًا قبل أن يسأله فجأة: — زكريا… كيف قدرت تسويها؟ رفع زكريا حاجبه. — أسوي وش؟ قال بحدة خافتة: — كيف قدرت تترك مهنتك؟ … درست له سنين، تعبت، سهرت… وفجأة ترمي كل شي؟ ساد صمت قصير. ثم جلس زكريا مقابله ببطء. — أنا اللي قررت و تركتها. نظر إليه عبد العزيز باستغراب. أكمل زكريا بصوت منخفض: — خلعت معطف الطبيب بيدي… للأبد. اتسعت عينا عبد العزيز. — مستوعب وش تقول؟ هذا مستقبلك! ضحك زكريا ضحكة بلا روح. — مستقبلي اختفى يوم اختفت سديم. سكت، ثم قال بصدقٍ مظلم: — وش أسوي بالمستشفى وأنا عارف إنها الحين ماراح تفيدني فشي. اشتد صوت عبد العزيز: — بس المقر؟! المكان اللي دخلته ما تقدر تطلع منه! رفع زكريا نظره إليه، وعيناه أصبحتا باردتين بشكل مخيف. — دخلته عشان كذا أصلًا. — يعني؟ — عشان ما أطلع… مرّت لحظة ثقيلة. ثم قال بهدوء قاتل: — صرت عميل رسمي خلال شهر… تعرف وش يعني هذا؟ لم يجب عبد العزيز. أكمل: — يعني ما عاد عندي رجعة لحياة طبيعية. يعني لو فشلت… أنا أول اسم ينشطب. خفض صوته أكثر: — بس كله يهون… عشان سديم. تنفس عبد العزيز ببطء، ثم نهض. — تعال… العشاء جاهز. هز زكريا رأسه. — مالي نفس. رد عبد العزيز وهو يتجه للمطبخ: — ولا أنا… بس بكرا اجتماع العمليات. يمكن تبدأ المداهمات رسمي. توقف عند المدخل وقال: — بكرا ممكن نعرف وينها. أغمض زكريا عينيه للحظة… ثم تبعه بصمت. . . . . . . كانت السيارة السوداء تشق الطريق الليلي بسرعة ثابتة. جلست في المقعد الخلفي، محاصَرة بين إيفان والمرأة الكبيرة التي لاتعرف من هي ، بينما جلس الحارسان في الأمام، وثائر بجانب السائق. الجميع مسلح … والتوتر أثقل من الهواء نفسه. لكن أكثر ما أزعجها… يد إيفان الممسكة بيدها بقوة. حاولت سحبها. مرة… مرتين… لكنه شدّ قبضته أكثر. قالت بغيظ: — اترك يدي. لم يجب. أغمضت عينيها محاولة السيطرة على نفسها. ستعود للمنزل… هذا فقط ما يهم. ستعود… رغم أن قلبها عاد ناقصًا للأبد بعد وفاة والدها. قطع الصمت صوت ثائر الساخر: — مبروك يا زوجة أخوي. رفعت نظرها نحوه باشمئزاز واضح، ثم أشاحت بوجهها. ضحك. — القط بلع لسانك؟ لم ترد. لكن عندما وقعت عيناه على يدها داخل يد إيفان قال بسخرية: — واضح مو متضايقة كثير. اشتعل غضبها. — احترم نفسك. قال بحدة: — ولو ما احترمت؟ وفي لحظة خاطفة… سحبت يدها ولكمته بقوة. تجمّدت السيارة. استدار ثائر بعصبية جارفة. — أنتي— لكن صوت إيفان انفجر: — ثائر! ساد صمت حاد. قال إيفان ببرود مخيف: — الزم حدودك. نظر له ثائر غير مصدق. — تضربني وتبيني أسكت لها؟! رد دون تردد: — تراها بنت وأهم شي زوجتي. ضحك ثائر بمرارة. — الحب لعب بعقلك. اقترب إيفان قليلًا، وصوته انخفض: — أي كلمة ثانية عليها… بيني وبينك حساب. شدّ ثائر فكه واستدار للأمام بعنف. عاد الصمت…