وصية ماكس
عادت لين إلى غرفتها الضيقة والقلب يدق كطبلٍ يزفُّ خبراً سعيداً. فتحت الصندوق ببطء، فسطع منه بريقٌ أبهر عينيها؛ كان فستاناً بلون الزهور البرية التي تحبها، ومعلقاً به بطاقة صغيرة كُتب عليها: "عيد ميلاد سعيد يا لين.. اليوم تولدين من جديد".
حبست لين أنفاسها، فقد نسيت تماماً وسط ذلها وخدمتها أن اليوم هو ذكرى ميلادها السادس عشر، اليوم الذي ينهي طفولتها ويبدأ شبابها.
خطة "يور" الذكية
في ظهيرة اليوم التالي، وصلت دعوة رسمية من "النبيل" ابن عم يور إلى منزل ماكس. كانت الدعوة لحفل غداء فاخر يمتد حتى منتصف الليل، وبطبعها الطماع، لم تتردد "منيرة" لحظة.الأوامر القاسية: أمرت منيرة لين بتنظيف القصر بأكمله قبل عودتهن، وصرخت هولافيرا بطلب أخير لتدليك قدميها قبل الرحيل.
الرحيل المنتظر: غادرت العربة وتحمل منيرة وابنتيها اللواتي كن يظنن أن لين ستقضي ليلتها في البكاء بين الغبار.
ليلة التحول
بمجرد اختفاء غبار العربة، ركضت لين. غسلت عناء السنين عن وجهها، وارتدت الفستان الذي أهدته إياها يور. لم تكن مجرد ثياب، كانت درعاً من الثقة. سارت في الغابة حتى وصلت إلى قصر يور، وهناك كانت المفاجأة.
لم تكن مجرد حفلة، كانت حفلة عيد ميلاد لين.
كانت القاعة مزينة بصور والدها ماكس ووالدتها سوزان، وأشهى الأطباق التي كانت يور تصفها لها في الغابة وضعت الآن على طاولات ملكية. المفاجأة الكبرى
بينما كانت لين تتوسط القاعة والجميع يهنئها، تقدم "النبيل" ابن عم يور ومعه صندوق خشبي قديم عليه ختم والدها الراحل "ماكس". وقف النبيل وقال بصوت جهوري:
"يا آنسة لين، لقد أوصاني والدكِ قبل وفاته، وبما أنني المحامي المسؤول عن تركته، ألا أفتح هذا الصندوق إلا في عيد ميلادكِ السادس عشر، وبشرط أن تكوني قد تعلمتِ القراءة والكتابة والعلوم التي حرمتكِ منها زوجة أبيكِ."
نظرت لين إلى يور بدموع الامتنان، فلولا دروس الغابة السرية لما استوفت الشرط. فتح النبيل الصندوق وأخرج سندات الملكية ووصية رسمية تقول:
"ابنتي لين هي الوريثة الوحيدة لقصرنا وأموالي، ولا يحق لمنيرة أو ابنتيها البقاء فيه إلا بإذنِ لين."