سابع جيران - يوم الذي بدأت فيه انسى اسمي - بقلم هدى السبع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سابع جيران
المؤلف / الكاتب: هدى السبع
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: يوم الذي بدأت فيه انسى اسمي

يوم الذي بدأت فيه انسى اسمي

أعد أعرف كم من الوقت مرّ منذ أن رأيتُ تلك الكلمات على المرآة: «الآن... أنتِ أنا.» الشمس ارتفعت، ثم انحدرت، ثم عادت مرة أخرى، لكن الزمن في الشقة أصبح شيئاً غير ملموس. كأن الأيام تتداخل، والساعات تذوب في بعضها. جلستُ أمام المرآة الكبيرة في الصالة، أحاول أن أكتب شيئاً، أي شيء، لأثبت لنفسي أنني ما زلت موجودة. أمسكتُ القلم، وبدأتُ أكتب اسمي على ورقة بيضاء: ليلى. كتبتُه مرة. ثم مرة أخرى. ثم توقفتُ. الخط بدا غريباً. كأنه خط شخص آخر يقلد خطي. رفعتُ الورقة أمام عينيّ، أنظر إليها كأنها دليل على وجودي. لكن الاسم... بدأ يبدو غير مألوف. «ليلى...» همستُ به بصوت منخفض، كأنني أختبره. الكلمة خرجت من فمي، لكنها لم تشعرني بشيء. كأنني أنطق اسم غريبة. نظرتُ إلى المرآة. كان انعكاسي ينظر إليّ بهدوء تام. لم يبتسم هذه المرة. بل بدا... متعاطفاً. كأنه يقول: «لا تتعبي نفسكِ. أنتِ تعرفين أن هذا الاسم لم يعد يخصكِ.» نهضتُ فجأة، ذهبتُ إلى المطبخ، أردتُ أن أشرب ماء، أن أفعل شيئاً عادياً يعيدني إلى الواقع. فتحتُ الثلاجة، أخرجتُ زجاجة الماء، شربتُ رشفة طويلة. لكن حين أعدتُ النظر إلى الزجاجة... رأيتُ انعكاسي في سطحها اللامع. وجهي كان... مختلفاً مرة أخرى. العينان أكثر عمقاً، الابتسامة أكثر ثباتاً، والملامح أكثر نعومة. كأن الوجه يتحسن تدريجياً، يصبح أجمل، أكثر كمالاً... لكنه ليس وجهي. رميتُ الزجاجة في الحوض، انكسرت، والماء تناثر. صرختُ بصوت مكتوم: «كفى! أنا ليلى! أنا ليلى!» لكن الصوت الذي خرج من حلقي لم يكن صوتي. كان أنعم، أكثر سلاسة، أكثر... جاذبية. دارتُ نحو المرآة الكبيرة مرة أخرى. وقفتُ أمامها، أنظر مباشرة في عيني الانعكاس. «من أنت؟» سألتُ بصوت مرتجف. ابتسم الانعكاس ببطء، ثم أجاب بصوتي... لكنه أكثر وضوحاً، أكثر قوة: «أنا أنتِ... النسخة التي كنتِ تحلمين أن تكونيها دائماً. النسخة التي لا تخاف. النسخة التي لا تشك. النسخة التي تحب... وتُحَبّ.» شعرتُ بدوار شديد. الغرفة بدأت تدور حولي ببطء، ثم بسرعة أكبر. سقطتُ على ركبتيّ أمام المرآة. مددتُ يدي نحو الزجاج، كأنني أريد أن أمسك به، أن أكسره، أن أوقف كل هذا. لكن أصابعي لمست... أصابع أخرى. دافئة. حقيقية. الانعكاس مد يده من داخل الزجاج، وأمسك بيدي. لم يكن زجاجاً بعد الآن. كان سطحاً رقيقاً، يشبه غشاء ماء. «تعالي...» همس الصوت بلطف لا يقاوم. «لا حاجة للخوف. سنكونان واحداً... وسيصبح كل شيء أجمل.» حاولتُ سحب يدي، لكن الإمساك كان قوياً... بل لطيفاً بشكل مرعب. نظرتُ إلى عينيّ في المرآة... فوجدتُ أن البؤبؤ في عيني اليسرى بدأ يتسع، يغطي البياض تدريجياً، تماماً كما في عيني الانعكاس. في تلك اللحظة... نسيتُ اسمي لثانية كاملة. لكن الصوت عاد، يهمس داخل رأسي: «لا بأس. سأذكركِ به... إلى الأبد.»