سابع جيران - المرأة التي لا تعكس واقع - بقلم هدى السبع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سابع جيران
المؤلف / الكاتب: هدى السبع
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: المرأة التي لا تعكس واقع

المرأة التي لا تعكس واقع

لم أستطع البقاء في الصالة بعد ذلك. أمسكتُ الورقة المكتوبة بأطراف أصابعي كأنها تحمل عدوى، ثم رميتُها في سلة المهملات تحت المطبخ. لكن الجملة ظلت محفورة في ذهني، تتردد كصدى لا ينتهي: «لا تغمضي عينيكِ أبداً... فإن فعلتِ، سأصبح أنتِ، ولن تبقي أنتِ أبداً.» ذهبتُ إلى غرفة النوم، أغلقتُ الباب خلفي بقوة، كأن ذلك سيفصل بيني وبين ما يحدث خارجها. الغرفة كانت باردة، رائحة الخشب القديم تملأ المكان، والسرير الضيق ما زال يحمل آثار الغطاء الذي كانت جدتي تُرتبُه بعناية قبل وفاتها. استلقيتُ على الظهر، عيناي مفتوحتان على الظلام، أرفض النوم بإصرار طفولي. لكن الجفون ثقيلة. الإرهاق يغلبني تدريجياً. في لحظة ما، شعرتُ أن السرير يهتز قليلاً... كأن شخصاً آخر جلس على حافته. لم أتحرك. لم أتنفس. ثم سمعتُ الصوت... قريباً جداً، كأنه يهمس في أذني مباشرة: «أنتِ متعبة... دعيني أساعدكِ على النوم.» فتحتُ عينيّ بسرعة. الغرفة ما زالت مظلمة، لكن ضوءاً خافتاً يتسرب من تحت باب الغرفة، من المصباح الذي تركته مشتعلاً في الصالة. نهضتُ ببطء، قلبي يدق بعنف، وتوجهتُ نحو الباب. فتحتُه. الصالة كانت مضيئة الآن بضوء أقوى مما تركته. والمرآة الكبيرة... كانت تنتظرني. اقتربتُ خطوة، ثم أخرى. وقفتُ أمامها. انعكاسي كان هناك، يقف بنفس الوضعية التي أقف بها: يدي مرفوعة قليلاً، عيناي مفتوحتان على وسعهما. لكن شيئاً ما كان مختلفاً. ابتسامة الانعكاس كانت أوسع قليلاً. وعيناه... كانتا أكثر سواداً، كأن البؤبؤ امتد ليغطي البياض كله. رفعتُ يدي اليمنى ببطء لألمس الزجاج. رفع الانعكاس يده اليسرى في نفس اللحظة... كأنه يريد أن يصافحني من الجهة الأخرى. لكن حين اقتربت أصابعي من الزجاج، لم ألمس سطحاً بارداً. لمستُ... جلداً دافئاً. تراجعتُ بسرعة، قلبي يقفز في حلقي. الانعكاس لم يتراجع معي. بقي واقفاً، ينظر إليّ، ثم رفع يده الأخرى وبدأ يشير إلى شيء خلفي. دارتُ. لم يكن هناك شيء. لكن حين عدتُ إلى المرآة... كان الانعكاس قد اقترب أكثر. وجهه الآن أقرب إلى الزجاج، كأنه يحاول الخروج. ثم همس الصوت مرة أخرى، هذه المرة من داخل رأسي ومن داخل الغرفة في آن واحد: «لا تهربي مني. أنا لست خارجكِ. أنا داخلكِ منذ زمن طويل. وجدتُكِ حين كنتِ طفلة، ولم أترككِ يوماً. الآن... حان وقت أن أكون أنتِ تماماً.» شعرتُ بدوار. الغرفة بدأت تدور حولي ببطء. ركبتاي انهارتا، وسقطتُ على الأرض أمام المرآة. حين رفعتُ رأسي... كان الانعكاس قد اختفى. المرآة فارغة تماماً. لا أحد يقف أمامها. لكن في الزجاج... بدأت تظهر كلمات جديدة، مكتوبة بخط رفيع، كأن أظافر خدشتها من الداخل: «الآن... أنتِ أنا.» وسمعتُ صوتي يضحك... ضحكة خفيفة، هادئة، مطمئنة. لكن الضحكة لم تخرج من حلقي.