سابع جيران - الكتابه التي لا تتوقف - بقلم هدى السبع - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سابع جيران
المؤلف / الكاتب: هدى السبع
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الكتابه التي لا تتوقف

الكتابه التي لا تتوقف

جلستُ على الأريكة المخملية البالية، والمصباح الوحيد يُلقي ضوءاً أصفر باهتاً على الطاولة الصغيرة أمامي. كنتُ أحاول أن أكتب شيئاً، أي شيء، لأُخرج ما يعتمل في صدري منذ دخولي الشقة. القلم بين أصابعي يرتجف قليلاً، والورق الأبيض أمامي ما زال نظيفاً إلا من بضع كلمات متعثرة: «كلما أغمضتُ عينيّ...» لم أكمل الجملة. العيون بدأت تثقل، والنعاس يتسلل إليّ كدخان كثيف. ربما كان الإرهاق من السفر، أو ربما كان الصمت الثقيل في الشقة يُثقل جفوني. وضعتُ رأسي على ذراعي للحظات، فقط لأرتاح قليلاً... فغفوتُ. لم أشعر كم من الوقت مرّ. ربما دقائق، ربما ساعات. عندما فتحتُ عينيّ فجأة، كان الضوء لا يزال مشتعلاً، لكن الهواء أصبح أثقل، والرائحة المعدنية أقوى. نظرتُ إلى الطاولة... فتجمدتُ. الورقة البيضاء التي كنتُ أكتب عليها لم تعد فارغة. كانت مليئة. نفس الجملة مكتوبة عشرات المرات، ربما مئات، بخط يشبه خطي تماماً... لكنه أكثر حدة، أكثر تنظيماً، أكثر... إصراراً. كل كلمة متساوية في المسافات، مستقيمة كأنها مطبوعة، لا أثر لارتجاف اليد أو تردد. الجملة الواحدة تكررت مراراً وتكراراً، تغطي الصفحة كلها من الأعلى إلى الأسفل: «لا تغمضي عينيكِ أبداً... فإن فعلتِ، سأصبح أنتِ، ولن تبقي أنتِ أبداً.» كتبتُها مرة واحدة فقط في ذهني قبل أن أغفو... لكنها الآن مكررة بلا نهاية، كأن يداً أخرى استولت على القلم بينما كنتُ نائمة. نظرتُ إلى يديّ: لا حبر على أصابعي، لا أثر للكتابة. لكن القلم كان ملقىً على الطاولة، رأسه لامعاً كأنه استُخدم للتو. رفعتُ الورقة بأطراف أصابعي المرتجفة. تحت آخر سطر، كانت هناك كلمة إضافية، صغيرة، مكتوبة بحرف أدق وأكثر برودة: «...وسنبدأ الآن.» سمعتُ صوت تنفس خفيفاً خلفي مباشرة... كأنه تنفسي أنا، لكنه لم يكن يخرج من صدري. لففت ببطء. الصالة فارغة. لكن في المرآة... كان انعكاسي ينظر إليّ مباشرة، ويبتسم ابتسامة لم أبتسمها أنا.