أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 67 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 67

الفصل 67

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ في تمام الساعة العاشرة مساءً… كانت جالسة على الأرض، تضمّ ركبتيها إلى صدرها، ورأسها مستند إلى الحائط البارد خلفها. عيناها ذبلتا من كثرة البكاء، واحمرّتا حتى فقدتا بريقهما تمامًا. منذ ساعات وهي غارقة في دوامة لا تنتهي من الذكريات. صوت والدها… ضحكته… طريقته حين كان يناديها… ذلك الأمان الذي كانت تظنه ثابتًا لا يمكن أن يزول. كل ذكرى كانت تمرّ كطعنة جديدة، توسّع الشقوق داخل صدرها أكثر. كيف يمكن للقدر أن يكون بهذه القسوة؟ ألم يكتفِ حين أخذ والدتها منها سابقًا؟ لماذا يسلب منها كل ما تحب… واحدًا تلو الآخر؟ اختنق صدرها بشعورٍ مؤلم لم تعرف له اسمًا، شعور يمزق الداخل بصمتٍ قاسٍ. وفي ذروة انهيارها… طُرق الباب. ثم انفتح ببطء… ودخل. رفعت رأسها نحوه ببطء، وعيناها امتلأتا بحقدٍ خالص. نظرة لو كانت قادرة على القتل… لما خرج حيًا من الغرفة. توقّف أمامها، وقال بهدوء: — برجعك الحين. تجمّدت مكانها. كأن الكلمات احتاجت وقتًا لتصل إليها. نهضت بسرعة، قلبها يخفق بعنف: — جد…؟ أومأ بإيجاز. — إيه. لمعت عيناها فجأة بالأمل… لكنه انطفأ فورًا عندما أكمل: — بس بشرط. تصلّب جسدها. — وش تبي؟ تنفّس ببطء وقال: — أنا ما جبتك عشان أرجعك… واضطريت أسوي هالشيء. سكت لحظة ثم تابع بنبرة ثابتة: — بس مستحيل أخليك ترجعين بدون مقابل. ظهر الضيق واضحًا على وجهها. — اختصر… وش تبي؟ نظر إليها مباشرة وقال بلا تردد: — بنتزوج… الحين. سقطت الكلمات كصدمة كاملة. تراجعت خطوة، تحدق فيه بعدم تصديق. — أنت… جنيت. ارتفع صوتها فجأة: — إيه! أنت مجنون! تخطفني، تحبسني شهر، وبعدين تبي نتزوج؟! بدأ غضبها ينفجر دفعة واحدة. — مين تتخيل نفسك؟! دفعت الكرسي بقوة فسقط أرضًا. — تفكرني لعبة ؟! أو جارية عندك ؟! التقطت المزهرية القريبة ورمتها بعنف فتحطمت على الأرض. — مستحيل أوافق! مستحييييل! كانت تصرخ، وتكسر كل ما تصل إليه يدها، بينما ظل واقفًا مكانه يراقبها بصمتٍ بارد. حتى خفت صوتها تدريجيًا… وتقطعت أنفاسها من الانفعال. عندها فقط تكلم. — خلصتي؟ نظرت إليه بصدمة من هدوئه. قال بهدوء قاتل: — الشيخ تحت. اتسعت عيناها. — وش…؟ — العقد جاهز. توقعين… ونرجع الليلة. هزّت رأسها بعنف. — لا. ما راح أتزوجك. اقترب خطوة، وصوته انخفض: — براحتك. استدار قليلًا وكأنه سينهي الحديث، ثم قال دون أن ينظر إليها: — بس وقتها… ما فيه رجوع. تجمّدت. — وش قصدك؟ التفت إليها أخيرًا، ونظرته أصبحت قاسية: — يعني تبقين هنا. سكت لحظة. — للأبد. شحب وجهها. — ما حد. يعرف مكانك… ولا أحد بيوصلك. القرار بيدك. اختنق صوتها: — هذا ابتزاز… — لا. اختيار. ساد صمت ثقيل. نظرت حولها… إلى الجدران التي سجنتها شهرًا كاملًا… إلى وحدتها… إلى فكرة ألا ترى عائلتها مجددًا… ارتجفت يداها. دموع جديدة انزلقت بصمت. همست بصوت مكسور: — إذا وافقت… ترجعني؟ أجاب فورًا: — الليلة. أغلقت عينيها بقوة، وكأنها تدفن شيئًا داخلها. ثم قالت بصوت بالكاد يُسمع: — …موافقة. لم يظهر أي انتصار على ملامحه. فقط قال: — يلا. نزلت خلفه بخطوات ثقيلة، كأنها تسير نحو حبل مشنقتها . . . أعطاها الحجاب بصمت، فتناولته منه ببرود وسخرية واضحة، وارتدته دون أن تنظر إليه. سارت خلفه بخطوات ثقيلة حتى دخلا المكتب الواسع، حيث كان الشيخ يجلس وإلى جانبه رجلان بانتظارهم. جلست على المقعد المقابل بعد ترددٍ قصير، بينما وقف إيفان إلى جانبها بهدوء تام. رفع الشيخ نظره إليها وقال: — يا ابنتي، هل أنتِ موافقة على الزواج؟ تحرك بصرها ببطء… حتى استقر على إيفان. كان ينظر إليها بثبات، بلا ضغط ظاهر، لكن عينيه حملتا تهديدًا صامتًا تعرفه جيدًا. وعدٌ واضحا أن رفضت … لن تغادر. اشتد تنفسها، وامتلأت عيناها بالحقد والقرف والإشمئزاز ، و كرهًا صريحًا. مرّت ثوانٍ طويلة قبل أن تخرج الكلمات من بين شفتيها بصوت منخفض : — …موافقة. دوّن الشيخ الإجابة، ثم أعاد السؤال توثيقًا: — هل قبلتِ الزواج بإرادتك؟ أغمضت عينيها لحظة، وكأنها تبتلع شيئًا مرًّا في حلقها، ثم قالت دون أن تنظر لأحد: — نعم. انتقل السؤال إلى إيفان: — هل تقبل الزواج؟ أجاب فورًا، بصوت ثابت: — قبلت. تم توقيع الأوراق. أمسكت القلم بيد مرتجفة، وحدّقت في اسمها طويلًا قبل أن تكتب توقيعها ببطء، وكأنها توقّع على نهايتها. بعدها أخذ إيفان القلم… ووقّع بهدوء تام. أغلق الشيخ الملف وقال: — بارك الله لكما، تم العقد. انتهى كل شيء خلال دقائق. لكن بالنسبة لها… كان ذلك الصوت كافيًا ليعلن أن حياتها السابقة انتهت عند تلك اللحظة.