ملحمة الظلال - الفصل السابع: ريكس ٢ - بقلم عمر طارق | روايتك

اسم الرواية: ملحمة الظلال
المؤلف / الكاتب: عمر طارق
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السابع: ريكس ٢

الفصل السابع: ريكس ٢

الفصل السابع:ماضي ريكس ٢ [فلاش باك] [سنتان لاحقة] أصبح ريكس وكايا من أقوى المحاربين في منظمة هيكتور. في الثامنة عشرة من عمره، كان ريكس معروفا بأسم "سيّاف اللهب". قدرته السحرية، "لهب العنقاء"، كانت مدمرة. يمكنه صنع جدران من النار، كرات نارية متفجرة و تغليف جسده بالكامل باللهب دون أن يحترق. وكايا، بسوطيها وقدرتها على التحكم بالكهرباء، كانت مخيفة. ثم جاء اليوم الذي غير كل شيء. [الخيانة] كان هيكتور قد أرسلهما في مهمة، القضاء على عصابة من قطاع الطرق الذين كانوا يهاجمون التجار. مهمة بسيطة و سهلة. لكن عندما وصلا إلى المكان المحدد، لم يجدا قطاع طرق عاديين. كان فخا. عشرات من المحاربين بقيادة رجل يرتدي درعا أسود. "ريكس تاكامورا،" قال الرجل بصوت عميق. "وكايا إيشيكاوا. الموهوبان اللذان يعملان لدى هيكتور." "من أنت؟" صرخ ريكس و هو يسحب العنقاء. "أنا من أرسلني هيكتور للتخلص منكما."قال صدم ريكس. "ماذا؟ لماذا؟" ضحك الرجل قائلا. "لأنكما أصبحتما أقوى من اللازم. هيكتور خائف منكما. خائف من أنكما ستأخذان منظمته. لذلك دفع لي مبلغا كبيراً لقتلكما." "كاذب!" صرخت كايا. "صدقي او لا تصدقي. لكن النتيجة ستكون نفسها و هي موتكما." بدأ القتال. كان ريكس وكايا قويان، لكنهما كانا يواجهان عشرات من المحاربين المحترفين. القتال كان وحشياً، دموياً و صعب. قتل ريكس  خمسة عشر رجلاً. لهيبه أحرق الأعداء، كاتاناه قطعت كل من اقترب. وكايا كانت بجانبه، سوطاها يضربا، كهرباؤها تصعق وتقتل. لكن كان هناك الكثير منهم. طعن احد الرجال طعنة من الخلف. نصل انغمي عميقاً في ظهر ريكس. صرخ من الألم ثم سقط على ركبتيه. "ريكس!" صرخت كايا، تركت دفاعها لتركض إليه. النصل اخترقها من الخلف، خارجاً من صدرها. "لا!" صرخ ريكس، رعبه يملأ صوته. سقطت كايا في حضنه، دم يتدفق من فمها. "ريكس... أنا..." "لا لا لا! ابقي معي! ابقي معي!" دموعه تسقط على وجهه، يحاول وقف النزيف، لكن كان هناك الكثير من الدم. "أنا... أحبك..." همست كايا، عيناها تفقد بريقها. "أنا أيضاً أحبك! من فضلك، لا تتركيني! أنت كل ما لدي!" ابتسمت كايا ابتسامة خفيفة. "ابحث عن... السعادة... ريكس..." ثم، لا شيء. عيناها أصبحتان فارغتين. جسدها أصبح باردا. ماتت كايا في حضن ريكس. شيء ما انكسر بداخله في تلك اللحظة. الألم، الغضب، اليأس، كل هذا اندمج في شعور مميت. صرخ ريكس، صرخة هيستيرية من ألم لا يحتمله. واللهيب انفجر منه. ليس فقط من كاتاناه، بل من جسده بالكامل. كتل و موجات من النار الحمراء الذهبية انفجر في كل مكان. المحاربون احترقوا جميعا حتى اصبحوا كا الرماد. الأشجار القريبة اشتعلت. حتى الأرض نفسها تشققت من قوة الانفجار. عندما تلاشى اللهيب أخيرا، كان ريكس واقفا وحيداً، يحمل جثة كايا في ذراعيه. [الانتقام] دفن ريكس كايا تحت شجرة بلوط عملاقة، بعيداً عن المعركة. وضع زهوراً على قبرها، بكى حتى لم يعد لديه دموع. ثم، عاد إلى مدينة هيكتور. وجد العجوز في مكتبه، يحتسي الخمر و يضحك مع النساء. دخل ريكس، عيناه باردة و مليئة بالحقد و الفخامة. "ريكس!" قال هيكتور و هو مصدوم. "أنت... كيف نجوت؟" "لماذا؟" سأل ريكس بصوت خالي من اي مشاعر. "لماذا خنتنا؟" ابتسم هيكتور ابتسامة تدل على التكبر. "لأنكما كنتما تهديدا لي ولمصالحي وأنا لن أسمح لأي شخص بأن يكون أقوى مني في منظمتي الخاصة." "كايا ماتت بسببك." "مؤسف. كانت فتاة جميلة."بكل برود ولا مبالاه شيء ما انفجر في داخل ريكس. سحب العنقاء، والنصل اشتعل بلهيب أحمر داكن ليس ذهبياً كالمعتاد، بل أحمر دموي. ما حدث بعد ذلك كان مذبحة. قتل ريكس هيكتور وكل رجاله بوحشية و دموية و قطع اطراف كل واحد منهم قبل ان يقتلهم . لم يكن قتالا، كان إعداماً. عندما انتهى، كان المبنى بأكمله يحترق، وريكس يقف وسط الدمار والدماء، روحه و قلبه محطمان. [السنوات الضائعة] الخمس سنوات التالية كانت لا شيء لريكس. أصبح مرتزقا منفردا، يأخذ أخطر المهمات، يقاتل الوحوش والمجرمين الأقوياء، يبحث عن الموت لكنه لم يجده أبداً. حاول مرتين استدعاء ظله وهزيمته، حتى يتمكن من العودة إلى عالمه، أو على الأقل تمني عودة كايا إلى الحياة. المحاولة الأولى كانت بعد عام من موت كايا. استدعى ظله في الجبال، كيان بنفس طوله من الظلام، بنفس شكله، يحمل كاتانا سوداء. القتال استمر ثلاثة أيام. ريكس قاتل بكل قوته، استخدم كل تقنية تعلمها. لكن الظل كان أقوى. بكثير. في اليوم الثالث، ضرب الظل ضربة مدمرة ضربت ريكس من كتفه إلى خصره. كان يجب أن يموت. لكن قدرته،"العنقاء" أنقذته. جسده احترق إلى رماد، ثم أُعيد تشكيله، شُفي لكن ليس بشكل كامل. ندبة ضخمة بقيت على صدره، تذكير بهزيمته. ابتسم اليه ظله بجنون و رعب "نصيحة مني لك ايه العنقاء، لا تحاول ابدا هزيمتي والا ستمون صغيراً، انسى حبيبتك كايا للأبد و عش حياتك، لن ترى اي ظل ينصح صحابه ابدا، ولكن انت استثنائي، فمشاعرك غير مفهومة. هرب ريكس، محطماً و مهزوماً. المحاولة الثانية كانت بعد ثلاث سنوات. هذه المرة، تحالف مع مجموعة من المحاربين الأقوياء. عشرة رجال ونساء، كل واحد بطل في مدينته. استدعوا ظل ريكس مرة أخرى، هذه المرة في صحراء. القتال كان أكثر وحشية من المرة الأولى. واحداً تلو الآخر، قُتل حلفاء ريكس كلهم. رأى أصدقائه الجدد يذبحون أمام عينيه بوحشية، وكان عاجزاً عن إنقاذهم. في النهاية، كان هو وحده مرة أخرى، يواجه الظل. و هزم الظل. حتى الان لا احد يعرف تفاصيل المعركة او ماذا حدث بعد المعركة الى ريكس. هذه المرة، كان الضرر اقوى، الضربة كانت من خلال قلبه. مات ريكس، جسده احترق إلى رماد. لكن العنقاء أحيته مرة أخرى. ندبة أخرى، هذه المرة على صدره مباشرة فوق قلبه. أدرك ريكس شيئاً مرعباً، ظله كان انعكاساً لأقوى نسخة من نفسه. و تمنى امنيته. [ولادة المرشدين] بعد هزيمته الثانية، قرر ريكس التخلي عن فكرة هزيمة ظله. بدلاً من ذلك، وجد هدفاً جديداً. سافر إلى أريثيا، العاصمة، وأسس منظمة جديدة المرشدون. "لن أدع آخرين يعانون كما عانيت" قال لنفسه بعزيمة. "سأحمي الموهوبين الجدد. سأمنحهم العائلة التي فقدتها." ببطء، تجمع حوله محاربون آخرون. براك، الذي كان وحيداً وغاضباً. ليلي، التي كانت خائفة وضائعة. إيليان، الذي كان يبحث عن هدف. سيرا، التي كانت باردة ومكسورة. أعطاهم ريكس منزلاً. عائلة. هدفاً. ولسنوات، عاشوا وقاتلوا معاً، حماية المدينة، إنقاذ الأبرياء. لكن ريكس لم ينس كايا أبداً. كل ليلة، كان يحلم بها. والندبتان على جسده، إحداهما من كتفه إلى بطنه، والأخرى فوق قلبه، كانتا تذكيرات مستمرة بفشله. [العودة إلى الحاضر - لقاء كايتو] في اليوم الذي قابل فيه ريكس كايتو، رأى شيئاً في عيني الصبي، براءة، لكن أيضاً قوة خفية. شيء ذكره بنفسه قبل خمسة عشر عاماً. "هذا الصبي له مصير عظيم" قال ريكس لنفسه. "ويجب أن أتأكد من أنه لا يسلك نفس الطريق المظلم الذي سلكته." لهذا قبله في المرشدين. [الحاضر - ليلة القصص] بعد أن غادر الجميع قاعة الطعام تلك الليلة، آتى ريكس و جلس وحيداً يحدق في النار. سحب العنقاء من حزامه ببطء. النصل كان لا يزال جميلاً كما كان دائماً. "الصبي، كايتو... يذكرني بنا. قبل أن يفسد كل شيء." ابتسامة حزينة على وجهه. "سأحميه. أعدك بذلك. لن أدعه يفقد نفسه كما فعلت أنا." لكن ريكس لم يكن يعلم أن الأقدار كانت قاسية.