روس - الحب وسط الحرب - بقلم محمد شريف السماحي | روايتك

اسم الرواية: روس
المؤلف / الكاتب: محمد شريف السماحي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الحب وسط الحرب

الحب وسط الحرب

الفصل الرابع – الحب وسط الحرب بعد معركة الجنوب، عاد روس إلى فالون مختلفًا. لم يعد الشاب المندفع الذي يحلم بالمجد، بل شاب عيونه تحمل ظلّ الدماء. كان يمشي في أروقة قصر ألكاريس وكأن خطواته أثقل من الأرض نفسها. الجنود يحتفلون، والملك ألدار يفاخر بانتصار وريثه، لكن قلب روس لم يعرف الاحتفال. كل ليلة، كان يرى في المنام عيون الرجل الذي قتله. في أحد الأيام، وبينما كان يتدرّب في باحة القصر، دخلت لارا — فتاة نبيلة من بيتٍ بعيد، جاءت كجزءٍ من بعثة سياسية لتوطيد التحالف مع المملكة. كانت مختلفة عن نساء القصر؛ شعرها الأسود ينسدل بحرية، وصوتها لا يشبه أصوات الأميرات المليئة بالتكلّف، بل كان صوتًا حيًّا، صادقًا. لاحظت اضطراب روس وهو يضرب السيف بالحائط بعنف أكثر من اللازم. اقتربت منه وقالت بابتسامة هادئة: — "لو كان الحائط عدوك، لكان قد مات منذ زمن." التفت إليها، وشيء في نبرتها كسر صمته. قال بحدة: — "الحائط لا يصرخ… ولا ينظر إليك قبل أن تسقطه." ارتبكت لوهلة، ثم ردت بهدوء: — "إذن مشكلتك ليست مع السيف… بل مع نفسك." كانت تلك البداية. لم يعتد روس أن يواجهه أحد بكلمات مباشرة، لكنه لم يستطع أن يطردها من ذهنه. الأيام مرّت، والبعثة بقيت لفترة أطول. في الحديقة الداخلية للقصر، جلسا معًا مرارًا؛ كانت تحكي له عن أنهار بيتها البعيد، عن النجوم التي تراها أوضح خارج جدران العاصمة، وعن أن الحرب لا يجب أن تكون قدرًا دائمًا. كان يستمع بصمتٍ طويل، ثم يقول: — "كيف يمكن أن تفهمي الحرب وأنت لم تلمسي سيفًا يومًا؟" فترد بابتسامة: — "ربما لهذا أفهمها أكثر منك. لأنني أراها كما هي… لا كما تحاول أن تبررها." كلماتها اخترقت قلبه مثل سهمٍ ناعم. في إحدى الليالي، أقيمت مأدبة في قاعة العرش. الألحان تعلو، والكؤوس ترتفع، لكن روس لم يستطع أن يبعد عينيه عنها. وعندما انتهت المأدبة، تجرأ واقترب منها في البهو الخالي، وقال بصوتٍ منخفض: — "كل ما عندي هو سيفٌ وعرش… لكنني أشعر أنني وجدت معك شيئًا آخر… شيئًا لم أتعلمه من أبي ولا من الحرب." ابتسمت، وضعت يدها على يده، وقالت: — "ربما وجدت نفسك، يا روس." لم تمضِ أشهر حتى وقف أمام الملك ألدار معلنًا رغبته في الزواج منها. ارتجّت القاعة، اعترض بعض النبلاء: "فتاة من بيتٍ بعيد لا تصلح ملكة!" لكن روس وقف في وسطهم، وصوته يعلو: — "لن أكون ملكًا بلا قلب. اخترت لارا، وستكون زوجتي مهما كلّف الأمر." كانت تلك لحظة تحدٍ لسلطة أبيه ولحسابات السياسة. لكن ألدار، بعد صمت طويل، قال: — "الملك لا يُقاس بحسابات غيره… افعل ما ترى." تم الزفاف وسط قلق القصر ودهشة المملكة. مشهدٌ مهيب، لكن أبسط ما فيه كان الأكثر صدقًا: يد روس المرتعشة وهو يضع التاج الصغير فوق رأس لارا، وعيناه تقولان ما لم يستطع أن ينطق به. وبعد عام، في ليلةٍ هادئة، جاء آيروس إلى الدنيا. صرخة الطفل قطعت سكون القصر، وصوت القابلة أعلن: "لقد وُلد!" حمل روس ابنه بين ذراعيه، والدموع لأول مرة تنزل من عينيه. همس له: — "لن أكون أبًا ضعيفًا. لن أسمح أن تراك يومًا كما رأيتُ أبي." لكن في الزاوية البعيدة، كان الكاهن ماروس يراقب. لم يبتسم. كتب في رقعته: "ها قد وُلد من سيحمل النار…"