الفصل السادس مملكة فالدرين
الأرك السادس
العصور الوسطى – مملكة الفرسان الأعظم
مملكة فالدرين
استيقظ آريان على صوت أوراق تتحرك بهدوء.
فتح عينيه ببطء، ليجد نفسه مستلقياً فوق أرض مغطاة بعشب أخضر ناعم، كأنه سجادة طبيعية لا نهاية لها. الهواء كان نقيًا بشكل غير معتاد، ورائحة الأشجار تعبق في المكان. ضوء الشمس يتسلل بين الأغصان الكثيفة، يرسم خطوطًا ذهبية على وجهه.
جلس ببطء، قلبه ما زال ينبض بسرعة من عبور البوابة.
أين أنا؟
الغابة كانت جميلة بشكل غير طبيعي. أشجار ضخمة بارتفاع هائل، جذوعها عريضة كأنها أعمدة قصر قديم، وأصوات طيور لم يسمعها من قبل تتردد في الأفق. لم يكن هناك أثر للحراس أو الوحوش… فقط هدوء عميق.
نهض، وضع يده على سيفه Azmetiklok، والسوار يلمع بخفوت، كأنه يتأكد أن كل شيء مستقر.
بدأ يمشي.
مر وقت طويل وهو يتقدم وسط الغابة، حتى بدأ الضوء يزداد قوة أمامه. خرج من بين الأشجار… وتجمد في مكانه.
أمامه كان سور ضخم… مهيب… يمتد إلى ما لا نهاية.
جدران حجرية شاهقة، أعلام ترفرف فوق الأبراج، وحول السور مرج أخضر واسع يمتد كبحر من العشب. فرسان يمتطون خيولاً بيضاء وسوداء يتحركون في دوريات منظمة.
همس آريان: ده مش عالم عشوائي… ده عالم منظم.
اقترب بحذر. لم يكن يريد لفت الانتباه، لكن فضوله كان أقوى.
عند البوابة الرئيسية، رأى تمثالاً عملاقًا لفارس راكب حصان أبيض. الفارس كان يرفع سيفه عاليًا نحو السماء، وفي منتصف السيف جوهرة زرقاء متوهجة.
شيء في داخله تحرك.
الجوهرة أطلقت نبضًا ضوئيًا مفاجئًا.
السوار في يد آريان توهج بعنف.
قبل أن يتحرك، اندفعت موجة من النور من الجوهرة نحو سوارِه، وارتبط الاثنان بخيط طاقة أزرق لامع.
صرخ آريان وهو يمسك ذراعه، لكن الألم لم يكن مؤذيًا… بل كان أشبه بتدفق ذكريات.
تغير العالم أمامه.
رأى ساحات تدريب ممتلئة بفرسان. رأى معارك شرسة ضد جيوش غازية. رأى فارسًا يقاتل في المقدمة، لا يتراجع خطوة واحدة.
فيلكس.
كان يقف أمام جيش كامل، سيفه يلمع تحت الشمس، درعه مخدوش من المعارك، لكن عينيه ثابتتان.
لم يكن يقاتل بغضب… كان يقاتل بحماية.
رأى فيلكس يرفع طفلًا من أرض المعركة. رآه يحمي القرويين خلفه. رآه ينحني أمام الإمبراطور لا خوفًا، بل احترامًا.
ثم ظهرت صورة أخرى…
سلينا.
الحديقة. الوردة الوردية. ابتسامته الهادئة.
أدرك آريان أن قوة هذه المملكة لم تكن في السيوف فقط… بل في قلب فارسها.
عاد إلى الحاضر فجأة، يتنفس بسرعة.
نظر إلى التمثال مرة أخرى.
همس: فيلكس… إيه علاقتك بالسوار؟
لكن قبل أن يجد إجابة…
صوت صهيل حصان ارتفع خلفه.
فرسان يحيطون به.
وأحدهم قال بصوت حاد: من أنت… ولماذا تتوهج جوهرة فالدرين من أجلك؟