بعد سنتين
بعد سنتين
مرّت سنتين.
الألم ما اختفى…
بس صار أهدى.
صار جزء ساكن بقلب استبرق، مو عاصفة كل يوم.
تأقلمت مع حياتها الجديدة في بيت سعاد.
صارت تناديها أحيانًا "يمّه" بدون ما تنتبه… وبعدين تسكت لحظة، وبعدين تكمل عادي.
أخوات إيّان الكبار كانوا يعاملونها كأنها فعلًا أختهم الصغيرة.
يساعدوها بالواجب، يطلعونها معهم أحيانًا، ويدافعوا عنها لو حد ضايقها.
غرفتها صارت عالمها الخاص.
الجدران عليها رسومات، سريرها مرتب، وخزانتها… مليانة فساتين وتنانير وأشياء كانت قبل ترفضها.
في البداية كانت تلبسهم مجبورة.
بعدها صارت تلبسهم أحيانًا.
وبعدين… صارت تختار بنفسها.
شعرها الأحمر صار أطول، أنعم، ودايم ترفعه نص ربطة أو تخليه منسدل.
ملامحها الطفولية بدت تتحوّل لشي أنعم وأهدى.
---
إيّان الآن
أما إيّان…
كبر.
دخل ثاني متوسط.
طوله زاد بشكل واضح، صارت كتافه أعرض، وملامحه حادّة أكثر.
صوته غلُظ وصار أعمق.
لما يناديها من بعيد:
"استبرق!"
صوته يرن بطريقة تخليها تلتفت فورًا.
صار أوْسم من قبل، بشكل يخلي بنات المدرسة يهمسون إذا مرّ.
بس هو؟
صار أهدى… وأقل لعبًا من زمان.
ما عاد يناديها "يا أزعر".
ولا يمزح عليها زي قبل.
صار يعاملها… بحذر.
---
شي تغيّر بينهم
في يوم، كانت قاعدة في الصالة، لابسة تنورة خفيفة وتيشيرت بسيط، شعرها نازل على كتافها.
إيّان نزل من الدرج، وقف لحظة لما شافها.
مو لأنه أول مرة يشوفها.
بس لأنه لأول مرة…
يشوفها كأنها "كبرت".
قال بصوت أهدى: "بتروحي المدرسة بكرا معي؟"
رفعت عيونها له: "إيه."
سكت لحظة، وبعدين قال: "إذا حد ضايقك… بتحكيلي."
ابتسمت بخفة: "لسه مفكرني ما بعرف أدافع عن حالي؟"
نص ابتسامة ظهرت على وجهه: "بعرف… بس مع هيك."
كان في شي بينهم صار أعمق.
مو بس لعب حارة.
مو بس سر قديم.
في رابط…
بُني من ألم.
ومن سنين جنب بعض.