القلب الي دق
---
يوم الهوا
مرت كم شهر، وصار شعر استبرق أطول بدون ما تنتبه.
أحمر… ناعم… وصار يوصل لرقبتها ويتعداها شوي.
تحاول دايم ترفعه لفوق وتربطه بشريطة عشان يبين أقصر.
كل يوم قدام المراية تشدّه وتقول:
"هيك تمام… هيك بضل شكلي ولد."
بهذاك اليوم لبست جينز قصير، وتيشيرت أبيض واسع وطويل شوي.
كانت مفكرة شكله عادي… بس الصراحة؟ كانت طالعة مختلفة.
رافعه شعرها لفوق، ماسكته بشريطة سوداء.
طلعت من البيت…
وأول ما لفّت زاوية الحارة—
إيّان شافها.
وقف لحظة.
وبعدين فجأة ركض عليها من ورا.
"استبرق!"
مدّ إيده بسرعة…
ونزع الشريطة.
وفي نفس اللحظة—
هبّت ريح قوية.
شعرها الأحمر انفكّ، وانساب حوالين وجهها، وتطاير مع الهوا كأنه نار خفيفة.
استبرق استدارت بسرعة: "مين—؟!"
وتوقفت.
وقفت قدامه.
شعرها يتطاير، خدودها ناعمة، عيونها الخضر تبرق بطريقة غريبة…
كانت طالعة فاتنة بدون ما تقصد.
عيونها صارت تلمع زي عيون الدمى تحت الشمس.
إيّان…
انصدم.
قلبه خفق بقوة.
مو خفقة عادية…
كأنه طبل ينضرب جوّه صدره.
ضل يحدق فيها.
مو مستوعب.
وجهه بدأ يحمر.
استبرق قطّبت حواجبها: "إيّان؟ هذا أنت؟"
ما رد.
بس يحدق.
العالم حواليه صار هادي فجأة.
بلع ريقه أخيرًا ومدّ الشريطة بإيد مرتجفة شوي: "اه… اي… تفضل ربطة شعرك."
أخذتها ببطء: "طيب… بس ليش فكيت شعري؟"
هز كتافه بسرعة، يحاول يرجع طبيعي: "شعرك صار أطول… ليش ما تقصّه؟ أو تحلقه؟"
توترت فجأة. "لا… أمي قالت ما أقصّه. مدري ليه."
ولمّت شعرها بسرعة وربطته من جديد، كأنها تحاول تهرب من اللحظة.
قالت بسرعة: "أنا رايحة أشتري مقاضي… تجي معي؟"
تلعثم: "ا… ايه… رح… اجي."
---
في الطريق للحانوت
كانوا يمشوا جنب بعض.
إيّان مش طبيعي.
يسرق نظرات، وبعدين يلف وجهه بسرعة.
فجأة قال وهو يحاول يمزح: "يَزِم… انت صرت تنحرف عن الطريق وتصير بنت."
ما ردّت.
كمل وهو يطالع لبسها: "ايش ذا اللي لابسه؟ شورت جينز قصير وتيشيرت واسع… ايش ذا يا زم؟"
استبرق سكتت.
مو لأنها ما عندها رد…
بس لأنها لأول مرة حسّت بشي غريب.
مش خوف.
مش خجل بس.
شي أكبر.
إيّان نفسه كان محتار.
صوته نزل شوي: "استبرق…"
بس ما كمل.
لأنه لأول مرة، وهو يمشي جنبها…
حس إن الصورة اللي براسه عن "أزعر الحارة"
قاعدة تتغير.
وشي داخله بدأ يسأله سؤال خطير:
ليش قلبي يدق هيك؟