ملامح انعم
بعد ثلاث سنين
مرت الأيام بسرعة، وكبروا بدون ما يحسّوا.
صار عمر استبرق تسع سنين. طولها زاد شوي، ملامحها صارت أوضح، وصوتها… رقّ.
مش كثير، بس كفاية يخلي اللي يركز ينتبه.
أما إيّان؟
صار عمره حداشر. طول فجأة، صارت كتافه أعرض، ملامحه أحدّ، وشعره الأشقر الفاتح يلمع أكثر. صار أوسم بطريقة واضحة، وصار دايم البنات يطالعوا فيه وهو ما ينتبه… أو يمكن ينتبه ويتظاهر إنه ما ينتبه.
بس كمان… صار عنده شوية حركات غريبة.
يتفلسف، يمزح بزيادة، أحيانًا يتصرف كأنه أكبر من عمره.
---
ساحة الحارة من جديد
كانوا قاعدين عالدَّرَج بعد مباراة طويلة. استبرق كانت تضحك على شي قاله واحد من العيال، وضحكتها طلعت أخف من زمان.
إيّان لفّ عليها فجأة.
"استبرق."
"شو؟"
ضيّق عيونه وهو يبتسم بخبث: "شو صاير بصوتك؟"
رفعت حاجبها: "شو فيه؟"
ضحك: "العيال لما يكبروا أصواتهم بتخشن… بس انت العكس! يا أخي صوتك صار صوت بنت!"
العيال اللي حوالينهم ضحكوا.
استبرق حسّت قلبها يطيح لحظة… بس تماسكت بسرعة.
"اسكت يا زم! بس تعبانة اليوم."
إيّان قرب أكثر، يطالع فيها بنظرة فاحصة: "لا لا… مش قصة تعب. جد صوتك تغيّر. حتى ضحكتك صارت ناعمة."
دفشته بخفة: "مالك دخل. ركّز بلعبك أحسن."
ضحك وهو يرجع راسه لورا: "والله يا استبرق لو ما بعرفك من ست سنين كان قلت عنك بنت متنكرة."
قلبها دق بقوة.
بس رفعت راسها بثقة وقالت: "وانت لو ما بعرفك من ست سنين كنت قلت عنك مدلّل الحارة."
العيال انفجروا ضحك، وإيّان مسك راسه يضحك: "مدلل؟ أنا؟ اسمعوا شو بحكي!"
---
لحظة هدوء
بعد ما الكل مشي، ظلوا لحالهم قدام الحارة.
الهوا كان بارد شوي.
إيّان كان ساكت، يطالعها بطريقة مختلفة عن قبل.
"استبرق."
"شو بدك؟"
قال بهدوء: "جد… لا تزعل. بس انت بتتغير."
رفعت كتافها: "كلنا بنتغير."
سكت شوي… وبعدين ابتسم: "بس مهما تغيّرت، رح تضل أزعر الحارة."
ابتسمت غصب عنها.
هو لسه يشوفها ولد.
رغم كل التغيّر.
رغم الصوت.
رغم الملامح اللي صارت أنعم شوي.
وكان في داخله شك صغير…
بس مش كفاية يخليه يواجهه.