استبرق الولد الي ماكان ولد
استبرق… الولد اللي ما كان ولد
في آخر الحارة، بين البيوت اللي شبابيكها مفتوحة دايمًا، كانت تركض استبرق بسرعة تخلي الغبرة تلحقها وما تمسكها. عمرها ست سنين، جسمها نحيف وصغير، شعرها أحمر قصير زي العيال، وعيونها خضر بتلمع تحت الشمس. صوتها خشن شوي، وإذا حكت أول مرة، أي حدا يحلف إنها ولد.
وهي؟
ولا فارق معها.
كانت تحب تلعب مع عيال الحارة، تركض، توقع، تقوم، تضحك، وكأن الدنيا كلها ملعب إلها.
وأكثر واحد كانت تلعب معه هو إيّان. عمره ثمان سنين، شعره أصفر فاتح شبه أبيض، عيونه وحدة أزرق غامق والثانية رمادي، وبشرته بيضا كأنه ما بتشمّس أبدًا. كان دايم يحكي عنها:
"استبرق؟ هذا أزعر الحارة."
"تعال يا زلمة شد حيلك!"
"والله إنك أشطر ولد فينا!"
واستبرق تبتسم بس… وما تحكي شي.
---
مباراة العصر
بيوم من الأيام، كانوا بيلعبوا كرة قدام بيت أبو سليم. الجو حرّ، والكل متحمّس.
إيّان صرخ:
"استبرق! غطّي الجهة اليمين!"
ركضت بسرعة، خطفت الكرة، وراوغت واحد ورا الثاني.
إيّان صرخ وهو يضحك:
"هيك يا وحش! هيك!"
وسجّلت هدف.
العيال صاروا يصفقوا ويهتفوا:
"استبرق! استبرق!"
إيّان قرّب عليها وخبطها على كتفها: "والله إنك أخوي اللي ما خلفته أمي."
استبرق حسّت بشي غريب بقلبها… بس ضلّت ساكتة.
---
شك صغير
مرّة، وهم قاعدين عالدرج بعد اللعب، إيّان طلّع مصاصة من جيبُه وقسمها نصين.
"امسك يا زلمة."
أخذتها وقالت بصوتها الخشن: "يسلمو."
إيّان ظل يطالع فيها شوي.
"استبرق… عمرك فكرت تطوّل شعرك؟"
هزّت راسها بسرعة: "ليش؟"
ضحك: "هيك بس… بحسّك لو طولته بتصير شكلك غريب."
قالتها بسرعة وهي ترفع حاجبها: "لا يزم، هيك أريح."
هز كتافه: "براحتك يا بطل."
ولا لحظة خطر بباله إنها بنت.
ولا حتى شك.
---
وعد الحارة
مرّت الأيام، وصار إيّان دايم يقول قدام الكل:
"إذا حدا قرّب عاستبرق، يتعامل معي."
وكان يوقف قدامها كأنه درع.
واستبرق تمشي جنبه، شعرها الأحمر القصير يتحرك مع الهوا، وعيونها الخضر تلمع بشي بين السرّ والفرح.
كانت تعرف إنه يومًا ما يمكن يعرف…
بس هلأ؟
هلأ كل شي تمام.
هو مفكّرها ولد.
وهي مستمتعة باللعبة أكثر من أي وقت.