الفصل الحادي عشر
المواجهة
القبو صار خنق… الظلال تتحرك بشكل مستقل… وكأنها تحاكي خوف كل واحد منهم.
الأربعة واقفين في دائرة صغيرة، والطفل الخامس، أو ما أصبح منه، واقف في زاوية القبو، عيناه تراقب كل تحرك.
سلمان أخذ نفس عميق وقال:
"كفاية انتظار… إذا هذا اختبار… خلونا نواجهه."
رهف ارتجفت، لكنها شعرت بحاجة غريبة للشجاعة.
"أنا… راح أواجهك… مهما صار."
نورة كانت متوترة جدًا، لكن اقتربت من رهف:
"معاك… كلنا مع بعض."
الطفل الخامس ابتسم ابتسامة صغيرة… باردة… مخيفة.
"حسناً… لنبدأ."
فجأة… الصوت جاء من كل الجدران، من السقف، من الأرض:
"البيت يريد الحقيقة… كل واحد يواجه نفسه… كل سر مكبوت… كل كذبة مخفية… أو يبقى هنا للأبد."
الظلال بدأت تتحرك أسرع… كل واحدة منهم رأت انعكاسها يتصرف بشكل مختلف… وكأن جزء منهم لم يكن يريد الاعتراف بالخطأ.
رهف اقتربت من الطفل الخامس… نظرت مباشرة في عيونه:
"أنت… من نحن؟"
الطفل الخامس رد بصوت عميق، يشبه صدى البيت نفسه:
"أنا… كل شيء لم تواجهوه… كل شيء حاولتم نسيانه… كل خطأ وألم… أنا أنا… وأنا أنت."
سلمان شعر بالدوار… قلبه ينبض بسرعة لا يمكن السيطرة عليها.
"يعني… إحنا نواجه جزء منا… جزء مظلم… لكن… كيف ننتصر؟"
ماجد قال بهدوء:
"الانتصار… مو بالخروج… الانتصار… بالاعتراف… بكل شيء… صادقين مع أنفسنا."
نورة أخذت نفس طويل… وبدأت تتكلم عن كل لحظة شعرت فيها بالخوف والخيانة… كل سر… كل شعور بالذنب…
رهف بدورها تكلمت عن ذكرياتها القديمة… عن الطفل اللي شعرت بالذنب تجاهه… عن كل لحظة كذبت فيها على نفسها.
سلمان اعترف بكل خطأ ارتكبه مع العائلة والشركاء… وكل قرار أناني.
ماجد… أصعب واحد… اعترف أنه كان يعرف كل شيء عن التجربة لكنه حاول توجيه الآخرين… وأنه كان يخاف مواجهة الطفل الخامس من البداية.
البيت اهتز… الظلال تراقبهم… الأصوات تختلط… وكأن كل كلمة اعتراف تُسجل في جدران القبو.
الطفل الخامس اقترب أكثر…
"الاعتراف الأول كان سهلاً… الآن… ستواجهون الاختبار الأكبر… مواجهة الروابط بينكم… هل تثقون ببعضكم البعض؟"
رهف نظرت لنورة وسلمان وماجد… وكلهم كانوا خائفين… لكن هذه المرة… كانوا متحدين.
الصمت الذي تبع كلام الطفل الخامس كان ثقيلاً… حتى صوت تنفسهم كان يسمع… والبيت يراقب كل شيء.
وفجأة… الضوء من الملفات عاد… وأوراق جديدة طارت أمامهم… كل ورقة تخص علاقة بينهم، خيانة صغيرة، كذب، شعور بالغيرة أو الخوف.
الطفل الخامس قال:
"الآن… اختبروا صداقتكم… هل ستبقون متحدين… أم سيأخذكم الماضي وتنهارون؟"
رهف شعرت ببرودة تسري عبر جسدها…
لكن عيونها توقفت عند زملائها… وبدأت تقول بصوت ثابت:
"مع بعض… مهما صار… ما بنفترق."
صوت الطفل الخامس ضحك… هذه المرة ضحكة طويلة… مخيفة…
"حسنًا… الآن… يبدأ الاختبار الحقيقي."
ونهاية الفصل كانت بصوت أصوات خطوات إضافية… قادمة من كل اتجاه… والبيت بدأ يتحرك حولهم… كأنه حي… والطفل الخامس صار يقترب منهم… لكن هذه المرة… قريب جدًا، ملموس… وكأن كل شيء أصبح حقيقي.