الفصل التاسع
الاختبار الحقيقي
القبو صار أصغر.
لا، مو أصغر بالمساحة… أصغر بالشعور. كل نفس ياخذونه صار ثقيل… وكأن الهواء نفسه صار قاتل.
رهف، نورة، سلمان، وماجد واقفين على شكل دائرة… والظل اللي خلفهم يتحرك… يحاكي كل خطوة وكل نفس.
صوت الطفل الخامس بدأ يهمس… مو واضح الكلام بالكامل، لكنه يعرف أسرارهم:
"الأقوى… الأقوى يبقى… والباقي… يختفي."
نورة بدأت تبكي، وتحاول تمسك يد رهف:
"ما أقدر… أنا خائفة!"
رهف شدّت يدها:
"لازم تواجهين… كل واحدة منا لازم تواجه."
سلمان أخذ نفس عميق، ونظر لهم:
"إذا ما نواجه… نروح للأبد… وأنا مو مستعد أموت هنا."
ماجد كان واقف ساكت… ينظر للظلال:
"الاختبار… يبدأ الآن. كل واحد منكم… يواجه خطأه الأكبر… وكل واحد… يرى انعكاسه."
الظل خلفهم بدأ يقترب… أبطأ من خطواتهم… لكنه مؤكد.
فجأة… ضوء خافت انبثق من الصندوق المعدني.
الملفات القديمة بدأت تتلألأ… وكأنها تدعوهم لاختيار واحدة.
رهف اقتربت، وفتحت ملفها.
الورقة الأولى كانت صورة لطفلة صغيرة… وهي تبكي.
الخط مكتوب: "لم تحمي صديقتها."
رهف شعرت بالغصة… الذكريات اللي كانت منسية… كل شيء عاد لها دفعة وحدة.
دموعها نزلت… لكنها قالت بصوت مرتجف:
"أنا… أعتذر… لكل شيء."
الظل ارتعش… وكأن صوت الطفل الخامس يهمس:
"حسناً… واحد تم."
نورة رفعت يدها… فتحت ملفها.
صورتها كطفلة صغيرة… تدفع أحدهم دون قصد.
"أنا… كنت أنانية… وأنا آسفة!"
الظل اهتز مرة ثانية.
ثم اتجه لسلمان.
سلمان أخذ نفس طويل… فتح ملفه.
الصورة كانت له مع شريك قديم لأبوه… وخيانة صغيرة لكنه دمّر أحدهم.
"أنا… آسف… كنت أناني."
الظل بدأ يتحرك أبطأ… يقترب لماجد.
ماجد فتح ملفه… الصورة كانت له واقفاً بمكان القبو… مراقب الجميع… وهو يعلم كل شيء.
"كنت أعرف… لكن صممت… لأتأكد."
الظل ارتجف… ثم توقف.
البيت بدأ يهمس… كأنه يقول لهم: "لقد بدأتم… لكن الطريق طويل."
رهف شعرت بأن الطفل الخامس… أو ما أصبحه الآن… يراقبها مباشرة.
الضوء من الملفات انطفأ.
البيت اهتز فجأة…
وبدأت أصوات خطوات متعددة من كل زاوية…
نورة صرخت:
"وش هذا؟!"
صوت الطفل الخامس ارتفع:
"الاختبار… لم ينته بعد… الخطأ الأكبر… لم يُكشف بعد."
رهف شعرت بالقشعريرة تمر عبر جسدها.
"وش الخطأ الأكبر؟" همست لنفسها.
البيت، القبو، الظلال، وحتى الهواء… صاروا جميعاً جزء من الاختبار.
كل واحد منهم… سيعرف أنه لا مفر… إلا بمواجهة الحقيقة الكاملة، أو البقاء هنا إلى الأبد.
ونهاية الفصل كانت بخطوات قادمة… سريعة هذه المرة… من كل اتجاه… وكأن الطفل الخامس بدأ اللعبة الحقيقية، حيث كل شيء ممكن أن ينكشف في لحظة واحدة.