أوتــــــار أربــــــعة - الفصل 65 - بقلم Amani algeria | روايتك

اسم الرواية: أوتــــــار أربــــــعة
المؤلف / الكاتب: Amani algeria
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 65

الفصل 65

** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶** آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯ‏‏هہ . . . . . . . . . ↓ انفتح الباب ببطء، ودخل بخطوات ثابتة. ما إن وقع بصرها عليه حتى وقفت فجأة، وكأن وجوده وحده أشعل كل الغضب المختزن داخلها منذ شهر كامل. اتسعت عيناها، وتقدمت نحوه بسرعة، وصوتها خرج حادًا مرتجفًا: — أخيرًا تكرّمت وجيت؟! توقّف أمامها دون أن يجيب. انفجرت الكلمات منها دفعة واحدة، بلا ترتيب، بلا سيطرة: — شهر كامل! شهر وأنا محبوسة هنا مثل السجينة! ما أعرف وين أنا ولا وش تبي مني! وفوقها ترمي علي ورقة زواج وتختفي شهر كامل؟! اقتربت أكثر، وعيناها تلمعان بالغضب والاختناق. — مين فاكر نفسك أنت عشان تسوي كذا؟ تخطفني وتحبسني وتقرر متى تظهر ومتى تختفي؟! ظل ينظر إليها بصمت، ملامحه جامدة، الأمر الذي زاد غضبها اشتعالًا. دفعت صدره بقوة. — تكلم! ولا عاجبك تشوفني كذا؟ اسمع… أنا مو مثل اللي في بالك، والله لأحرقك بيدي وبخليك تندم على اليوم اللي جبتني فيه هنا! انخفض صوته أخيرًا، هادئًا على نحو مستفز: — خلصتي؟ تجمّدت لحظة من بروده، ثم قالت بحدة: — لا… ما خلصت! أبي أرجع لأهلي، تسمع؟ أبي أبوي… أبي— قاطعها بهدوء قاتل: — ما تقدرين. رمقته بذهول. — وش قصدك؟ رفع عينيه إليها مباشرة، بلا أي انفعال، وكأنه يلقي حقيقة عادية: — لأن أبوك… مات. ساد صمت ثقيل. بدت الكلمات وكأنها لم تصل إليها. حدّقت فيه بلا فهم، تنتظر أن يتراجع… أن يقول إنها كذبة… أي شيء. ابتسمت ابتسامة صغيرة مرتجفة. — لا… هزّت رأسها ببطء. — لا تكذب. لم يتحرك. لم ينفِ. قال فقط بنفس الهدوء: — توفّى قبل شهر. هذه المرة استقرت الكلمات داخلها بالكامل. تراجعت خطوة… ثم أخرى. اختفى الغضب من وجهها فجأة، وكأن شيئًا انكسر في الداخل. — لا… خرج صوتها هامسًا ضعيفًا. — لا… أبوي بخير… مستحيل… اضطرب تنفسها، وارتجفت يداها وهي تنظر حولها كأن المكان يضيق بها. — أنت تكذب… صح؟ قل إنك تكذب… اقترب خطوة، لكنها رفعت يدها تمنعه، وعيناها امتلأتا رعبًا. — لا تقرب… لا تقولها مرة ثانية… لكن الحقيقة بقيت كما هي. انهارت ركبتاها فجأة، وسقطت أرضًا قبل أن تتمالك نفسها. خرجت منها شهقة حادة تبعتها صرخة ممزقة: — أبــــوي…! انفجرت بالبكاء، بكاءً حقيقيًا موجعًا، قبضت على ملابسها عند صدرها كأنها تحاول إيقاف الألم الذي يمزقها. — مستحيل… مستحيل… أبوي ما يتركني… انحنت للأمام، دموعها تنهمر بلا توقف، وأنفاسها تتكسر بين شهقات موجوعة. وقف إيفان أمامها للحظة… متجمّدًا. ثم مد يده بتردد وجذبها نحوه . تشبثت به دون وعي، تبكي بحرقة، تضرب صدره بقوة: — كله بسببك… كله بسببك… ليه ما خلّيتني أرجع…؟ شدّ ذراعيه حولها بصمت، وعيناه تغرقان في ظلمة ثقيلة. لأول مرة… شعر أن ما فعله لم يكن انتقامًا. بل خطيئة. دفعتْه فجأة بعيدًا، وكأنها استعادت وعيها، وابتعدت عنه ودموعها تنزل بحرقة. وقفت بصعوبة، تصرخ بصوت مكسور: — الحين ترجعني… الحين ترجعني عند أهلي! — والله.. والله.. والله. ثلاث بتندم. نظر إليها طويلًا، ثم قال بهدوء ثابت: — برجعك. سكتت. انخفض رأسها، وانفجر بكاؤها من جديد، بصمتٍ هذه المرة…