حين خانني الأمان - الفصل الثاني: حين انهار الأمان - بقلم sellma zar - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين خانني الأمان
المؤلف / الكاتب: sellma zar
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل الثاني: حين انهار الأمان

الفصل الثاني: حين انهار الأمان

وكما تسربت الحقيقة إلى قلبها في الفصل السابق، هاهو الانكسار ينهمر الآن كسيل لا يرحم… الخيانة… مرة، ثم أخرى، ثم ثالثة، كأن قلبها كان صندوقًا زجاجيًا يُكسر ببطء، قطعة قطعة، بلا توقف. كانت تغمض عينيها وتهمس لنفسها: "سيتغير… لابد أن يتغير." لكنها كانت تعرف، في أعماقها الصغيرة، أن الأمل أحيانًا يكون أهون من أن يُمسك، وأقسى من أن يُحرق. كانت تخاف فقدانه أكثر من خوفها من ألمها، أكثر من خوفها من نفسها. ثم جاءت تلك الليلة، ليلة هادئة كصفحة بيضاء، لم تحمل إنذارًا، لم تتوقع فيها الصدمة. فتحت حسابه صدفة… لم تكن تبحث، لم تكن تشك. لكن الصدمة كانت هناك، واضحة، فجة، لا تحتمل التأويل. عشرات المحادثات، كلمات يكررها لغيرها كما كان يكررها لها، وعود منسوخة، عبارات محفوظة، اهتمام موزع على قلوب كثيرة… وبعض تلك القلوب كانت لصديقاتها. في تلك اللحظة، لم ينكسر قلبها فقط، بل انكسرت صورتها عن نفسها. "كيف لم أر؟ كيف صدقت؟ كيف أحببت إلى هذا الحد؟" واجهته. كانت ترتجف، لا من الخوف، بل من بقايا الأمل أن يقول: "أنا آسف." لكنه أجاب ببرود. بلا اعتذار، بلا ندم، بلا محاولة لإنقاذ. كأنها صفحة وانطوت، كأن خمس سنوات كانت مجرد وقت فائض في يومه. هناك بدأ الانهيار الحقيقي. لم تعد تبكي لأجله فقط، بل لكل شيء… للكلمات التي صدقتها، للأحلام التي بنتها، للفتاة الصغيرة التي وثقت أكثر مما ينبغي. أصبحت الدموع قريبة، والطعام بعيدًا، والنوم ثقيلًا. جسدها بدأ يحتج، صحتها تضعف، وروحها تذبل ببطء. لم يكن الأمر حزنًا عابرًا… كان اكتئابًا يسحبها نحو قاع لا قاع له. لكن في لحظة ما — ربما من التعب، ربما من رغبة في النجاة — قررت أن تحاول. ذهبت إلى أخصائية نفسية، وجلست لأول مرة تتحدث عن الألم بصوت مسموع. كانت تعلم أن ما حدث لها ليس ضعفًا، وأن تعلقها لم يكن عيبًا، بل كان نقاءً وُضع في المكان الخطأ. بدأت التعافي خطوة خطوة، ببطء… مثل زهرة تنفتح بعد صقيع طويل، تتعلم أن تحب نفسها قليلًا، أن تضع حدودًا، أن تفهم أن الخيانة لا تعني أنها ناقصة، بل أنه كان فارغًا. لكنه لم يختفِ تمامًا. كان يظهر أحيانًا، بكلمة، برسالة، بنبرة تعيد فتح الجرح. كانت تتراجع، تتألم، تعود لنقطة الصفر. تعلقها به كان كسلسلة خفية تشدها كلما حاولت الهرب. وفي النهاية، لم يمنحها حتى خاتمة لائقة. شتمها، سبّها، تحدث عنها بسوء، كأنها لم تكن يومًا تلك التي ضحت وبكت وانتظرت. كأن قلبها لم يسهر لأجله ليالي طويلة. في تلك اللحظة الأخيرة، لم تشعر بالغضب. شعرت بشيء أكثر قسوة… الفراغ. أدركت أن الحب الذي دافعت عنه سبع سنوات لم يكن حبًا، بل درسًا طويلًا في الخذلان. "بعض الناس لا يخسروننا… بل يكشفون لنا أننا كنا نخسر أنفسنا معهم." تعافت ميلارا ظاهريًا. عادت تبتسم أحيانًا، تمشي، تتحدث، تعيش. لكن داخلها بقيت ندبة لا تُرى، ندبة فتاة في الثالثة عشرة صدّقت أول "أحبك"، وكبرت قبل أوانها حين اكتشفت أن بعض الكلمات لا تُقال حبًا… بل عادة. وفي النهاية، لم تفقد شابًا كانت تحبه فقط… بل فقدت النسخة البريئة من نفسها، تلك التي كانت تؤمن أن من يحب… لا يخون.