الفصل 64
** 𝒜𝓂𝒶𝓃𝒾 𝒶𝓁𝒶𝒿𝒶𝓏𝒶𝓇𝒾𝒶**
آمـآنيـﮯ آلجزآئريـﮯهہ
.
.
.
.
.
.
.
.
.
↓
حمل نفسه متجهًا إليها.
شهر كامل غاب عنها، منذ ذلك اليوم الذي رآها فيه للمرة الأخيرة… يوم استيقظت مذعورة بعد اختطافها. منذ ذلك الحين وهو يتجنب مواجهتها، وكأن الابتعاد يمنحه وقتًا كافيًا لتأجيل ما لا يريد التفكير فيه.
لكن الآن لم يعد هناك مهرب.
شعر بثقل غريب كلما اقترب من جناحها. فكرة واحدة فقط كانت تلاحقه: كيف سيخبرها بوفاة والدها؟ كيف ستستقبل الخبر وهي محبوسة هنا بسببه؟
رنّ هاتفه فجأة، قاطعًا سلسلة أفكاره. أخرج الهاتف وردّ دون أن يتوقف عن السير.
— يا هلا فيك.
جاءه صوت ثائر من الطرف الآخر بنبرة معتادة:
— شلونك يا أبو الشباب؟
أجاب إيفان بفتور:
— تمام… بخير. اسمع يا ثائر.
— سم.
قالها إيفان مباشرة، دون تمهيد أو نقاش:
— بنرجعها.
ساد صمت قصير، ثم قال ثائر باستغراب واضح:
— ما فهمت قصدك.
أكمل إيفان ببرود:
— بنت إبراهيم.
انفجر صوت ثائر بصدمة:
— جنيت أنت؟ من جدك تتكلم؟ خاطرنا بحياتنا عشان نجيبها لأنك مصرّ عليها، وفجأة بكل برود تبي ترجعها؟
ردّ إيفان بهدوء ثابت:
— برجعها لبيتها. إبراهيم توفّى… وأهلها أكيد منهارين. بتركها تستوعب اللي صار… وبعدها آخذها مرة ثانية.
ضحك ثائر ضحكة قصيرة ممتلئة بعدم التصديق.
— لا… أنت رسمي جنيت. بيت أبوها فندق عندك تدخل وتطلع منه على كيفك. فاكر سلطان إذا رجعتها بيتركنا؟ والله بياخذها ويحرقنا أحياء ويرمينا للكلاب.
توقف إيفان عن السير لحظة، وانخفض صوته بحدة خطيرة:
— ما عاش اللي يحرقني. أنا اللي أحرقه.
ثم أضاف بصرامة:
— سديم لي… وما راح ياخذها مني إلا على جثتي. بس… برجعها لأهلها.
ردّ ثائر بغضب واضح:
— إيفان، لا تطلعني من طوري. أقول اقعد بلا حركات بزارين.
قال إيفان دون تردد:
— جهّز مجموعتك. الليلة بنمشي.
وأغلق الخط في وجهه قبل أن يسمع الرد.
ظل الهاتف في يده لثوانٍ، ثم أنزله ببطء. القرار اتُّخذ، ولن يتراجع عنه.
رفع نظره نحو نهاية الممر حيث باب غرفتها. الحراس واقفون في أماكنهم، والهدوء يخيّم على المكان كأن شيئًا لا يحدث.
لكن داخله كان يعرف أن كل شيء سيتغيّر بعد هذه الليلة.
تقدّم بخطوات ثابتة، توقف أمام الباب، ثم أشار للحارس ليفتحه.
انفرج الباب ببطء.
وكان مستعدًا أخيرًا لمواجهة العاصفة التي صنعها بنفسه.