بيت على أطراف العاصفة - الفصل الثامن | روايتك

اسم الرواية: بيت على أطراف العاصفة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثامن

الفصل الثامن

الاعتراف الأول الصمت بعد صوت الخطوات كان رهيب… كأن كل ثانية تطول ساعات. رهف حسّت قلبها ينضغط. أصابعها ترتجف وهي ماسكة الكشاف. نورة همست بصوت منخفض: "هو… حي؟" ماجد هز رأسه: "أقرب شيء للوعي هنا… هو ذكرياتكم." سلمان شد فكه وقال: "بس… لازم نعرف شيء واضح. ماضي أي واحد منا… أو راح نضل هنا للأبد." رهف ابتلعت ريقها، ووقفت ببطء، ثم نظرت لنورة: "نبدأ… بأول شيء. كل واحد يعتذر عن اللي صار." نورة ضحكت ضحكة قصيرة… مرتبكة. "وش قصدك؟" رهف قالت: "يعني… إذا كل واحد مننا ما واجه الماضي… الطفل الخامس ما بيرتاح. البيت… ما بيرتاح." ماجد اقترب من الصندوق المعدني، وفتح أحد الملفات القديمة. "الملفات… كل شيء مكتوب هنا. كل شعوركم… كل حركة… كل سر مخفي." سلمان نظر إليه بحدة: "وش السر اللي نحكيه؟" رهف خافت، لكنها عرفت إنه لازم: "أنا… كنت أذنب… لما كنت صغيرة… حادثة مع صديقتي… وما حكيت لأحد. شعرت بالذنب… طول حياتي." نورة صمتت… وعيونها بدت مليانة شك. "وش صار؟" رهف نظرت لها: "كنت أظن إن ما أحد لاحظ… لكن البيت يعرف. الطفل الخامس يعرف." صمت مطبق. سلمان أخذ نفس عميق: "أنا… كنت أخفي شيء عن شراكة قديمة مع أبوي. تصرفت أناني… وخليت أحد يتأذى." نورة رفعت يدها… "أنا…" لكن قبل ما تكمل، اهتزت الأرضية تحتهم بقوة. الظلال على الجدران بدأت تتراقص أسرع. صوت الطفل الخامس انسمع، قريب…: "ممتاز… لكن واحد آخر يحتاج يواجه الحقيقة." ماجد نظر لهم، وعيونه صار فيها حدة: "أني؟" رهف نظرت له، مستغربة: "أنت… أنت أكبرنا… وش سرّك؟" ماجد أخذ نفس طويل… ثم بدأ يحكي: "كنت أعرف كل شيء عن التجربة… لكن ما كنت أستطيع التحدث. كنت الوحيد اللي نجح في تجاوزها… كنت الوحيد اللي يعرف اللعبة… والبيت اختاركم لتكملوا ما بدأناه." سلمان صدم، وعيونه تتسع: "يعني… أنت تتحكم فينا؟" ماجد قال بهدوء: "مو أنا… البيت يتحكم. وأنا مجرد مراقب… ولكن أقدر أوجهكم." رهف حست بالقشعريرة تمر عبر جسدها. "يعني… كل شيء… من أول ما وصلنا هنا… كان محسوب؟" نورة همست بخوف: "وش عن الطفل الخامس؟" صمت. ثم صوت خافت… عميق… من داخل الظلال: "وأنتِ… ما تعرفين؟ كل شيء مرتبط بك." رهف رفعت رأسها… وعيونها وقعت على المرآة. انعكاسها… كان مختلف. الظل خلفها… يبدو وكأنه ينظر مباشرة إليها، يتحرك وحده. نورة صرخت: "مش ممكن…!" سلمان حاول يشغل الكشاف… لكن الضوء خفت فجأة. البيت كان يضغط… يختبرهم… يكشف كل سر، كل شعور، كل كذب. رهف شعرت بدائرة ضيقة حول قلبها… وكأن الطفل الخامس، أو ما أصبحه الآن، يهمس في أذنها: "واجه الحقيقة… أو تبقى هنا للأبد." ونهاية الفصل كانت بصوت خطوات إضافية، أسرع هذه المرة، تأتي من كل زاوية… والبيت بدأ يختبر كل واحد منهم بشكل مباشر، يبدأ اللعبة الحقيقية.