بيت على أطراف العاصفة - الفصل السادس | روايتك

اسم الرواية: بيت على أطراف العاصفة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل السادس

الفصل السادس

الهوية الخامسة الظلام داخل القبو صار كأن له وزن. كل نفس كانوا ياخذونه ثقيل، وكأن الهواء نفسه صار مسموم. رهف حاولت تحسّس الجدران. حست بسطح معدني على اليمين. شعرت برجفة تمر عبر عمودها الفقري. نورة كانت تبكي بصوت منخفض، وتحاول تمسك يد رهف. "ليش لازم نكون هنا؟" همست. سلمان ركع بجانب الشاشة الصغيرة اللي انطفت. "نحتاج نفهم… مين الطفل الخامس؟" قالها بصوت صارم، لكن فيه ارتعاش خفي. ماجد وقف في نص القبو، وعيونه تمشي حول المكان. "مو واحد مننا اللي نعرفه… لكنه كان جزء من التجربة منذ البداية." رهف رفعت حاجبها: "يعني… واحد من الماضي؟" ماجد هز رأسه: "أكثر من واحد. التجربة ما كانت على الأطفال بس… كانت على العواطف. على الروابط. على الرغبات اللي ما نفهمها إلا لما تُختبر." نورة اشتدت قبضتها على يد رهف. "وش يعني هذا الكلام؟" قبل ما يرد ماجد… سمعت رهف صوت خطوات خلفهم. خطوة واحدة. ثم ثانية. ثم صوت تنفس… مختلف. أعمق. أثقل. الهواء صار بارد بشكل غير طبيعي. رهف همست: "أنا حاسة بشيء… جالس هنا معنا." سلمان أدار الكشاف بسرعة. ما في أحد. لكن الأرض كانت مبتلة من جديد، آثار خطوات… خمس خطوات، لا أقل ولا أكثر، تتجه نحوهم من زاوية القبو المظلمة. نورة صرخت: "لا تقولون لي… هو هنا!" ماجد ابتسم ابتسامة هادئة… مرعبة. "مو هنا… هو معنا." رهف لم تفهم. "يعني مين؟" ماجد أشار للهواء. "الطفل الخامس… مو طفل بعد الآن. مو إنسان كامل. هو انعكاس لكل واحد فينا… لكل خطأ… لكل سر مخفي." سلمان شعر بالصدمة. "يعني إحنا… نتعامل مع انعكاسنا؟" نورة ضحكت ضحكة قصيرة… أعصابها متوترة. "يعني كل واحد مننا عنده نسخة… نسخة مخيفة؟" رهف شعرت بالقشعريرة تمر عبر جسدها. الضوء الخافت من الكشاف يعكس الظلال على الجدران… وكل ظل بدأ يتحرك بطريقة مختلفة عن حركتهم. وبينما كانوا يراقبون، ظهر شيء في زاوية القبو… ظل أكبر من أي شخص. ارتفاعه غريب، وحركته سلسة لكن ببطء شديد. وكأنه يراقب كل تحرك، ويحسب كل خطوة قبل حدوثها. رهف لمست كتف ماجد… "وش نسوي؟" همست. ماجد رد بصوت منخفض: "نواجهه… بس بحذر. أي حركة خاطئة، ونعيد التجربة من البداية." خطوة واحدة… ثم صوت همس: "أخيرًا… رجعتوا." الأربعة تجمدوا. من زاوية القبو، ظهر الطفل الخامس… بشكل كامل، أكبر، أقوى… ووجهه مشوه قليلاً، لكنه واضح، يناظرهم جميعاً. نورة صرخت: "ليش رجعنا؟! احنا ما نبغى نرجع!" الصوت جاء مرة ثانية… هادي، عميق: "البيت ما اختاركم… التجربة اختارتكم. ولا أحد يخرج… إلا لما يكتمل الاختبار." رهف شعرت بالقلب يدق بسرعة. "اختبار؟ أي اختبار؟" ماجد اقترب أكثر. "هذا أكثر من مجرد ميراث… هذا اختبار الروابط، المصداقية، والثقة… وحتى الحب اللي بينكم. البيت يشوف كل شيء… كل شعور… كل كذبة… كل سر." الهواء صار أكثر برودة، الظلال تتحرك، والضحكة الخامسة تخرج من أعماق القبو… الأربعة أدركوا شيء واحد: المواجهة بدأت. والطفل الخامس… أو ما أصبحه الآن… لن يتركهم أبدًا.