المواجهه المحتومه -14-
الليل كان حالكًا، والمدينة تحت الرماد صامتة إلا من صدى خطوات إيميرابث على الحجارة المحطمة. كل زوايا الشوارع كانت تذكّرها بالخيانة، وكل ظل يحمل ذكرى المعتصم.
وفجأة، ظهر في النهاية، المعتصم. عينيه تحملان مزيجًا غريبًا من الألم والبرود، لكنه لم يعد ذلك الرجل الذي عرفته. كان خصمها الآن، الخائن الذي قلب حياتها رأسًا على عقب.
"إيميرابث…" صوته كان هادئًا، لكنه ثقيل كالسيف.
"المعتصم…" همست، والدم يتجمد في عروقها. "أنت… خائن."
ابتسم ابتسامة خالية من المشاعر، لكنه لم ينكر شيئًا. كل شيء واضح في عينيه، كل خيانة، كل كذب، كل دموع دفنتها بسببه.
"لم يكن أمامي خيار…" قال، لكن كلمات الندم لم تكن كافية. لم تعد هناك مساحة للرحمة.
إيميرابث رفعت يدها، وسحرها بدأ يتدفق حولها، موجات من القوة تجعل الهواء يشتعل، تجعل الأرض ترتجف. كل جزء من جسدها صار أداة انتقام، كل نفس إعلان عن غضب لا يمكن كبحه.
المعركة بدأت بلا كلمات، مجرد صراع قوة وعقول، كل منهما يحاول السيطرة على الآخر، كل منهما يسعى لتدمير الآخر نفسيًا وجسديًا.
لكن إيميرابث، رغم كل الألم، كانت أكثر قوة. سحرها كان لا يرحم، وكانت تعرف كل حركة للمعتصم قبل أن يفعلها.
وفي اللحظة الأخيرة، حين بدا أن المعتصم قد يجد فرصة للهجوم، قلبت الموازين. بإيماءة بسيطة من عقلها وسحرها، فرضت عليه الصمت، الإجبار، السيطرة التامة.
المعتصم سقط على ركبتيه، عاجزًا عن الحركة، عاجزًا عن الكلام، عاجزًا عن الهروب من الانتقام الذي طالما حلمت به.
إيميرابث نظرت إليه، وشيئًا في قلبها، رغم كل شيء، كان يصرخ باسم الحب الذي مات منذ زمن طويل. لكنها لم تتردد.
"هذه النهاية… لك…" قالت بصوت بارد، حاد كالسيف، وسحرها اجتاحه بالكامل، تاركًا خلفه صدى الخيانة، صدى الألم، وصدى نهاية كل شيء بينهما.