خيانة الضلال -7-
المدينة كانت مشتعلة أكثر من أي وقت مضى، ألسنة اللهب تلتهم الأبنية، والريح تحمل رماد الموت في كل زاوية.
إيميرابث تحركت بحذر، كل خطوة مدروسة، كل نفس محسوب… لكنها شعرت بأن شيئاً أكبر يقترب.
المعتصم كان هناك، لكن ليس وحده.
آن، التي ظنت إيميرابث أنها رح تمثل قوة مؤثرة ضدها، ظهرت على الطرف الآخر، عينان مليئتان بالانتقام والكراهية.
"لماذا…؟" همست إيميرابث لنفسها، غير مصدقة الخيانة التي تجمعت أمام عينيها.
المعتصم لم ينطق، فقط ابتسم ابتسامة سوداء، ابتسامة لم يعرفتها من قبل، ابتسامة رجل فقد كل شيء إلا العداء والحقد.
"كل شيء كان مجرد خطة… لكي أرتقي بالسلطة… لكي أعيش." قالها ببرود قاتل، وكأن قلبه أصبح مجرد آلة للتحكم بالآخرين.
إيميرابث شعرت بالصدمة تتجمد في عروقها، لكنها لم تتراجع.
الآن لم يعد مجرد حب أو حرب… كان صراع الحياة والموت، صراع القوى، صراع الخيانة والحقيقة.
آن هاجمت، لكن إيميرابث كانت أسرع.
السحر الذي ورثته عبر الزواج من ابن السيد بلاند بدأ يظهر كامل قوته، العقل والسيطرة والتحكم… لكنها كانت حذرة، لأنها تعلمت أن كل خطأ صغير يمكن أن يقتلها.
المعتصم هجم عليها مرة أخرى، لكن هذه المرة، لم يكن وحده… جيوش الظلام بدأت تحيط بها من كل جانب، تزداد قوة كلما اقتربت منه.
إيميرابث ركضت، استخدمت كل سحرها لتغيير اختياراتهم، لتربك المعتصم، لتؤخر الهجوم… لكنها شعرت بأن قلبها ينكسر.
كل حركة كانت تحسب، كل ضربة كانت بحذر، وكل لحظة كانت تحمل شحنة من الألم… الألم الذي يجعلها تحب المعتصم أكثر رغم كل شيء.
آن حاولت الاقتراب مرة أخرى، لكن إيميرابث ركزت، وأطلقت موجة من الطاقة جعلت آن تتراجع على الفور، مخلصة لكنها محطمة.
"لن أترككِ… ولن تقتليني." همست إيميرابث، صوتها خافت لكنه حاد كالسكين.
المعتصم، الذي كان يرى كل شيء يحدث أمامه، شعر بشيء غير مألوف… شيء لم يختفِ من قلبه بعد، شيء يذكّره بالحب الذي فقده.
لكن العقل المظلم والسيطرة على الجيوش جعلاه يتجاهل هذا الإحساس… أو هكذا ظن.
في لحظة صمت مفاجئة، المدينة كلها توقفت، حتى الريح بدا أنها تتردد…
إيميرابث أدركت أن الفرصة قد جاءت، الفرصة لإنهاء كل شيء، الفرصة لمواجهة المعتصم وأن تكشف الخيانة أمام الجميع… ولكن بثمن لن يتحمله أي قلب حي.
وفي النهاية، كان القرار واحد… مواجهة الحب والخيانة والظلام، وقوة السحر ضد قوة القلب البشري، لتبدأ اللحظة التي ستغير كل شيء إلى الأبد.