إميرابث الجزء الثالث - قبضة الضلال -5- | روايتك

اسم الرواية: إميرابث الجزء الثالث
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قبضة الضلال -5-

قبضة الضلال -5-

الأنفاق كانت صامتة… أكثر من أي وقت مضى. إيميرابث شعرت بيدين غير مرئية تلمس جسدها، تحاول سحبها نحو الظلام الذي بدأ يبتلع كل شيء. القوة التي استرجعتها لم تكن مجرد سحر، كانت عقلها كله، إرادتها، كل جزء من روحها، يتصارع مع الظلام الذي كاد يبتلعها. خطوة واحدة، وصوت صرير الحديد تحطّم. كان المعتصم هناك. لكن ليس المعتصم الذي عرفته. المعتصم… خائن. عينيه سوداء، ابتسامته مجنونة، ويده تمتد نحوها كما لو كان يريد التهام كل ما هو إنساني فيها. "إيميرابث…" صوته كان هشّاً لكنه مليء بالقسوة. "لقد حان وقت الحساب." لم يكن مجرد معركة جسدية. كانت معركة قلوب، عقول، ونوايا. إيميرابث رفعت يديها، محاولة استخدام التنويم المغناطيسي. حاولت قلب قراراته… لكن المعتصم، رغم ظلامه، كان يتصرف بعقلانية لم تتوقعها. كل كلمة حاولت استخدامها للسيطرة عليه، كان يقلبها ضدها. "هل تظنين أن حبك يمكن أن يحميني؟" سخر، ضحكته تتردد كصدى في الأنفاق المظلمة. "لقد أصبحتُ ما أردتَ أن أكونه… وكنتِ على خطأ حين ظننتِ أن القوة تجعلكِ منيقة." إيميرابث شعرت بالغضب يتفجر داخلها. لكنها لم تسمح له أن يرى خوفها. الظلال حولهما بدأت تتحرك، تتلاعب بهما، كأن الأنفاق نفسها أصبحت واعية. كل خطوة للأمام كانت محفوفة بالخطر. كل فكرة خاطئة يمكن أن تكلف حياتها. فجأة، ظهر آن، كانت روحها تحوم كالظل، تحذر إيميرابث، ولكن لم تعد قادرة على التدخل جسدياً. صوتها وصل فقط: "احذري… ليس كما تعتقدين." المعتصم هجم عليها. المواجهة لم تكن سيوف أو طعنات… بل صراع للطاقة، للأرواح، للسيطرة على ما تبقى من النور. إيميرابث صرخت: "أنا لن أتركك تبتلعني!" انفجر كل شيء حولهما، الأنفاق تصدعت، حيطان الحجر تساقطت، والضوء بدأ يظهر من مكان غريب، من قلب الظلام نفسه. كان هناك لحظة… دقيقة واحدة، توقف كل شيء فيها. عيونه التقت بعيونها. وللمرة الأولى… لم يكن هناك خيانة واضحة، ولا حب صافي. فقط صراع الحقيقة. المعتصم همس بصوت خافت، كما لو كان يتحدث إلى نفسه: "كنت أظن أنني أقوى منك… لكنك…" انفجرت إيميرابث بطاقة كاملة، تخلصت من كل القيود، كل الحب، كل الألم، كل الخوف. في لحظة واحدة، أصبح السحر الذي تمتلكه سلاحاً، وأصبحت قبضتها على العقل والنور والسيطرة شبه مطلقة. المعتصم سقط على ركبتيه. لكن لم يكن الموت، لم يكن بعد. كان البداية الحقيقية لما سيأتي… آن صمتت، فقط همست: "القادم… أسوأ مما تتصورين." إيميرابث رفعت رأسها، والظلال بدأت تتجمع من جديد، لكن الآن… هي من كانت تتحكم بها. القصة الآن دخلت مرحلة لا رجوع عنها. الحرب الداخلية، الخيانة، القوة… والقرار النهائي… كلها أمامها، وكأن العالم كله ينتظرها لتتخذ الخيار الأخير.