تحت السقوط -4-
الظلام لم يكن فراغًا.
كان ثقيلاً.
إيميرابث لم ترتطم بأرض صلبة، بل سقطت في شيء يشبه الضباب الكثيف… لكنه كان حيًا.
الهمسات أحاطت بها فورًا.
ليست كلمات واضحة.
مجرد صدى أفكار قديمة.
ذكريات ليست لها… لكنها تخصها.
حاولت إطلاق سحرها لتبطئ السقوط، لكن الطاقة خرجت متقطعة، كأنها تتردد.
ثم فجأة… توقفت.
قدماها لامستا أرضًا باردة.
الظلام بدأ يتشكل حولها.
لم تعد في الأنفاق.
كانت في قاعة واسعة، سقفها مرتفع، أعمدة حجرية ضخمة، وفي المنتصف… عرش.
عرش تعرفه.
قلبها انقبض.
هذه ليست رؤيا عشوائية.
هذه ذاكرة.
خطت خطوة للأمام.
صوت خطواتها ارتد في القاعة.
وفجأة… رأت نفسها.
نسخة أخرى منها تجلس على العرش.
ملامحها أقسى.
عيونها بلا تردد.
الطاقة السوداء تحيط بها كاللهب.
النسخة القديمة رفعت نظرها.
“تأخرتِ.”
إيميرابث تجمدت.
“أنتِ… أنا.”
“كنتِ أنا.” ردّت الأخرى ببرود. “قبل أن تختاري الضعف.”
الغضب اشتعل في صدرها.
“الحب ليس ضعف.”
ضحكة خافتة خرجت من النسخة القديمة.
“الحب هو ما كسر الختم. الحب هو ما جعلكِ تترددين في المعركة الأخيرة. التردد… هو ما أعاده.”
صورة الكيان الرمادي ظهرت خلف العرش، ضخمة، ساكنة.
“كنتُ أعرف أنني إن لم أمت، سأفقد إنسانيتي بالكامل. فاخترتُ أن أنقسم.”
الكلمات نزلت كالصاعقة.
“انقسم؟”
“قسمتُ روحي. دفنتُ القوة هنا… وولدتُ من جديد بدون ذكريات. إنسانة. قابلة للخطأ.”
سكتت لحظة.
“لكن القوة لا تُنسى. هي فقط تنتظر.”
إيميرابث شعرت بالاختناق.
“يعني كل هذا… كان اختياري؟”
“كان تضحية.”
النسخة القديمة وقفت من العرش.
“وأنتِ الآن أمام نفس القرار.”
القاعة بدأت تتشقق.
“إما تستعيدين ما كنتِ… بكل قسوته.”
الكيان خلفها بدأ يتحرك.
“أو تتركينه يتحرر بالكامل.”
في العالم الحقيقي، الأنفاق كانت تنهار.
الحراس في الأعلى شعروا بالاهتزاز العنيف.
الشق في الأرض اتسع أكثر.
والكيان بدأ يخرج صدره بالكامل.
في القاعة الذهنية، النسخة القديمة اقتربت خطوة.
“لن تهزميه بقلب متردد.”
إيميرابث رفعت رأسها.
الخوف موجود.
الشك موجود.
لكن شيء جديد بدأ يتكوّن… ليس قسوة باردة، بل وضوح.
“وأنتِ؟” سألت بهدوء. “هل كنتِ سعيدة؟”
النسخة القديمة سكتت.
لأول مرة… لم تجب فورًا.
الصمت كان كافيًا.
إيميرابث أخذت نفسًا عميقًا.
“أنا لن أكون أنتِ بالكامل. ولن أكون ضعيفة بالكامل.”
مدّت يدها نحو النسخة القديمة.
“أنا بأخذ القوة… بدون ما أدفن قلبي.”
القاعة ارتجّت.
النسخة الأخرى ابتسمت ابتسامة خفيفة، حزينة تقريبًا.
“إذاً تحمّلي الثمن.”
الطاقتان اندمجتا.
ألم حارق اخترقها.
ذكريات، حروب، قرارات قاسية، دماء، سجون قديمة.
صرخت.
في الأنفاق، عيناها انفتحت فجأة.
الكيان كان على وشك الخروج بالكامل.
لكن الطاقة حولها تغيّرت.
لم تعد متذبذبة.
لم تعد فوضوية.
كانت… مركّزة.
وقفت ببطء.
الهواء حولها تشقّق.
“أنا أتذكّر الآن.”
الكيان توقف للحظة.
ولأول مرة… تراجع نصف خطوة.
القصة الآن دخلت مرحلة أخطر.
إيميرابث ما عادت مجرد وريثة لقوة قديمة.
هي بدأت تستعيد من كانت.