الحقيقه التي لم تدفن -3-
اليد التي خرجت من الشق لم تكن كاملة.
كانت نصف متشكّلة، من طاقة رمادية كثيفة، كأنها دخان تعلّم كيف يصير عظمًا.
إيميرابث لم تنتظر.
رفعت يدها، اندفعت طاقتها السوداء كالسهم نحو تلك الكتلة.
اصطدمت بها.
لم تنفجر.
لم تتفتت.
بل… امتصّت الضربة.
الصوت عاد، أعمق، أوضح:
“ضعيفة.”
شيء في صدرها اشتعل غضبًا.
“أنا لستُ ضعيفة.”
اندفعت للأمام، دفعة مركّزة هذه المرة، ليست عشوائية. ضغطت السحر حول اليد، محاولة إعادتها إلى الشق.
الأرض تصدّعت أكثر.
لكن بدل أن تُدفن… بدأت بقية الجسد تتشكل.
رأس بلا ملامح.
كتفان طويلان بشكل غير بشري.
فراغ مكان العينين… ومع ذلك كان ينظر إليها مباشرة.
ثم قال:
“أنتِ لم تهزميني في الماضي. ولن تفعلي الآن.”
تجمّدت.
الماضي؟
هي لم ترَ هذا الكيان من قبل.
“أنا لم ألتقِ بك.”
ضحكة منخفضة ارتجّت في الأنفاق.
“ليس بهذه الحياة.”
الكلمة علقت في عقلها.
بهذه الحياة.
شيء بارد تسلل في أفكارها… ذكرى ليست ذكرى.
لمحات سريعة:
عرش أقدم.
سماء بلون دموي.
وهي… لكن بملامح أقسى، عيونها مشتعلة بالكامل، تقف أمام هذا الكيان ذاته.
وخلفها… مدينة تحترق.
تراجعت خطوة.
“هذا مستحيل.”
“أنتِ ورثتِ القوة… لكنكِ لم ترثي الذاكرة.” قال الكيان.
الشق ازداد اتساعًا.
“حين سُجنتُ، كان ذلك بثمن. روحكِ كانت القفل.”
تنفّسها تسارع.
“أنا لستُ سجّانك.”
“بل أنتِ السلسلة الأخيرة.”
فجأة، اندفعت طاقة من الكيان نحوها. ليست هجومًا مباشرًا… بل موجة ذكريات.
صور تدفقت في رأسها بلا إذن.
هي… في زمن بعيد.
اختارت القوة.
اختارت أن تحبس هذا الكيان داخل أعماق الأرض.
واستخدمت جزءًا من روحها لختمه.
ولكي يظل الختم قائمًا… كان يجب أن تُنسى الحقيقة.
أن تُولد من جديد بلا معرفة.
لكن المعركة الأخيرة…
حين أطلقت كل قوتها دفعة واحدة…
كسرت الختم.
كسرت نفسها.
صرخت وسقطت على ركبة واحدة.
“كفاية!”
الأنفاق بدأت تنهار من حولهما.
الكيان أصبح الآن نصف خارج الشق.
“أنتِ أضعف مما كنتِ. قلبكِ مليء بالتردد… بالحب… بالندم.”
صمت لحظة.
“هذا يجعل تحطيمك أسهل.”
رفعت رأسها ببطء.
الخوف كان موجودًا.
نعم.
لكن خلفه… شيء آخر بدأ يستيقظ.
ليس الذكرى كاملة.
بل الإحساس القديم بالقوة.
“أنا ربما لا أتذكر…” قالت بصوت منخفض لكنه ثابت.
“لكن إذا حبستك مرة… أقدر أسويها مرة ثانية.”
لأول مرة… ساد صمت من جهته.
ثم قال ببرود:
“جربي.”
الأرض تحتها انشقت فجأة، وسقطت نحو الظلام.
آخر ما رأته قبل أن يبتلعها السقوط…
الكيان يبتسم بلا ملامح.
والشق… يفتح أكثر.
الآن ما عاد الموضوع مجرد استيقاظ.
الآن عندنا تاريخ مدفون، حياة سابقة، وختم مكسور.
القصة بدأت تكشف أن إيميرابث ليست مجرد ضحية قدر…
هي كانت جزءًا من الكارثة من البداية.