ما بعد الرماد -1-
المدينة لا تموت.
هي فقط تتبدّل شكلها… مثل وحش يغيّر جلده.
ثلاثة أيام مرّت منذ سقوط المعتصم.
ثلاثة أيام والسماء فوق إيميرابث رمادية، كأنها ترفض أن تعود زرقاء.
الشوارع مليئة برائحة الحريق.
الجدران مشققة.
الناس يمشون ببطء، يراقبونها من بعيد.
لم يعودوا يعرفون كيف ينظرون إليها.
بعضهم ينحني.
بعضهم يشيح بوجهه.
بعضهم يهمس:
“هي السبب.”
والمشكلة؟
أنها لم تكن متأكدة أنهم مخطئون.
وقفت أمام البرج الذي تصدّع في المعركة الأخيرة.
مدّت يدها لإصلاح الشقوق بسحرها.
الطاقة السوداء خرجت من أطراف أصابعها… لكنها لم تكن مستقرة.
بدل أن تلتحم الحجارة، انفجرت شظايا صغيرة في الهواء.
تراجعت خطوة.
“لا…” تمتمت.
هذا لم يحدث من قبل.
حاولت مرة أخرى.
هذه المرة كان السحر أثقل، كأنه يرفض الانصياع.
شعرت بشيء غريب…
كأن القوة داخلها لم تعد ملكها بالكامل.
في مجلس الحراس، الجو كان مشحونًا.
“الناس خائفون.” قال القائد دون انحناء هذه المرة.
“السحر في المدينة يتقلب. الأطفال يرون ظلالًا لا وجود لها.”
رفعت رأسها ببطء.
“السحر دائمًا يضطرب بعد الحروب.”
“ليس بهذا الشكل.”
الصمت كان ثقيلاً.
هي تعرف.
تشعر به في عروقها.
المعركة الأخيرة لم تكن مجرد انتصار.
كانت تمزيقًا في نسيج شيء أقدم.
في الليل، جلست وحدها.
حاولت أن تستدعي طاقتها بتركيز.
بدل الدفء المعتاد…
شعرت ببرودة.
شيء يتحرك في أعماقها.
ليس صوتًا واضحًا.
مجرد إحساس.
كأن هناك بابًا فُتح.
وفجأة، ارتجفت الأرض تحت المدينة.
اهتزاز خفيف… ثم توقف.
وقفت فورًا.
لم يكن ذلك زلزالًا طبيعيًا.
كان نبضة.
نبضة قادمة من الأسفل.
ومن بعيد جدًا…
ارتفع عمود ضوء شاحب من أطراف المدينة ثم اختفى.
قلبها انقبض.
هذا ليس خلل سحر.
هذا استدعاء.
وفي تلك اللحظة أدركت حقيقة لم تخطر لها من قبل:
المدينة لم تُبنَ فوق أرض عادية.
بُنيت فوق شيء مدفون.
وشيء ما… استيقظ.