بيت على أطراف العاصفة - الفصل الرابع | روايتك

اسم الرواية: بيت على أطراف العاصفة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الرابع

الفصل الرابع

الصندوق المدفون الدرج هالمرة كان أبطأ. أربعة أشخاص. وأربع احتمالات للكذب. الصوت اللي سمعوه واضح إنه من الغرفة اللي فيها المرآة. ماجد كان أول واحد يمشي. مو بخوف… لكن بثقة مزعجة. نورة لاحظت. همست لرهف: "هو يعرف المكان أكثر منا." رهف ما ردت، لكنها كانت تراقبه بعينين مفتوحة على آخرها. وصلوا للممر. كل شيء طبيعي. الغرف مقفلة. اللوحة مكانها. لكن باب غرفة المرآة… مفتوح أوسع من قبل. دخلوا. المرآة في مكانها. لكن الأرض… ما كانت مثل ما تركوها. منتصف الغرفة فيه لوح خشبي مكسور. كأن شيء اندفن تحته وانسحب بالقوة. سلمان ركع. رفع القطعة المكسورة. تحتها فجوة صغيرة. وفي داخلها… صندوق معدني قديم. نورة تمتمت: "هذا اللي طاح." ماجد ابتسم بخفة. "واضح إنه كان مستنينا." رهف ما أعجبها كلامه. سلمان طلع الصندوق. ثقيل. مقفل بقفل صغير صدئ. "حد عنده فكرة كيف نفتح؟" ماجد مد يده بدون تردد. من جيبه طلع أداة صغيرة. نورة رفعت حاجبها. "جاهز لكل شيء؟" ماجد رد بهدوء: "دايمًا." دقيقة وحدة… والقفل انفتح. رهف حست بشيء داخلي يقول لها: لا تفتحيه. لكن سلمان رفع الغطاء. داخل الصندوق… ملفات. أوراق قديمة. صور. وجهاز تسجيل صغير جدًا. أول صورة كانت لأربعة رجال واقفين قدام نفس البيت. واحد منهم… عبدالمحسن. الثاني… يشبه سلمان بشكل مخيف. الثالث… ملامحه قريبة من رهف. والرابع… ماجد. نورة أخذت الصورة بسرعة. "هذا أنت." ماجد ما أنكر. "إيه." الصمت انفجر بينهم. رهف التفتت له بعينين مليانة صدمة. "قلت إنك كنت تدور المكان صدفة." "قلت إني كنت أدوره… ما قلت ليه." سلمان شد يده على الصورة الثانية. فيها أربعة أطفال. صغار. واقفین قدام نفس المزرعة. رهف قربت ببطء. قلبها بدأ يدق بقوة. واحد من الأطفال… يشبهها. بشكل ما فيه شك. شعرها. نفس النظرة. "أنا… ما قد جيت هنا." صوتها طلع ضعيف. ماجد نظر لها مباشرة. "متأكدة؟" نورة قلبت الصورة. خلفها تاريخ. قبل عشرين سنة. وسطر مكتوب بخط واضح: "اليوم اللي قررنا ننسى." رهف حسّت بدوار. "وش يعني ننسى؟" سلمان كان يقلب الملفات بسرعة أكبر. كل ملف فيه اسم. أسماء عوايلهم. عقود شراكة قديمة. وتوقيع عبدالمحسن على كل ورقة. وفي آخر الملف… تقرير طبي. عنوانه: "جلسات استعادة الذاكرة." نورة شهقت. "أنتم… كنتم هنا قبل." رهف تراجعت خطوة. "مستحيل." ماجد قال بهدوء مرعب: "مو مستحيل. منسي." سلمان ضغط زر جهاز التسجيل. صوت تشويش لحظة. ثم صوت رجل كبير في السن. صوت عبدالمحسن. "إذا تسمعون هذا التسجيل، معناته إنكم رجعتوا. المزرعة ما كانت مشروع شراكة… كانت تجربة. وأنتوا كنتم جزء منها." نورة جلست على الأرض بدون ما تحس. الصوت أكمل: "أردنا نختبر الذاكرة المشتركة. الترابط بين الأطفال اللي عاشوا حدث واحد. لكن اللي صار… ما كان في الحسبان." الصوت توقف لحظة. ثم أكمل بنبرة أثقل: "واحد منكم مات. لكن ما دفناه." رهف حسّت بالبرد يزحف في عمودها الفقري. ماجد كان الوحيد اللي وجهه ما تغير. سلمان همس: "وش يقصد؟" الصوت أكمل: "البيت حفظ اللي صار. وما راح يسمح لأحد ينسى مرة ثانية." انقطع التسجيل فجأة. الصمت اللي بعده كان أثقل من أي صوت. نورة رفعت رأسها ببطء. "واحد منا… مات؟" رهف همست: "لكننا أربعة." ماجد قال بهدوء: "كنا خمسة." الجملة علقت في الهواء. سلمان التفت له بسرعة. "وش قلت؟" ماجد تنهد. "أنا ما جيت صدفة. أنا رجعت عشان أتأكد." رهف اقتربت خطوة. "تأكد من وش؟" ماجد نظر لها… ثم للمرآة. "إنه ما رجع." وفي اللحظة نفسها… المرآة اهتزت بخفة. انعكاسهم تأخر نصف ثانية. ثم رجع طبيعي. نورة شهقت. سلمان التفت بسرعة. لكن اللي شافوه للحظة… ما كان انعكاسهم. كان خمسة أشخاص واقفين. مو أربعة. الشخص الخامس… واقف بينهم. وجهه مشوه… لكن عيونه واضحة. تناظرهم بلوم. المرآة رجعت تعكسهم أربعة. رهف همست بصوت بالكاد يسمع: "هو ما مات… صح؟" ماجد رد بصوت منخفض جدًا: "هو ما طلع." البيت اهتز بعنف فجأة. والباب خلفهم انقفل بقوة. هالمرة… ما كان فيه شك. الماضي ما كان ذكرى. كان شيء حي. ونهاية الفصل كانت في اللحظة اللي سمعوا فيها صوت طفل يضحك… جاي من داخل الجدار. مو من فوق. مو من برا. من داخل البيت نفسه.