بيت على أطراف العاصفة - الفصل الثالث | روايتك

اسم الرواية: بيت على أطراف العاصفة
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث

الفصل الثالث

الاسم اللي ما انذكر الظلام ابتلع الغرفة فجأة. الكشاف طفى بدون إنذار، والجوال بيد سلمان صار بارد كأنه مات. ثواني… بس كانت طويلة كفاية تخلي الأنفاس تتلخبط. نورة كانت أول وحدة تتكلم، صوتها مرتجف بس تحاول تثبته: "شغل الجوال… لا تقول لي خلص شحن." سلمان ضغط الزر أكثر من مرة. ما فيه استجابة. رهف ما كانت تتحرك. كانت تحاول تستوعب آخر صورة شافتها. الوجه في المرآة. ما كان غريب بالكامل. كان… مألوف. وكأن ملامحه مأخوذة من الثلاثة مع بعض. صوت خفيف انسمع خلفهم. طَق. كأن باب تسكر. لكن الباب كان قدامهم. نور خافت رجع فجأة. الكشاف اشتغل. الغرفة رجعت طبيعية. مرآة. جدران فاضية. ما فيه ممر طويل داخل الانعكاس. ما فيه أحد. نورة تنفست بقوة. "أنا ما راح أصدق إن هذا كان وهم." رهف تقدمت خطوة للمرآة. انعكاسها طبيعي الآن. لكن عيونها… كانت أهدأ من المفروض. سلمان لاحظ. "وش شفتي؟" رهف ترددت لحظة. "شفت وجه… يشبهنا." صمت قصير. نورة ضحكت ضحكة عصبية. "حلو. بيت نفسي. يعكس مخاوفنا. ممتاز." لكن رهف ما كانت مقتنعة إنها شافت خوفها. كانت شافت معرفة. نزلوا للدور الأرضي بصمت ثقيل. العاصفة ما زالت تضرب الشبابيك. البيت يهتز كل شوي. سلمان توجه للمطبخ. يشغل المولد يدويًا. نورة جلست على الكنبة وهي تضغط أصابعها ببعض. رهف ظلت واقفة عند الدرج. في رأسها سؤال واحد: ليش أنا؟ ليش ورثت المكان من رجل ما أعرفه؟ وليش سلمان يعرف اسمه؟ بعد نص ساعة، النور رجع ثابت. المطبخ صار أهدأ. سلمان حط أكواب قهوة قدامهم. حركة بسيطة… لكن محاولة لخلق طبيعية ما لها وجود. نورة كسرت الصمت: "خلونا نتكلم بصراحة. محد يورث مزرعة لثلاثة غرباء بدون سبب." سلمان رد بهدوء: "يمكن مو غرباء." رهف رفعت نظرها بسرعة. "وش تقصد؟" سلمان تردد… لأول مرة يبان عليه صراع داخلي. "عبدالمحسن… كان قريب من أبوي. شراكة قديمة انتهت فجأة. بدون سبب واضح." رهف قلبها انقبض. "وأبوي ما ذكره لي." "أبوي بعد." نورة حركت نظرها بينهم. "يعني ممكن يكون بين عوايلكم شيء مشترك." رهف همست: "أو شيء انخبى." طرق خفيف انسمع من جهة الباب الرئيسي. الثلاثة تجمدوا. مو خطوات فوق. مو ريح. طرق واضح. مرتين. ثم توقف. نورة همست: "لا تفتحون." سلمان وقف. "لو فيه أحد عالق بالعاصفة؟" رهف نظرت للباب. شيء داخلها قال: افتحي. شيء ثاني قال: لا. الطرق رجع… أقوى. "افتحوا… تكفون." صوت رجل. متعب. مبحوح. نورة قامت بسرعة. "ما نقدر نترك أحد برا." سلمان اقترب من الباب بحذر. فتح القفل ببطء. الباب انفتح… والهواء دخل بقوة. قدامهم رجل في منتصف الثلاثينات. ثوبه مغبر، وجهه شاحب. "كنت أدوّر ملجأ… الطريق انقطع." رهف لاحظت شيء. هو ما كان مرتبك مثل شخص ضايع. كان يناظر البيت… كأنه يعرفه. "اسمك؟" سألته نورة. ابتسم بخفة. "ماجد." سلمان تبادل نظرة سريعة مع رهف. اسم رابع. الميراث كان لثلاثة. ليش هو هنا؟ دخل ماجد. جلس بدون ما ينتظر دعوة. عينه تمر على المكان بسرعة. ثم توقفت عند الدرج. "طلعتوا فوق؟" الصمت تمدد. رهف سألت بهدوء: "ليش تسأل؟" ماجد ابتسم. "بس فضول." نورة ما ارتاحت له. "من وين جاي؟" "كنت أبحث عن هالمكان." الكلمة علقت في الجو. "تبحث؟" رهف سألت. "إيه." سلمان شد فكه. "ليش؟" ماجد تنهد. "لأن فيه شيء يخصني هنا… مثل ما يخصكم." الثلاثة سكتوا. كيف يعرف إن المكان يخصهم؟ هو ما كان موجود لما اكتشفوا الورقة. رهف سألت مباشرة: "من قال لك إن لنا علاقة بالمكان؟" ماجد نظر لها بثبات. "لأنكم ما جيتوا صدفة." هدوء ثقيل. العاصفة خفت فجأة. كأنها تنتظر. ماجد أكمل: "عبدالمحسن ما كان يختار الناس عشوائي. هو كان يجمع." رهف همست: "يجمع وش؟" ماجد نظر للدرج مرة ثانية. "أخطاء الماضي." الكلمة نزلت مثل حجر في بئر. سلمان وقف بحدة. "وش تعرف بالضبط؟" ماجد ابتسم ابتسامة صغيرة… مو مطمئنة. "أعرف إن واحد منكم يعرف الحقيقة كاملة." نورة ردت بسرعة: "هذا نفس اللي انكتب في الورقة." ماجد نظر لها. "أي ورقة؟" الصمت صار أعمق. رهف أدركت شيء. هو ما كان يعرف عن الورقة. لكن قال نفس الجملة. يعني… الرسالة مو بس لهم. اللعبة أكبر. وفجأة… من الدور العلوي انسمع صوت سقوط قوي. شيء ثقيل وقع. الأربعة التفتوا للدرج. هذه المرة… ما كان فيه تردد. لأنهم كلهم فهموا شيء واحد: البيت ما كان يحاول يخوفهم. كان يحاول يذكرهم. ونهاية الفصل كانت في اللحظة اللي طلعوا فيها الدرج مرة ثانية… وهم يعرفون إن بينهم شخص يكذب. بس ما يعرفون من.