علّمونا السكوت ولم يعلّمونا كيف نُشفى - بعض البوت تؤلم اكثر من الشوارع - بقلم رغد | روايتك

اسم الرواية: علّمونا السكوت ولم يعلّمونا كيف نُشفى
المؤلف / الكاتب: رغد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بعض البوت تؤلم اكثر من الشوارع

بعض البوت تؤلم اكثر من الشوارع

لم تكن ليان تعلم أن بعض البيوت تؤلم أكثر من الشوارع. في ذلك اليوم، قررت أن تمرّ قرب بيت آدم بعد المدرسة. لم تخطط، لم تفكر، قلبها فقط… ساقها. كان البيت كبيرًا، نظيفًا من الخارج، لكن النوافذ كانت مغلقة دائمًا، كأنها تخفي شيئًا لا يريد النور أن يراه. رأته في الفناء، يحمل صندوقًا أثقل من جسده. نادته بخفوت: – آدم… التفت بسرعة، وعيناه اتسعتا قليلًا. قال: – ليش جيتي؟ قالت وهي تعبث بحقيبتها: – بس… كنت أمر. لم تكذب، ولم تقل الحقيقة كاملة. 🌫️ ظهور القسوة خرجت امرأة من الباب. صوتها حادّ، ونظرتها باردة. – آدم! ليش واقف؟ خلّص شغلك. خفض رأسه فورًا. قال: – حاضر. نظرت المرأة إلى ليان، من رأسها حتى قدميها، ثم قالت ببرود: – من هذي؟ تلعثمت ليان: – أنا… جارته. هزّت المرأة رأسها بازدراء، ثم دخلت دون كلمة أخرى. شعرت ليان بشيء ينكسر بداخلها. ليس خوفًا… بل حزنًا. 🕊️ حديث قصير… موجع قال آدم بصوت منخفض: – لا تجين هنا كثير. سألته بعينين دامعتين: – ليش؟ قال بعد صمت: – مو كل الأماكن آمنة… حتى لو كان اسمها بيت. فهمت. فهمت أكثر مما تمنّت. 🌱 المدرسة… مرآة أخرى في المدرسة، جلست ليان بجانب سارة. قالت سارة وهي تضحك: – أمي وعدتني تطلعني نهاية الأسبوع. ابتسمت ليان، لكن قلبها كان بعيدًا. سألتها سارة فجأة: – ليه دايم ساكته؟ قالت ليان بهدوء: – لأني تعوّدت. 🌙 نهاية الفصل الثالث في المساء، جلست ليان تقرأ ما تحفظ من القرآن، وتوقفت عند آية، شعرت وكأنها كُتبت لها… وله: “فإن مع العسر يُسرًا.” همست: – يا رب… لا تكسرنا أكثر. وفي مكانٍ آخر، كان آدم ينظر ليديه المتعبتين، ويفكر: هل الصبر له نهاية؟ ولا بعض الناس خُلقوا فقط… ليصبروا؟