ليان وآدم
لم تكن ليان تعرف لماذا ظلّ وجه ذلك الطفل يلاحقها طوال اليوم.
وهي في الصف…
وهي تمشي…
وحتى وهي تحاول النوم.
كان في عينيه شيء مألوف،
شيء يشبهها…
يشبه نظرتها في المرآة عندما تكون وحدها.
🌫️ اللقاء الأول
في اليوم التالي،
كانت ليان عائدة من المدرسة،
تمسك حقيبتها الصغيرة وتعدّ خطواتها كعادتها.
رأته جالسًا قرب بقالة الحي،
على درجٍ مكسور،
ينظر للأرض وكأنها تخبئ له إجابة.
ترددت.
قلبها خاف،
لكن قدماها تقدّمتا.
وقفت على مسافة قريبة،
وقالت بصوتٍ خجول بالكاد يُسمع:
– أنت… جديد؟
رفع رأسه ببطء.
نظر إليها،
ثم قال:
– إيه.
كلمة واحدة…
لكن صوته كان أكبر من عمره.
سكتا.
الصمت بينهما لم يكن غريبًا،
كان مريحًا…
كأن كل واحد يعرف وجع الثاني دون شرح.
🌱 بداية خيط رفيع
قالت ليان بعد تردد:
– اسمي ليان.
نظر إليها للحظة،
ثم قال:
– آدم.
لم يبتسم،
ولم يمدّ يده،
لكن اسمه خرج هادئًا…
صادقًا.
جلست على الدرج المقابل له،
تركت مسافة احترام،
لكن قربًا كافيًا للشعور بالأمان.
قالت:
– تحب المدرسة؟
هزّ رأسه نفيًا.
ثم قال:
– ما تعوّدت على الأشياء اللي تجي بسهولة.
لم تفهم كل المعنى،
لكنها شعرت به.
🕊️ حديث القلوب
مرت دقائق،
ثم ساعات…
ولا أحد منهما شعر بالوقت.
تحدثا عن أشياء بسيطة:
الحي،
المدرسة،
السماء وقت الغروب.
لكن خلف كل كلمة،
كان في وجع ساكت.
قال آدم فجأة:
– أنتِ تخافين؟
تفاجأت.
نظرت للأرض،
ثم همست:
– كثير.
ابتسم لأول مرة.
ابتسامة صغيرة…
حزينة.
قال:
– أنا بعد.
لم يسألها من ماذا،
ولم تسأله لماذا.
كأن الخوف بينهما شيء مفهوم،
لا يحتاج تفسير.
🌙 أول وعد
حين بدأت الشمس تغيب،
وقفت ليان بسرعة.
قالت بخوف:
– لازم أروح.
وقف هو أيضًا.
ثم قال:
– بترجعين؟
ترددت،
ثم قالت:
– يمكن…
نظر إليها وقال بهدوء:
– أنا بكون هنا.
لم يكن وعدًا صريحًا،
لكنه كان كافيًا.
🌑 نهاية الفصل الثاني
في تلك الليلة،
نامت ليان وقلبها أخفّ قليلًا.
لم تختفِ مخاوفها،
لكنها شعرت أن هناك من يفهمها…
ولو بصمت.
أما آدم،
فجلس طويلًا ينظر للسماء،
ويفكر لأول مرة منذ زمن:
يمكن… الله ما نسيه.