علّمونا السكوت ولم يعلّمونا كيف نُشفى - لم تولد ليان ضعيفة… - بقلم رغد | روايتك

اسم الرواية: علّمونا السكوت ولم يعلّمونا كيف نُشفى
المؤلف / الكاتب: رغد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: لم تولد ليان ضعيفة…

لم تولد ليان ضعيفة…

لم تولد ليان ضعيفة… لكنهم أتقنوا كسرها. في بيتٍ قديمٍ تتشقّق جدرانه كما تتشقّق القلوب، عاشت ليان أولى سنواتها وهي تتعلّم درسًا واحدًا يتكرر كل يوم: الصمت أمان. كان عمرها ست سنوات فقط، لكنها كانت تفهم من نبرة الصوت أكثر مما يفهمه الكبار. تعرف متى تبتعد، ومتى تخفّض رأسها، ومتى تحبس دمعتها قبل أن تسقط… لأن الدموع في ذلك البيت لم تكن تُواسى، بل تُعاقَب. أبوها لم يكن رجلاً شريرًا بالمعنى الواضح، لم يكن يصرخ دائمًا، ولا يضرب كل يوم… لكنه كان حاضرًا كظلٍ ثقيل، يملأ المكان خوفًا دون أن يفعل شيئًا. أما أمها… فكانت امرأة مهزومة، كسرتها الحياة قبل أن تكسر ابنتها، وحين عجزت عن حماية نفسها، لم تعرف كيف تحمي ليان. كانت ليان ترى ذلك في عينيها. نظرة الانكسار، ونظرة العجز، ونظرة “سامحيني… ما أقدر”. 🌑 ليان الصغيرة في المدرسة، لم تكن ليان تشبه بقية البنات. كانت هادئة أكثر من اللازم، لا تلعب، لا تطلب، لا تشتكي. إذا سُئلت: – كيفك؟ تبتسم وتقول: – تمام. لكن “تمام” تلك، كانت تخبّئ خلفها ليالي طويلة من البكاء الصامت، تبكي وهي تضغط الوسادة على فمها، حتى لا يسمعها أحد. كانت تخاف من صوت الباب، من وقع الأقدام، من أي حركة مفاجئة. حتى الضحك… كانت تخافه. تخاف أن تضحك كثيرًا، فتدفع ثمن تلك اللحظة. 🕊️ علاقتها بالله في إحدى الليالي، جلست ليان في زاوية غرفتها، رفعت يدها الصغيرة للسماء، وقالت بصوتٍ مكسور: “يا الله… إذا كنت تحبني، ليش كل هذا؟” لم تعرف كيف تدعو، ولا ماذا تقول، لكن قلبها كان صادقًا حدّ الألم. ومنذ تلك الليلة، صار الله ملجأها الوحيد. لا تراه… لكن تشعر به حين تضيق الدنيا. 🌫️ يوم غيّر كل شيء في صباحٍ خالٍ من أي ملامح مميزة، خرجت ليان كعادتها إلى المدرسة. وفي طريقها، لاحظت حركة غريبة في آخر الحي. شاحنة صغيرة، ناس يتكلمون، وصوت امرأة تقول: – مسكين… طفل من دار الأيتام. التفتت ليان، ورأته. كان يقف هناك، نحيل الجسد، ملابسه أكبر من مقاسه، وعيناه… عيناه لم تكونا عيون طفل. كانتا عينين تعرفان الفقد. نظر إليها للحظة، نظرة قصيرة… لكنها علقت في قلبها كشوكة. لم تعرف اسمه، ولا قصته، لكن شيئًا بداخلها قال: هذا يشبهك. 🌑 نهاية الفصل الأول في تلك الليلة، نامت ليان وهي تفكر في ذلك الطفل الغريب. لم تكن تعلم أن اسمه آدم، ولا تعلم أن دخوله حياتها لن يكون عابرًا… ولا تعلم أن هذا الطفل سيكون أول من يمسك بيدها، وأول من يعلّمها أن الوجع ليس نهاية الطريق. لكنها كانت تشعر بشيء واحد فقط: أن القادم… لن يكون سهلًا.