المواجههة في مهب الحقيقة
بينما كانت نيكيتا تمشي في الشوارع بخطوات ميتة، وعيناها غائمتان بالدموع والإنكار، كان ريو يركض خلفها كالمجنون. لم يكن يرى أحداً في الشارع، كان يرى فقط تلك الصورة التي يحملها بين يديه وكأنها جمرة تحرق كفه.
أبصرها.. كانت نيكيتا تمشي بلا هدف، معطفها الفاخر مفتوح، وشعرها يتطاير في الهواء ببعثرة لم يعتدها فيها أبداً.
ريو (بصراخ قطع ضجيج الشارع): "نيكيتا! توقفي!"
التفتت نيكيتا ببطء، وجهها كان شاحباً كالجثث، وعيناها متورمتان. لم تعد تلك الفتاة المتكبرة، بل بدأت تظهر عليها ملامح الانكسار.
زلزال في منتصف الطريق
اقترب ريو منها، وأمسك ذراعها بقوة جعلتها تتأوه، ثم رفع الصورة أمام عينيها مباشرة.
ريو (بصوت يرتجف من الغضب والذهول): "انظري إلى هذا! انظري جيداً! من هذه الفتاة التي تحمل الهمستر وتضحك وكأنها تعيش في الجنة؟ ومن هذه الأميرة الفاتنة التي كتبت لوري فوقها (أنا)؟ ولماذا.. لماذا هذا الولد الذي يملك وجهي يرتدي أسمالاً قذرة وكأنه خادم تحت أقدامكم؟!"
انهيار الأميرة
نظرت نيكيتا إلى الصورة، وبمجرد أن رأت حقل دوار الشمس، سقطت على ركبتيها في منتصف الرصيف. غطت وجهها بيديها وهي تصرخ بنحيب مزق قلوب العابرين.
نيكيتا: "لا أعرف! ريو، أقسم لك أنني لا أتذكر! لكنني أشعر بالوجع هنا في صدري.. أشعر أنني كنت سعيدة يوماً وأن شيئاً ما ذبح تلك السعادة! انظر إليّ في الصورة.. كنت أحب ذلك الهمستر، كنت أحب لوري.. لماذا لا أذكر سوى القصور الباردة الآن؟"
صرخة ريو المكبوتة
جثا ريو أمامها، وأمسك بياقة معطفها وهو يهزها بعنف، وعيناه تفيضان بدموع لم يرها أحد من قبل.
ريو: "لماذا كنتِ نظيفة وجميلة في الصورة بينما كنتُ أنا قذراً ومحطماً؟ هل كنتُ أعاني لأجلكِ؟ هل كانت لوري تفقد جمالها وتُذبح لتنقذنا نحن؟ نيكيتا.. أنتِ صفعتِها! صفعتِ الفتاة التي كانت تملك عيوناً كالألماس في هذه الصورة! انظري إلى لوري هنا.. كانت أجمل منا جميعاً، والآن هي حطام في ملجأ.. ونحن؟ نحن نلبس الحرير وننكرها!"
تيه في المطر
بدأت السماء تمطر، ممتزجة بدموعهما. نيكيتا لم تعد تملك أي رد، كانت تنظر للولد "عفن الثياب" في الصورة وتشعر بقرف شديد من "نظافتها" الحالية.
نيكيتا (بهمس حارق): "أنا أكره هذه الصورة.. لأنها تقول إنني كنت لطيفة، وأنا الآن وحش.. ولأنها تقول إن لوري كانت أميرة، وأنا جعلتها خادمة بإنكاري. ريو.. نحن نعيش حياة شخص آخر."
ترك ريو يدها، ونظر إلى السماء والمطر يغسل وجهه. كان يمسك بالصورة بقوة، مدركاً أن رحلة البحث عن "من سرق وجوههم" قد بدأت، وأن الحقيقة التي تنام في قاع القبور بدأت تخرج لتنتقم.