شضايا الكريستال و قسوة الحرير
وقفت لوري بملابسها الباهتة التي أكل منها غبار الملجأ، ويدها تمتد ببطء نحو جيب قميصها، لتخرج "دبوس الكريستال الأزرق". كان يلمع تحت ضوء المكتبة البارد كأنه دمعة مجمدة.
لوري (بصوت مخنوق): "انتظري يا نيكيتا.. قبل أن ترحلي إلى قصركِ المزيّف.. انظري إلى هذا. لقد كان ملككِ يوماً."
الانفجار: صفعاتُ الإنكار
تجمدت نيكيتا. لم يكن الدبوس غريباً، فقد كانت تملك توأمه الأحمر في حقيبتها. لكن بدلاً من أن تنهار حباً، انفجر داخل نيكيتا بركانٌ من الذعر والكبرياء الجريح. انقضت على لوري كالمجنونة، وبدأت تضرب صدرها بقبضاتها الصغيرة، وهي تصرخ بصوتٍ هستيري مزق صمت المكان:
نيكيتا: "سرقتيه! أنتِ لصة.. لصة قذرة! تسللتِ إلى غرفتي، أو ربما سرقتيه من خزنة ديميتري! مستحيل أن تكوني هي! لوري ماتت.. ماتت وهي أميرة!"
ثم، وبكل قوتها، رفعت نيكيتا يدها ووجهت صفعةً قوية لـ لوري. "طاخ!".. رنّ صدى الصفعة في أرجاء المكتبة، ومال رأس لوري جانباً، وخصلات شعرها غطت وجهها.
نيكيتا (وهي تدفعها وتبكي بقهر وغضب): "انظري إلى حالكِ! تفوح منكِ رائحة الفقر.. يدكِ خشنة كالحجارة، وتعيشين مع المتشردين! لوري كانت ناعمة كالحرير، كانت تفوح منها رائحة الورود الفرنسية! أنتِ مجرد مسخ يحاول تشويه ذكراها! لا تلمسيني بيدكِ القذرة هذه!"
سر الخدش: الكلمة التي أوقفت الزمن
لم ترفع لوري يدها لتدافع عن نفسها. بقيت مطأطئة الرأس، والدموع تسيل بصمت من عينيها لتسقط على قميصها المهترئ. ثم رفعت رأسها ببطء، ونظرت لنيكيتا بعينين مكسورتين وقالت بهمسٍ حارق:
لوري: "اضربي يا نيكيتا.. اضربي بقدر ما عشتِ في الدفء وأنا أموت برداً. لكن قبل أن ترحلي، انظري جيداً إلى هذا الدبوس الأزرق.. هل تذكرين ذلك اليوم عند النهر في روسيا؟ عندما سقط دبوسكِ الأحمر وكدتِ تغرقين وأنتِ تحاولين التقاطه؟"
توقفت يد نيكيتا في الهواء، وجسدها يرتجف بعنف. تابعت لوري والنحيب يقطع أنفاسها:
"أنا من قفزتُ في الماء المثلج.. أنا من اصطدمت يدي بالصخور لكي أنقذه لكِ. يومها خُدش دبوسي الأزرق من الطرف.. فبكيتِ أنتِ، فقلتُ لكِ وأنا أرتجف: (لا تبكي يا نيكيتا.. ليتشوه كل شيء فيّ، المهم أن يبقى تاجكِ الأحمر سليماً كما أراده أبي). هل يمكن لـ 'لصة' أن تسرق خدشاً لا يعرفه إلا قلبكِ المذعور؟"
الانهيار الصامت
ارتخت يد نيكيتا تماماً. نظرت إلى الخدش الصغير في الدبوس الأزرق، ثم إلى يد لوري الخشنة التي تحملت الصخور والعمل الشاق لأجلها. سقطت نيكيتا على ركبتيها وهي تغطي وجهها بيديها، وانفجرت بنحيبٍ مريرٍ هزّ جدران المكتبة. لم تنطق بكلمة اعتذار واحدة، بل كانت تصرخ قائلة:
نيكيتا: "لماذا عدتِ؟ لماذا عدتِ لتجعليني أكره حرير قصري وقرف حياتي؟ اذهبي بعيداً.. أكرهكِ لأنكِ تذكرينني بمدى وضاعتي!"
نهضت نيكيتا بآلية، ومسحت دموعها بعنف وهي تتجنب النظر في عيني لوري، ثم ركضت خارج المكتبة تاركة خلفها صدى حذائها الفاخر يتردد في الممرات، ولوري وحيدة في الظلام، تمسك بدبوس الكريستال المخدوش الذي كان ثمنه صفعة على وجهها وجرحاً في روحها.
هل تريدين أن نتبع نيكيتا وهي تقود سيارتها بجنون نحو القصر لتواجه ديميتري، أم نرى لوري وهي تضم نفسها وتبكي في زاوية المكتبة؟