زلزلات الذاكرة
كان العمل على المشروع قد استمر لساعات في مكتبة المدرسة الهادئة. ساد صمت طويل، وبينما كان ريو يكتب بتركيز ونيكيتا تراجع بعض الأوراق بكبرياء، غلبت لوري عاطفتها. نظرت إليهما، وفي تلك اللحظة لم ترَ مراهقين غريبين في أمريكا، بل رأت "ريو ونيكيتا" اللذين كانت تحميهما في حديقة روسيا القديمة.
عفوية لوري الصادمة
توقفت لوري عن الكتابة، وبدأت تتحدث بصوت هادئ، وعيناها تلمعان ببريق غريب:
"تعرفين يا نيكيتا.. كان هناك طفلة تشبهكِ تماماً، كانت تحب القطط السيامية لدرجة أنها كانت تحاول إطعامها الكافيار! وكانت دائماً ما تتعثر في فساتينها الطويلة وتصرخ طلباً للمساعدة، لكنها كانت ترفض الاعتراف بأنها خائفة."
توقفت نيكيتا عن القراءة، ونظرت لوري بريبة: "عن ماذا تتحدثين؟ أي فساتين وأي كافيار؟"
لم تنتبه لوري لنبرة نيكيتا، والتفتت نحو ريو بابتسامة دافئة:
"وأنت يا ريو.. كنت تشبه فتى صغيراً أعرفه، كان يحب بناء القلاع من الحصى قرب النهر، وعندما كانت نيكيتا.. أقصد، عندما كانت تلك الطفلة تحاول هدمها، كنت تكتفي بالنظر إليها ببرودك هذا، ثم تعيد بناءها بصمت. أتذكر كم كان ذلك مضحكاً؟"
رد الفعل القاسي
ساد صمت مخيف في المكتبة. تبادل ريو ونيكيتا نظرة سريعة مليئة بالاستغراب والتقزز.
نيكيتا (بضحكة ساخرة): "ريو، هل تسمع ما تقوله هذه المعتوهة؟ يبدو أن العيش في الملجأ قد ألحق الضرر بدماغها تماماً. كافيار وقلاع حصى؟ من أين تأتين بهذه القصص الخيالية؟"
ريو (بجمود وقسوة): "لوري، لقد تجاوزتِ حدودكِ. نحن هنا لنعمل على مشروع مدرسي، وليس للاستماع إلى أوهامكِ وقصصكِ الغبية عن أطفال لا وجود لهم. توقفي عن تخيل حياة لم تعيشيها أبداً."
انكسار "بومبي غيرل"
تجمدت الابتسامة على وجه لوري. الكلمات وقعت على قلبها كالسياط. هي تتحدث بصدق عما عاشوه معاً، وهم ينعتونها بـ "المهبولة" و**"المتوهمة"**.
لوري (وهي تحاول استعادة قناع الضحك بصعوبة): "هاهاها! أووه! هل صدقتموني؟ يا إلهي، أنتم ساذجون جداً! كنتُ أمزح فقط.. أردتُ أن أرى وجوهكم وأنتم تعتقدون أنني أعرف ماضيكم! هل رأيتِ وجهكِ يا نيكيتا؟ كان مضحكاً جداً!"
رغم ضحكتها، كانت يد لوري تحت الطاولة ترتجف بشدة. كانت تمسك بطرف قميصها لتخفي وجع قلبها.
نيكيتا (وهي تعود لأوراقها): "مجنونة.. حقاً مجنونة. ريو، لا تعرها اهتماماً، يبدو أنها مدمنة على أفلام الدراما الروسية القديمة."
ريو (بصوت خافت): "أعلم.. ضجيجها بدأ يصبح غير محتمل."
المواجهة الصامتة
انسحبت لوري بحجة إحضار ماء، ووقفت خلف أحد رفوف الكتب. سقطت دمعة وحيدة مسحتها بسرعة.
لوري (في سرها): "يسمونني مجنونة.. بينما أنا الوحيدة التي تملك عقلًا يتذكر كل تفاصيل حياتهم. ريو، نيكيتا.. يوماً ما ستعرفون أن هذه المجنونة هي من ضحت بكلية وجسد لكي تكبرا وتجتمعا مجدداً، حتى لو كان ذلك لتسخرا مني."