ندبات الذاكرة و سقوط القناع الهزلي
كان يومًا خانقًا في المدرسة، والتوتر العنصري ضد "الأجانب" وصل إلى ذروته. وفي حصة التربية البدنية، كانت نيكيتا تجلس على المقاعد الجانبية، ترفض المشاركة بحجة أن الرياضة "للهمج"، بينما في الحقيقة كان جسدها يرتجف من التعب، ويدها تخفي تحت القميص وخزات الإبر التي بدأت تلتهب.
الموقف المتفجر
اقتربت مجموعة من المتنمرات من نيكيتا، وبدأن في السخرية من قصر قامتها ومن "دوائها" الذي سقط من حقيبتها بالخطأ.
"انظروا، الدمية الروسية تعيش على الحبوب! هل أنتِ مصنوعة من زجاج أم ماذا؟" قالت إحداهن وهي ترفع علبة الدواء عاليًا.
وقفت نيكيتا بشموخها المعتاد، لكن وجهها كان شاحبًا كالموت: "أعطني إياها أيتها الغبية.. هذا الدواء أغلى من مستقبلكِ كله."
تدخل ريو ولوري
كان ريو في الجانب الآخر من الصالة، وعندما رأى المشهد، تحركت ملامحه الباردة لأول مرة بغضب مكتوم. لكن قبل أن يصل، حدث شيء لم يتوقعه أحد.
انطلقت لوري (بومبي غيرل) كالقذيفة، وبدلاً من ضحكتها المعتادة، كانت عيناها تشتعلان بنار لا تعرف المزاح. خطفت الدواء من يد الفتاة بحركة سريعة وقوية، ودفعتا بعيداً بصرخة هزت الصالة:
لوري: "إذا لمس أحدكم هذه الفتاة مجدداً، سأجعل هذه المدرسة مجرد ذكرى في سجلات الشرطة! ارحلوا من هنا!"
لحظة الحقيقة
هربت الفتيات من هول المفاجأة. التفتت لوري نحو نيكيتا، وبحركة لا شعورية، بدأت تمسح على شعر نيكيتا بنفس الطريقة التي كانت تفعلها في روسيا وهي تقول بهمس غاب عنه القناع: "لا بأس يا صغيرتي.. أنا هنا، لن يؤذيكِ أحد."
تجمدت نيكيتا. هذه اللمسة، هذه النبرة.. كانت تعرفها. نظرت في عيني لوري وقالت بصوت مهتز: "من.. من أنتِ؟ كيف تعرفين كيف تهدئينني هكذا؟"
في تلك اللحظة، ركض ريو نحوهما وأمسك بيد لوري ليفعدها عن نيكيتا، لكن أثناء ذلك، ارتفع قميص لوري قليلاً بسبب الحركة العنيفة، لتظهر ندبة جراحية طويلة وغائرة في خاصرتها.
الصدمة في عيني ريو
تسمر ريو في مكانه. حدق في الندبة، ثم في وجه لوري الذي عاد فجأة ليرتدي قناع الضحك الهستيري.
لوري (وهي تضحك بقوة وتغطّي خاصرتها): "هاهاها! ريو، لا تنظر هكذا! إنها مجرد ذكرى من معركة مع جبل قديم! نيكيتا، خذي دواءكِ ولا تكوني ضعيفة!"
ريو لم يضحك. الصداع الذي كان يطارده انفجر الآن في رأسه كالقنبلة. تذكر غابة مظلمة، تذكر صرخة طفلة تسقط، وتذكر "لوري" التي كانت تضحي بكل شيء.
ريو (بصوت يرتجف): "لوري.. تلك الندبة.. لا توجد إلا في مكان واحد.. استئصال كلية. من أنتِ بحق الجحيم؟ ولماذا تضحكين بينما جسدكِ يحمل كل هذا الوجع؟"
المواجهة الصامتة
ساد الصمت. نيكيتا كانت تنظر للندبة بذهول، وبدأت تربط بين الفتاة التي أعطتها الفساتين وبين هذه الفتاة التي تحميها الآن.
لوري، التي كانت دائماً "بومبي غيرل" الصاخبة، توقفت عن الضحك فجأة. نظرت إليهما بعينين مليئتين بالدموع والحب، وقالت بلهجة روسية قديمة لم يسمعاها منها من قبل:
"أنا مجرد فتاة ماتت فوق الجبل.. وعادت لتتأكد أنكما ستعيشان."
ثم ركضت خارجاً، تاركةً ريو ونيكيتا في حالة من الذهول الكامل، حيث بدأ خيط الذاكرة ينسج الحقيقة المريرة