البداية فراشات الجليد ووداع موسكو
كانت الشمس الروسية الشاحبة تلقي بظلالها على حديقة القصر الخلفية، حيث كانت نيكيتا غارقة في عالمها الخاص. من يراها من بعيد لا يصدق أنها طالبة ثانوية نالت منحة دراسية عالمية؛ فبسبب ضعف جسدها وضآلة حجمها، كانت تبدو وكأنها واحدة من أطفال الابتدائي الذين يشاركونها اللعب.
كانت تجلس على العشب، محاطة بقططها السيامية، وبينما كان الأطفال يركضون حولها، كانت هي تمسك بقطتها المفضلة وتهمس لها بأسرار لا يفهمها البشر. نيكيتا لم تكن تلعب كالأطفال، كانت "تحكمهم" بكبريائها الفطري، وتراقب العالم بعيون حادة لم تلوثها البراءة تماماً.
فجأة، انكسر هدوء الحديقة بوقع خطوات سريعة. كان ديميتري، شقيقها الذي يملؤه القلق دائماً، يقترب والورقة الرسمية تهتز في يده.
المنحة.. وتذكرة الهروب
توقفت نيكيتا عن مداعبة قطتها ونظرت إليه بتوجس.
ديميتري (بأنفاس متقطعة): "نيكيتا، لقد وصلت! المنحة إلى الولايات المتحدة.. لقد قبلوكِ يا عبقريتي الصغيرة."
لم تبتسم نيكيتا، بل ضمت قطتها بقوة أكبر وقالت بنبرة "تسونديري" حادة:
"وماذا في ذلك؟ كان عليهم أن يفعلوا. أنا الأفضل في أكاديمية العلوم، والمنحة هي التي نالت شرف الحصول عليّ، وليس العكس."
انحنى ديميتري لمستواها، ولامست يده كتفها النحيل بأسى: "نيكيتا، هذا ليس مجرد تعليم.. هذا هروب. الموت الذي خطف أمنا منذ سنوات ما زال يطارد أحلامنا هنا، والديون والماضي يطبقون على خناقنا. أمريكا هي المكان الذي لن تضطرين فيه لذكر اسم عائلتنا الملعون."
ذكرى الأم الغائبة
عند ذكر "الأم"، التمعت عينا نيكيتا ببريق حزين حاولت إخفاءه فوراً.
نيكيتا: "أمي ماتت وتركتني في هذا الجسد الضئيل، مع هذه الوخزات في يدي.. هل تظن أن المنحة ستعيد لي رائحتها؟ أم ستجعلني أكبر سنتيمتراً واحداً لأبدو في عمري الحقيقي؟"
ضحك ديميتري بمرارة: "ستجعل العالم يرى عقلكِ يا نيكيتا، لا حجمكِ. ريو سيغادر أيضاً، لقد رتبت عائلته الأمور. لن تكوني وحيدة."
القرار الأخير
وقفت نيكيتا ببطء، ونفضت الغبار عن فستانها الذي يشبه ملابس الأطفال. نظرت إلى قططها، ثم إلى القصر البارد الذي شهد انكساراتها.
نيكيتا: "حسناً يا ديميتري.. سنذهب إلى أمريكا. سآخذ كتبي، وأدوية كليتي اللعينة، وكبريائي. لكن أخبرهم هناك.. نيكيتا لا تأتي لتدرس، نيكيتا تأتي لتسود."
بينما كانت نيكيتا تستعد للرحيل، كانت في بلد آخر، فتاة تُدعى لوري (Bombergirl) تمسح أرضية ملجأ للمتشردين وتضحك بجنون وهي تقرأ خبراً في جريدة قديمة عن "نوابغ روسيا" المتجهين لأمريكا.
لوري (بهمس): "تعالي يا نيكيتا.. تعالي يا صغيرتي. بومبي غيرل بانتظاركِ بضحكة ستنسيكِ وخز الإبر، وبذكريات ستعيدكِ إلى حضني الذي هربتِ منه مجبرة