حين تعلم الظل أن يمشي بجانب الضوء
في ذلك اليوم…
لم أعد أسمع المدينة كما كنت أسمعها من قبل.
لم تعد الجدران تهمس باسمي.
ولم يعد الظل يقف خلفي كما كان يفعل دائمًا.
لكنني كنت أعرف أنه ما زال هناك.
قالوا إنني تغيرت.
قالوا إن الفتاة التي كانت تخاف الناس أصبحت أقوى.
قالوا إنني وصلت إلى المسرح الذي كنت أحلم به.
صفق الناس حين وقفت أمام الضوء.
لكنني لم أشعر أن الصخب كان لي.
كان شيئًا بعيدًا…
يشبه صوت البحر حين لا يلمس الشاطئ.
في تلك الليلة…
عدت إلى سطح البيت القديم.
القمر كان منخفضًا…
وكأنه يريد أن يسمع شيئًا لا يُقال.
ظهر الظل مرة أخرى.
لكنه لم يقف خلفي.
هذه المرة…
كان يمشي بجانبي ببطء شديد.
سألته:
"هل انتهى الخوف؟"
أجابني بصوت هادئ:
"الخوف لا يموت…
لكننا نتعلم كيف نمشي معه دون أن نسقط."
صمتنا طويلًا.
ثم قلت له:
"ربما لم أُخلق لأنتصر على المدينة…
ربما خُلقت لأجعل المدينة تفهم أن الفتاة التي تحلم لا يمكن قتلها."
لم يرد.
لكنني شعرت أنه يقترب أكثر…
كما لو أنه يريد أن يختفي داخل الضوء الذي يحيط بالقمر.
وفي الصباح…
وجدوا على سطح البيت
دفترًا قديمًا مفتوحًا.
الريح كانت تقلب صفحاته ببطء.
ولم تكن هناك كلمة النهاية.
فقط اسم فتاة…
وخط صغير كتب تحته:
"أنا لم أهرب من الظل…
بل جعلته يعرف كيف يمشي بجانب الضوء."