عندما بدأت المدينة تتنفس داخل رأسي
بدأت أسمع المدينة أكثر مما ينبغي.
لم يكن الأمر مجرد أصوات الناس في الشوارع.
كان شيئًا آخر…
يشبه أن الجدران نفسها بدأت تعرف اسمي.
كنت أجلس وحدي كثيرًا في غرفتي.
والظل لم يعد يقف خلف النافذة فقط.
كان يتحرك داخل الغرفة ببطء شديد…
كأنه يتعلم كيف يمشي داخل عالمي دون أن أراه.
في إحدى الليالي، سألتُه:
"لماذا تتبعني؟"
صمت طويل.
ثم قال:
"لأن المدينة تخاف الفتيات اللواتي يشبهن الضوء."
سألته:
"هل أنت الخوف؟"
أجاب بعد لحظة:
"أنا ما تتركه المدينة داخل قلب الفتاة حين تقول لها إنها مختلفة."
شعرت ببرودة غريبة تسري داخل صدري.
كنت أظن أنني أستطيع الهروب من الخوف.
لكنني بدأت أشعر أن الخوف يعيش داخلي أيضًا.
في تلك الفترة…
بدأت أرى أحلامًا غريبة.
كنت أقف على مسرح كبير…
لكن الجمهور لم يكن بشرًا.
كانت وجوههم بلا ملامح.
وكانوا يحدقون فيّ دون أن يصفقوا أو يتكلموا.
وكلما حاولت أن أتكلم…
كنت أسمع صوتًا واحدًا فقط:
"البنت الجيدة لا ترفع صوتها."
وفي الصباح…
كنت أجد على مرآتي كلمات مكتوبة كأنها ظهرت من الهواء:
"الضوء ليس مكان الفتيات."
لم أكن أعرف من كتبها.
لكنني كنت أشعر أن الظل كان يقترب أكثر كل يوم.
وفي أحد الأيام…
وجدت الشاب الذي يحبني ينتظرني أمام البيت.
قال لي بصوت مرتجف:
"الناس يتحدثون عنك."
سألته:
"ماذا يقولون؟"
أجاب:
"يقولون إنك مختلفة…
وأن الفتاة المختلفة خطر."
لم أبكِ.
لكنني شعرت أن شيئًا داخل صدري بدأ يضغط على قلبي ببطء شديد.
في تلك الليلة…
وقف الظل أمامي مباشرة.
لم يكن خلف النافذة.
كان داخل الغرفة.
وقال بصوت لم أسمعه من قبل:
"إذا خرجتِ إلى الضوء أكثر…
سوف تحاول المدينة أن تكسر قلبك."
نظرت إليه وقلت:
"ربما…
لكنني لا أريد أن أعيش نصف حياة."
ولأول مرة…
شعرت أن الظل لم يكن غاضبًا.
بل كان حزينًا.
وكأن الخوف نفسه بدأ يفهم
أن الفتاة التي تحب الضوء
لا يمكن أن تعيش داخل الظلام مهما حاولت المدينة.