الظل الذي أحبني بصمت - المدينة التي تخاف الفتيات الشجاعات - بقلم صفاء عرباوي - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: الظل الذي أحبني بصمت
المؤلف / الكاتب: صفاء عرباوي
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: المدينة التي تخاف الفتيات الشجاعات

المدينة التي تخاف الفتيات الشجاعات

كانت المدينة تبدو هادئة من الخارج… لكن داخلها كان شيء ما يهمس باستمرار. لم يكن صوت الريح. ولم يكن صوت الناس. كان صوتًا يشبه خوفًا قديمًا يعيش تحت الأرض. ولدتُ في هذه المدينة. قالت لي أمي إن الفتاة الجيدة هي التي تتعلم كيف تخفض صوتها، كيف تمشي دون أن تترك أثر خطواتها، وكيف تحلم دون أن توقظ أحدًا من نومه. لكنني لم أكن أعرف كيف أفعل ذلك. كنت أحب الضوء… والضوء كان يزعج المدينة. كنت أريد أن أصبح شيئًا مختلفًا. لم أكن أعرف ما هو بالضبط… لكنني كنت أعرف أن قلبي ليس مصنوعًا ليبقى داخل الصمت. في المدرسة، كانوا ينظرون إليّ كما لو أنني فكرة غريبة سقطت من السماء. قالوا إن صوتي مرتفع قليلًا. قالوا إن نظراتي طويلة أكثر مما يجب. وقالوا إن البنات الطيبات لا يحلمن بالوقوف أمام الناس. لكنني كنت أحلم. كنت أحلم بالمسرح… بالشعر الذي يخرج من الحنجرة كأنه حياة أخرى… بالصوت الذي يصبح وجهًا جديدًا لي حين أخاف من وجهي الحقيقي. وفي الليل… كنت أشعر أن هناك شيئًا خلف نافذتي. لم يكن أحدًا. كان ظلًا طويلًا بلا ملامح. لم يخفني في البداية. كنت أظن أنه مجرد لعبة من ضوء القمر على الجدار. لكن مع الأيام… بدأت أشعر أنه يعرف اسمي. كان يقف هناك… يصمت… ثم يهمس بصوت لا يسمعه أحد غير قلبي: "لا تحلمي أكثر… فالمدينة لا تحب الفتيات اللواتي يجرؤن على الضوء." لم أجب الظل. كنت أعرف أن الخوف أحيانًا يتكلم باسم العالم. في صباح أحد الأيام، سمعت أمي تقول لجارتي: "البنت يجب أن تكون هادئة… فالعالم لا يرحم الفتاة التي ترفع رأسها." لكنني رفعت رأسي رغم ذلك. لأنني كنت أشعر أن داخلي عاصفة لا يمكنها أن تعيش في صندوق. كنت أحب التمثيل دون أن أقول لأحد. كنت أقلد الشخصيات أمام المرآة بصوت خافت كي لا يسمعني أحد. كنت أكتب الشعر على دفاتري القديمة. وأحلم أن يأتي يوم أقرأ فيه كلماتي بصوت يسمعه العالم. لكن كل حلم كان يترك خلفه ظلًا صغيرًا من الخوف. وفي تلك الليلة… عندما أطفأت المدينة أضواءها، سمعت الظل يناديني مرة أخرى. "أنتِ مختلفة… والمدينة لا تحب الاختلاف." وضعت يدي على الزجاج البارد للنافذة، وهمست له: "ربما… لكنني أحب الضوء."