عبور بلا عودة - الفصل 8 :أولى الأسرار تكشف - بقلم عبور بلا عودة | روايتك

اسم الرواية: عبور بلا عودة
المؤلف / الكاتب: عبور بلا عودة
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 8 :أولى الأسرار تكشف

الفصل 8 :أولى الأسرار تكشف

عندما هدأت الأصوات في القاعة، بقيت دجى واقفة في زاوية الممر، عينها تتبع حركة الحضور. القلب ما زال ينبض بعنف، وعقلها يحاول ربط كل شيء: المرآة، الكتاب، الرمز، والماضي الذي دخلت فيه بلا إرادة. رفعت يدها لتلمس الخاتم الفضّي في جيبها. شعرت بالبرودة تمر عبر عروقها، وكأن الخاتم يتحدث بصمت، يحذرها من شيء أكبر. وفجأة، سمعت صوت همس خلفها. التفتت بسرعة… لم يكن هناك أحد. ثم عاد الصوت، أقوى: "دجى…" تجمدت في مكانها. لم تكن تعرف من أين يأتي الصوت، لكنه بدا مألوفًا… كما لو كان يخرج من قلب القصر نفسه. تقدمت ببطء نحو مصدر الصوت. خطواتها كانت حذرة، لكنها لم تُخفى وقعها على الأرض. في نهاية الممر، اكتشفت بابًا صغيرًا لم تره من قبل. فوقه نقش غامض متوهج بنفس الرمز الموجود على الخاتم وعلى قطعة القماش. دفعت الباب ببطء. وجدت نفسها في غرفة صغيرة، مظلمة إلا من شعاع خافت يدخل من نافذة ضيقة. على الطاولة، كان هناك كتاب قديم مختلف عن ذلك الذي تحمله. جلد أسود، حبر يتوهج بخفة، وكأنه ينتظر أن يكتب. اقتربت بحذر، مدّت يدها فوق الغلاف… ثم انفتحت الصفحة تلقائيًا. ظهرت كلمات تتراقص أمام عينيها: "دجى، أنتِ أكثر من مجرد ضيفة في هذا القصر… أنتِ الرابط بين الماضي والمستقبل." ارتجفت. شعرت بشيء غريب في صدرها. "الرابط؟ ماذا يعني هذا؟" همست بصوت منخفض. قبل أن تتمكن من التفكير أكثر، ظهر ظل عند الباب. الأمير لوسيان. لكن هذه المرة لم يكن نسخة المستقبل فقط… كان أقرب إلى ما كانت تتذكره من أحلامها: صلب، غامض، ومليء بالسلطة. نظراته التقت عينيها، وبدت وكأنه يعرف كل شيء قبل أن تقول أي كلمة. "وجدتِ الغرفة… وهذا يعني أنكِ بدأتِ فهم الحقيقة." قالها بصوت هادئ لكنه حاد. اقترب خطوة، ثم أشار إلى الكتاب: "هذا ليس كتاب مصادفة… إنه جزء من لغزك، جزء من حياتك قبل أن تعرفيه. كل ما كتب هنا مرتبط بكِ… وبالمملكة." ترددت، لكنها مدّت يدها لتلمس الصفحات مرة أخرى. ظهرت جملة جديدة: "الملك الذي سيُذكر في التاريخ… لم يولد بعد، لكنك سترينه اليوم. كلماته وأفعاله ستغير مصير الجميع." ارتجفت دجى. فهمت الآن شيئًا واحدًا: الأحداث التي شهدتها في القاعة ليست مجرد احتفال… هي البداية الحقيقية لما سيأتي، وهي ليست مجرد شاهدة، بل جزء من المصير نفسه. رفع لوسيان يده، وكأنما يلمس الهواء بينهما: "إذا أردتِ البقاء على قيد الحياة… وإذا أردتِ فهم كل شيء… عليكِ أن تثقي بي الآن." رفعت دجى رأسها، قلبها يتأرجح بين الخوف والفضول، وعرفت أن هذا الفصل من حياتها… لن يكون الأخير، بل مجرد بداية لعاصفة قادمة.