الصل الرابع
خمسة أشهر مع الشيطان♡.
الفصل الرابع: رماد الذاكرة وعرين الانتقام
لم يعد يهم من سيحرق الآخر أولاً، فبيلا قد باعت رمادها للريح منذ زمن. المهم الآن هو أن ترحل وهي تشاهد احتراق من شيدوا قصورهم على أنقاض روحها، أولئك الذين استدفأوا بنيران احتراقها من أجلهم، ثم تركوها رماداً تذروه الخيبات.
استيقظت بيلا فجأة، يطاردها كابوسٌ لزج وجفافٌ حاد في حلقها، بينما كان رأسها يغلي بصداعٍ يكاد يفتك بجمجمتها. حاولت النهوض، لكن جسدها كان أسيراً بين ذراعي ذلك الشيطان، لتقزى بيلا بغضب لاذع: " ايها العملاق الأحمق ايعتقد اننيامرأته لكي يقيد حركتي هكذا". كان يحتضنها بتملكٍ مرعب حتى وهو غارق في نومه. بعد صراعٍ مرير مع ضعفها ومقاومة ذراعية الفولاذيتين، نجحت في الانزلاق من الفراش. التقطت قميصه الملقى بإهمال على الأرض، وارتدته ليغطي جسدها الضئيل، ثم نزلت الدرج تترنح بين الدوار وألم الذكريات و رأسها.
كان عقلها يتردد فيه صدى كلمات الطبيب كحكم إعدام وشيك على قرب موعد موتيها، يمتزج بصوت والدها القاسي في مكالمتهم الأخيرة. تذكرت جدتها، تلك المرأة التي ماتت مقهورة وهي تشاهد ابنها يمزق حياة زوجته التي ماتت منذ زمن وطفلته الصغرى الوحيدة. تذكرت كيف كان والدها يخون أمها في عقر دارها، وكيف صمتت الأم طويلاً من أجل "بيلا"، حتى تجرأ وأتى بعشيقته وابنتها ليعيشوا معهم، محولاً زوجته الشرعية إلى "خادمة" في مملكتها السابقة.
لم يكتفِ القدر بهذا؛ بل شهدت بيلا بعينيها تلك اللحظة التي دفعت فيها العشيقة والدتها من أعلى الدرج و تم القاء التهمه ان الام هي من وقعت و هي تحاول ان تسقط العشيقة. لم تمهلها الإصابة طويلاً ف لم يستطيع الاطباء المساعدة و قالوا ان جسدها و نفسيتها مدمرين و لن نستطيع المساعدة، ماتت الأم وهي تبكي قهراً على طفلتها التي ستتركها وحيدة في هذا الغدر. تربت بيلا في كنف جدتها في منزلٍ صغير يفوح برائحة الحزن ممتزجه بالقليل من السعادة بين الطفلة ز جدتها ولكن بحزن على موت والدتها ايضا، حتى بلغت السادسة عشرة، لتموت الجدة وتتركها فريسة لوالدٍ لم يتردد في تحويلها مجدداً إلى خادمة ووسيلة لتنمره هو وزوجته وابنتها، وصولاً لقرار تزويجها من عشيق أختها ك اداة ليرمم نفوذه المتهالك.
اشتعلت عينا بيلا بحمرةٍ قانية، وفقدت توازنها وهي تتشبث بسور الدرج، كادت أن تسقط وتلقى مصير والدتها، لكن يداً قوية امتدت لتطوق خصرها في اللحظة الأخيرة. كان ألكسندر يقف خلفها ببروده المعتاد، لكن عينيه كانتا ترصدان انهيارها الوشيك.
قالت بيلا بنبرة يقطر منها الحقد والغل:
— "لقد وقعنا الصفقة بنجاح عندما سلمتكَ نفسي.. والآن حان دورك، سلمني اسمك ونفوذك لأبدأ مراسم جنازتهم."
نظر إليها ألكسندر بحذرٍ شديد؛ فقد أدرك بحدسه الإجرامي أن هذه الفتاة تجاوزت مرحلة الوعي، وأن أي كلمة قاسية قد تدفعها لارتكاب مجزرة بحق الجميع، أو بحق نفسها ايضا. حملها بين ذراعيه بهدوء، وقال بصوته الرخيم:
— "لماذا غادرتِ الغرفة؟ البرد هنا قارص."
أسنَدت رأسها على صدره العاري، وهي تحدق في الفراغ لتقول بهدوء مخطلت بالسخرية و قليلا من القهر و الحزن:
— "كنتُ أبحث عن الماء.. أما البرد، فلا تقلق، جسدي لم يعتد الدفء يوماً، ولن يضره قليل من الصقيع."
ذهب بها إلى المطبخ، أجلسها على الطاولة وجلب لها الماء. كانت ترتشفه وعيناها الحمراوان ترسمان خطط الانتقام في الهواء المظلم. حملها مجدداً وصعد بها إلى الجناح، دثرها بالغطاء ونام بجانبها محتضناً إياها كأنها كنزٌ يخشى ضياعه. حاولت بيلا النوم، لكن الصداع والدوار كانا يذكرانها بالحقيقة المرة: "خمسة أشهر فقط.. مئة وخمسون يوماً".
ابتسمت بسخرية وهي تغمض عينيها؛ ستنهار أكثر، ستتألم أكثر، لكنها ستحرقهم جميعاً قبل أن تسقط الورقة الأخيرة من شجرة حياتها. الانتقام الآن هو الأوكسجين الوحيد الذي يبقيها حية.
لتغلق عينيها في محاولة بائسه منها للنوم و هي تفكر كيف سيكون انتقامها.
قولوا ايه رأيكم و لو عاجباكم قولوا علشان اكمل