الفصل 11
.
الفصل الحادي عشر: صراع الأضداد وبرد الجفا
ء
بعد اعتراف معتصم الصادم عن علاقته بأمها، ساد صمت ثقيل في الغرفة. لم تكن عليا تتوقع أن "عدوّها" كان يوماً ما طفلاً يحتمي بظل أمها. لكن هذا الاعتراف لم يغير من واقعها شيئاً؛ معتصم لا يزال يعاملها كـ "جارية" اشتراها بماله، ولا يزال بعيداً عن الله.
الساعة 2:00 صباحاً:
عليا لم تستطع النوم على الأريكة. كانت تتقلب، وصوت أنفاس معتصم المنتظمة على السرير تستفزها. قامت بهدوء، توجهت نحو النافذة الكبيرة، ورأت الحرس بالخارج يتبادلون الورديات تحت أضواء الكشافات القوية. شعرت أنها في سجن "خمس نجوم".
فجأة، قطع صمت الغرفة صوت معتصم الأجش:
— "لا تحاولين تفكرين في الهرب.. حتى لو طلعتِ من الباب، الحرس بيرجعونك قبل ما توصلين الشارع."
— عليا (التفتت له ببرود): "ما فكرت أهرب.. اللي يهرب هو "الخايف"، وأنا ماني خايفة. أنا أفكر فيك.. كيف شايل كل هالحقد في قلبك ونايم مرتاح؟"
— معتصم (قام وجلس، وأشعل سيجارته التي أضاء نورها طرف وجهه القاسي): "الراحة للي قلوبهم ميتة يا عليا.. وأنا قلبي مات من يوم ما شفت دم أمي على السجادة. لا تحاولين "تداوين" شي مكسور من عشرين سنة."
...
في الصباح، قرر معتصم أن "يؤدب" عليا لأنها جعلته يضعف ويحكي عن ماضيه.
— معتصم: "اليوم ما فيه تنظيف خفيف. شفتِ "القبو" اللي كنتِ فيه؟ أبيكِ تفرغينه من كل الكراتين القديمة، وتنظفين الأرضية بـ "الديتول" المركز.. وأبيكِ تفرزني أوراقي القديمة وتعدينها ورقة ورقة."
بدأت عليا المهمة. القبو كان كتماً، وريحة المنظفات القوية خنقتها. كانت تلبس قفازات بلاستيكية، وبدأت تمسح الأرضية وهي على ركبتيها. كانت حركة يدها "مملة" ومنتظمة، تفرك الرخام بقوة لدرجة أن عضلات كتفها تشنجت.
ساعتين.. ثلاث.. وهي في غبار الأوراق. معتصم كان ينزل كل فترة، يقف عند الباب، يشرب قهوته ويراقبها ببرود، يتلذذ برؤية "كبريائها" وهو يصارع تعب جسدها.
رغم التعب، عليا ما تركت "خفة دمها". وهي تفرز الأوراق، وجدت صورة قديمة لمعتصم في المراهقة، كان شعره طويلاً وشكله "مضحك" ومتمرد.
لما نزل معتصم المرة الرابعة، رفعت الصورة في وجهه وهي تضحك ببراءة:
— عليا: "يا ساتر! وش ذا الكدش يا معتصم؟ كنت تبي تصير مغني راب ولا وش السالفة؟"
معتصم انصدم، وجهه صار أحمر من الإحراج، حاول يسحب الصورة منها:
— معتصم: "هاتي الصورة ولا يكثر! كملي شغلك وأنتِ ساكتة."
— عليا (وهي تخبي الصورة ورا ظهرها وتناقز بخفة): "ما راح أعطيك إياها.. بخليها عندي ذكريات، عشان كل ما قسيت علي، أتذكر إنك كنت "كتكوت" في يوم من الأيام."
هذا الموقف خلاه يبتسم غصباً عنه، لكنه بسرعة قلب وجهه: "عليا! لا تخليني أمد يدي عليك.. هاتي الورق!"
الغيرةُ المشتعلة: "مندوبُ العطر"
في العصر، وصل مندوب لشركة عطور عالمية، جايب "بوكس" هدايا لمعتصم. المندوب كان شاباً أنيقاً وريحته تسبقه. معتصم كان في الحمام، وعليا هي اللي سمعت الجرس الداخلي (الإنتركوم).
فتحت الشاشة، وبكل عفوية قالت للمندوب: "خله عند الباب يا أخوي، جزاك الله خير."
المندوب : "أبشري يا أختي.. بس لازم توقيع على الاستلام."
في هذي اللحظة، طلع معتصم من الحمام بالروب، وشافها تتكلم مع المندوب
جن جنونه.. سحب سماعة الإنتركوم ورماها في الأرض:
— معتصم (بصراخ هز الفيلا): "كم مرة قلت لكِ لا تردين؟! ليش تتكلمين معاه؟!"
— عليا (بذهول): "الرجال يبي توقيع! وش فيك طرت فيني؟ أنا مغطاة ورا الشاشة!"
— معتصم (سحبها من يدها ودخلها الغرفة وقفل عليها): "ما يرد، ولا يشوف ظلك في الشاشة! أنتِ ما تفهمين؟ أنتِ "فتنة" وأنا ماني مستعد أخلي ذبابة تمر من جنبك!"
طلع للمندوب، وقع له بعنف، وكاد يضربه لولا أن المندوب هرب بسيارته. رجع لعليا وهو يتنفس بسرعة، الغيرة كانت "تاكله" حرفياً.
عقاباً لها، منع عنها العشاء في هذيك الليلة.
— معتصم: "بما إنك تحبين السوالف مع الغرباء، اليوم ما فيه أكل. اقعدي صلي وسبحي لين تشبعين."
عليا (بكل ثبات وقوة): "الجوع ما يكسرني يا معتصم.. ربي يطعمني ويسقيني. بس أنت.. مين بيطعم روحك اللي بتموت من الجوع للعاطفة؟"
نامت عليا وهي "جوعانة"، بس كانت تقرأ سورة "الواقعة" بصوت هادي وجميل. معتصم كان جالس على السرير، يحاول يقاوم صوتها. بعد ساعة، أحس بتأنيب ضمير (بسيط جداً لا يذكر)، قام وطلب لها "وجبة" فخمة من أغلى مطعم بالرياض، وحطها عند رأسها وهي نايمة بدون ما يقول كلمة.
يا