الفصل 9
.
الفصل العاشر: حصارُ المسكِ والعناد
في فيلا معتصم، كانت الأجواء مشحونة بـ "حرب باردة". معتصم قرر يمنع عليا من الخروج حتى للحديقة بعد سالفة "عامل الصيانة"، وحبسها داخل أسوار الفيلا. أما عليا، فكانت تمارس "المقاومة السلمية" بروحها المرحة وقيمها اللي ما تتنازل عنها.
الساعة 11:00 صباحاً:
دخل معتصم الصالة، وجد عليا جالسة على الرخام، وشعرها الطويل مربوط بـ "شريطة" بسيطة، وحولها كمية كبيرة من "الفضة" والتحف اللي في البيت. كانت تفركها بقطعة قماش وهي تدندن بآيات من سورة "الرحمن" بصوت يريح الأعصاب.
— معتصم ببرود: "أنا ما قلت لك تنظفين الثريات اللي في المجلس الكبير؟ وش جابك هنا؟"
— عليا (رفعت رأسها وبابتسامة تحدي مرحة): "والله الثريات يبيلها سُلم طويل، وأنا أخاف على نفسي أطيح وينكسر فيني ضلع.. ومين بيسوي لك القهوة ذيك الساعة؟ فقلت أنظف الفضة، منها أتسلى ومنها ألمع "سواد" قلبك شوي."
معتصم ضغط على فكه، تقدم وجلس على الكنبة قبالها:
— معتصم: "لسانك هذا يبي له قص. وبعدين وش ذا الحجاب اللي لابسته بالبيت؟ ترا مابه غيري أنا والجدران."
— عليا (بكل ثبات وقيم): "الجدران لها آذان، وربي يشوفني. وأنا يا معتصم، ما تعودت أكشف شعري إلا للي يستاهل.. وأنت للحين "سجان" مو زوج."
الغيرةُ الصامتة والموقفُ المحرج
بينما هما في هذه المناقشة، رنّ جرس البوابة الخارجية. معتصم فتح الشاشة وشاف "خالد" صديقه جاي يزوره بدون موعد.
فز معتصم مثل الأسد:
— "عليا! اطلعي فوق! الحين!"
عليا (ببرود وهي تلم أغراضها): "طيب، شوي شوي.. لا يطير فيك عرق."
— معتصم (سحبها من يدها ووقفها ورا ساتر خشبي): "أقول لك اطلعي! خالد برا، وما أبي حتى خيالك يمر من قدامه. فاهمة؟"
عليا ضحكت ضحكة خفيفة: "يا ربي على الغيرة! ترا ناديتك "معتصم" مو "أبو جهل". بطلع، بس ترا الغدا اليوم عليك، أنا أعلنت الإضراب."
ركضت عليا للدور العلوي، وفي نص الدرج، تعمدت تترك "فردة حذاء" (أكرمك الله) صغيرةعلى طرف الدرج بحيث يشوفها اللي يدخل.
دخل خالد، وجلس مع معتصم. عينه طاحت على الدرج، وشاف "الحذاء"وشاف ضل يختفي في الممر العلوي.
— خالد بابتسامة: "ما شاء الله.. البيت صار فيه روح يا معتصم. بس شكلك تعبان، البنت شكلها مطلعة ريحتك بالعناد."
— معتصم (وهو يغلي ويحاول يغطي الحذاء بجسمه): "ما عليك منها، مجرد "خادمة" بمرتبة وجع رأس. وش عندك جاي؟"
......
لما جاء الليل، وكالعادة، أجبرها معتصم تنام في غرفته "عناداً". عليا كانت قد جهزت سجادتها ومصحفها في زاوية الغرفة.
معتصم كان يحاول يشتغل على اللابتوب، بس ريحة "بخور العود" اللي تبخرت فيه عليا كانت تملأ الغرفة وتشتت انتباهه.
— معتصم: "عليا، الغرفة صارت "مبخرة"! صدعت راسي!"
— عليا (وهي تقرأ القرآن بصوت عذب): "هذا بخور يطرد الشياطين يا معتصم.. إذا صدع راسك، يمكن المشكلة في اللي يسكنه."
قفل معتصم اللابتوب بقوة، ومشى لجهتها. عليا كانت جالسة بوقار، وشعرها الطويل منسدل على السجادة.
— معتصم (بصوت هادي ومرعب): "عليا.. تدرين إن أبوي كان يسوي كذا؟ كان يجبر أمي تقعد قدامه وهي تبكي؟"
— عليا (رفعت عيونها الصافية له): "أنا ما أبكي يا معتصم. أنا قوية بالله. وأنت ما تشبه أبوك في الظلم، أنت تشبهه في "الخوف". أنت خايف تحبني، وخايف تضعف قدام براءتي."
الشعرُ والمداواة
معتصم جلس على الأرض قدامها، المسافة بينهم كانت قصيرة جداً. طلع ورقة من جيبه، كان كاتب فيها أبيات جديدة وهو يراقبها من كاميرات الصالة الصبح:
> "تَعانِدُني وَفي عَينَيكِ طُهرٌ.. يَهُدُّ جِبالَ كِبري وَالعِناءِ"
> "تَلوذُ بِرَبِّها في كُلِّ حِينٍ.. وَأَلوذُ بِصَمتِها جَبرَ البَلاءِ"
> "أَغارُ عَلَيكِ مِن نَفسِي وَمِنّي.. وَمِن نَسيمِ الصُّبحِ وَالمَساءِ"
>
عليا سكتت. الكلمات لمست قلبها، بس ما تبي تبيّن له.
— عليا (بمرح): "صح لسانك.. بس ترا الشعر ما يغسل المواعين. وبكره المطبخ ينتظرك، لأن يدي تعبت من الفرك."
معتصم ضحك غصباً عنه. ضحكة حقيقية طلعت من قلبه لأول مرة.
— معتصم: "والله إنك بلشة.. قومي نامي على الكنبة، وقبل ما تنامين.. قولي لي، وش الورقة اللي خبيتيها في جيبك أمس في المكتب؟"
تجمدت عليا. "كشف الحساب".
— عليا (ارتبكت): "أي ورقة؟ أنت تتوهم.."
— معتصم (قرب منها ومسك طرف جلالها): "عليا.. لا تكذبين. أنا معتصم، ما يفوتني دبيب النمل. الورقة اللي فيها اسم أمك "منيرة".. وش تبين تعرفين؟"
عليا نزلت دموعها بصدق وبراءة: "أبي أعرف ليش كنت تحول لها فلوس؟ ليش كنت تهتم فيها وأنا ما أعرفك؟ هل كنت تعرف أبوي من زمان؟"
معتصم سكت، ونظره تشتت للبعيد: "أبوك يا عليا.. كان هو "السبب" في الحريق اللي صار في بيتنا. هو اللي كان يشتغل عند أبوي وغدر فيه. وأنا كنت أحول لأمك، لأنها هي الوحيدة اللي رحمتني وأنا طفل وهربتني من يد أبوي لما كان يضربني.. أنا كنت أرد "الدين" لها فيكِ أنتِ."
؟