طُفتُ في الآفاقِ حَتّى مَلَلتُها وَعُدتُ إِلى رُكني وَأَنتِ مَكانِيا - الفصل 1 - بقلم نور - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: طُفتُ في الآفاقِ حَتّى مَلَلتُها وَعُدتُ إِلى رُكني وَأَنتِ مَكانِيا
المؤلف / الكاتب: نور
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل 1

الفصل 1

الفصل الأول: المزاد الأخير في شتاء الرياض البارد ، كانت أنوار الشوارع تعكس الفخامة، لكن داخل سيارة "أبو مشعل" كان الجو يغلي بالتوتر. "عليا" كانت تناظر جوالها، تحاول تتصل بصديقتها، لكن أبوها سحبه منها بعنف ورماه في المقعد الخلفي. — "يا يبه وين رايحين؟ ليش مطلعني بذا الوقت؟" رد عليها بصوت يملأه الغدر: "بسترك يا بنت.. بسترك قبل ما الدنيا تظلم في وجهي." وقف عند مسجد كبير في حي "حطين"، المسجد كان تحفة معمارية، والمصلين خارجين من صلاة الفجر، أغلبهم رجال أعمال وجيران ميسورين. وقف أبو مشعل عند الباب الخارجي، وبدأ يصيح بكلمات نزلت كالصاعقة: — "يا ناس.. يا عالم.. أنا مديون، وضايع، وعندي هالبنت.. من يشتري سترها؟ من يدفع مهري الحين وياخذها؟ مابي شي.. أبي رجال يضفها!" الناس وقفت مذهولة، بعضهم طلع جواله يصور "سناب" من صدمة الموقف، وبعضهم قاله "اتقِ الله يا رجال". وسط ذي المعمعة، وقفت سيارة "سوداء" مظللة بالكامل (Black Edition). نزل منها رجل في الثلاثينات، ملامحه حادة جداً، لابس "سديري" فخم وساعة تلمع تحت إضاءة الشارع. مشى بخطوات هادية، عيونه كانت جمر، ووقف قدام أبو مشعل: — "كم مديونيتك؟" أبو مشعل بلع ريقه: "مليونين.. والقضية بتنرفع الصبح." الرجل (معتصم) طلع جواله، سوى تحويل سريع، ورفع الجوال في وجه الأب: "هذي المليونين.. والبنت هذي الحين ذمتها في ذمتي. المأذون يجي لبيتي الحين، ومابيك تشوف وجهها ثاني مرة." ليان كانت واقفة، دموعها تجمدت من الصدمة. أبوها باعها بـ "تحويل بنكي" في مواقف مسجد! القفص الذهبي.. أو هكذا ظنت وصلوا لفيلا "معتصم ". فيلا "مودرن" كلها قزاز وأسود، لكنها ميتة، ما فيها روح. أول ما دخلت عليا، رمت عبايتها وهي تصرخ: — "أنت مين؟ وبأي حق تشتري آدمية كذا؟ أنت فاكرنا في عصر الجاهلية؟" معتصم فك أزرار كمه ببرود، وناظرها بنظرة خلت قلبها يرجف: — "اسمعي يا حلوة..2025 ولا 1900، القوي ياكل الضعيف. أنا ما شريت زوجة، أنا شريت "آلة" تنفذ أوامري. البيت هذا كبير، وأنا ما أحب الخدم الأجانب يدخلون غرفتي الخاصة. أنتِ هنا "خدامة" بمرتبة زوجة أمام الناس. تمسحين، تطبخين، وتنفذين كل حرف أقوله." عليا رفعت راسها بقوة، رغم الوجع: — "تخسى.. أنا خريجة جامعة، وبنت رجال، والخدمة شرف للي يبيها، بس مو لك يا عاصي.. أنا شفتك، حتى الصلاة ما صليتها مع الناس، جيت بس عشان تشتري وجع قلبي!" معتصم ضحك ضحكة هستيرية، وقرب منها لين صارت أنفاسه في وجهها: — "صلاة؟ الصلاة للي قلوبهم نظيفة.. أنا قلبي محروق من زمان. ومن اليوم، بحرق قلبك معي." مسكها من يدها بقوة وسحبها لغرفة في القبو (البيسمينت): — "هذي غرفتك.. من الفجر للمغرب كرف، وبعدها أبي أشوف البيت يلمع. وأي غلطة.. عقابها ما يخطر على بالك." حبسها في الغرفة، وطلع. عليا ارتمت على السجادة اللي كانت في شنطتها الصغيرة، بدأت تصلي وتبكي وتدعي: "يا رب.. مالي غيرك." ... الساعة 10 الصبح، معتصم فتح الباب ورمى عليها "آيباد": — "شوفي أبوك البطل.. عشان تعرفين إنك كنتِ أرخص شي عنده." فتحت عليا الخبر في "تويتر": [القبض على مواطن بتهمة غسيل أموال واختلاس مبالغ ضخمة فور خروجه من أحد المساجد]. أبوها دخل السجن، والسبب كان "معتصم " هو اللي مبلغ عنه أصلاً بعد ما أخذ "التنازل" عن بنته! معتصم كان واقف عند الباب، يشرب قهوته السوداء ببرود، وعيونه فيها غموض مرعب.. ليش سوى كذا؟ ليش يبي ينتقم من أبوها فيها؟ وليش هو بعيد عن الله لذي الدرجة؟